
الأصلاح المستحيل
منذ الأستقلال جرت محاولات كثيرة للأصلاح المالي والأداري الا ان كلها باءت بالفشل ، وكانت أكثر المحاولات جدية هي محاولة الرئيس شهاب والتي اتسمت مرحلته بمرحلة بناء مؤسسات الرقابة والتفتيش ، وكان منها التفتيش المركزي ، ديوان المحاسبة ، مجلس الخدمة المدنية وغيرها من المؤسسات التي توحي فعلا” بعصر جديد ونظام من الرقابة الجدي والفعال في نفس الوقت .
لكن مع انتهاء عهد الرئيس شهاب عدنا الى نقطة الصفر ، فأهملت هذه المؤسسات وأعيد تغييبها وفي كثير من الأحيان تم إعتماد التعيين وفقا” لأهواء النظام الحاكم في كل فترة .
مع اتفاق الطائف واقرار النظام التحاصصي الجديد ، أعيد إغفال أنظمة ومؤسسات الرقابة مجددا” ، واعتمد نظام المحاصصة والتعيين في كل مؤسسات الدولة بشكل عام وبنسبة كبيرة ، وأصبحت الوظائف محميات طائفية ومنعت مؤسسات الرقابة من ممارسة دورها الفاعل ، كما منع القضاء من دوره المركزي في المحاسبة ومعاقبة الفاسدين في الأدارات ، وفصل المرتشين لتطهير هذه المؤسسات من المخالفين واللصوص .
أعتقد ان هذه التجربة المستمرة في الأدارة والمؤسسات الحكومية اللبنانية قد أعطت صورة كاملة وواضحة لا يمكن الشك بها ان هذا النظام الطائفي لا يمكن ان يؤسس مؤسسات عامة نظيفة من الفساد ، لا بل هو عامل مساعد لكل أنواع الفساد المستشري فيه ، لذلك فإن ما يجري في الساحات لن يوصل الى أي نتيجة في علاج الفساد والهدر وبأقصى الحالات سيستبدل فاسد بفاسد آخر لأنه وبكل بساطة لم يقترب من المكان الصحيح في المعالجة .
د عماد عكوش






