بالمناسبة

دوروثي وماكينزي… عراضة عسكرية من نيوجيرسي إلى غزة

دوروثي وماكينزي… عراضة عسكرية من نيوجيرسي إلى غزة!
كتب أكرم بزي
يروي رئيس تحرير صحيفة السفير الأستاذ طلال سلمان “حدوتة” عن حوار جرى بين الرئيس الراحل حافظ الأسد وجنرال أميركي كان يزوره بين الحين والآخر بقصد أن يعرف منه ما لن يقوله… كانت الجلسة عادية إلى أن سأل الرئيس الاسد الجنرال الاميركي العجوز عن نيوجرسي: طولها، ارتفاع ساريتها، تصفيحها، نوعية القذائف التي يطلقها مدفعها الجبار.. ونفخ الجنرال صدره واخذ يروي: وزن القذيفة طن، وان المدى الذي يمكن أن تصل اليه خمسة كيلومترات. وبهدوء مثير سأل الاسد ضيفه: حسنا، جنرال.. لقد صدر الامر فأطلقت هذه المدمرة الجبارة قذائفها الاستثنائية في وزنها وفي المدى الذي يمكن أن تبلغه.. ومن ثم فإنها لا بد أن تسقط على الارض.. وبالتأكيد فان سقوطها سيحدث حفرة عميقة جداً.. أكد الجنرال أن القذيفة الطن ستحدث حفرة مهولة قد يصل عمقها الى خمسين متراً وعرضها إلى أكثر من عشرة أمتار. وعاد الرئيس الاسد إلى الكلام فقال لضيفه: لكن الارض، يا جنرال، ستبقى مكانها، اما هذه المدمرة الهائلة، وأحدث ما انتجته البحرية الاميركية فيستحيل أن تبقى في بحر بلاد أخرى، ولا بد انها ستغادر عائدة من حيث أتت، وتبقى الارض لأصحابها. ولم يجد الجنرال العجوز ما يفعله غير أن يهز رأسه بما يعني “نعم”.
من المضحك، أن يُنظر إلى العراضة العسكرية التي قامت بها السفيرة الأميركية دوروثي شايا والجنرال الأميركي قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكنزي إلى منطقة غزة في البقاع فقط لتفقّد بئر مياه تغذي بلدة غزة نُفّذت وشُغّلت منذ أكثر من سنتين، فكلفة هذه الزيارة المفاجئة والتي رافقتها إجراءات أمنية ضخمة لا تحصل عادةً إلّا في زيارات رؤساء الدولة، أكثر بكثير من كلفة حفر البئر. 6 طائرات هليكوبتر، ورتل مصفح من السيارات المجهزة برادارات كاشفة للعبوات الناسفة و…و… الخ.
أنفقت الإدارة الأميركية 10 مليارات دولار، (هذا ما صرح عنه ديفيد هيل وقبله جيفري فيلتمان)، من تسليح للجيش اللبناني وال “أن جي أوز” ووسائل إعلام ومواقع الكترونية، ثلث هذا المبلغ ذهب لتسليح الجيش وما زال الجيش لا يملك صاروخاً واحداً يستطيع من خلاله الدفاع عن لبنان تجاه العدوان الصهيوني المتواصل، والجزء الأكبر (70%) ذهب من التمويل الى المنظمات الآنفة الذكر، واستثمارات سياسية في “الجماعات” التابعة لها والتي تدار من خلال سفارة أميركا في عوكر منذ العام 2005 ولغاية الآن.
البلد يئن من الجوع، وانقطاع الكهرباء والمياه ومعظم المواد الغذائية الضرورية والأدوية وغيرها… والجنرال مع السفيرة يتفقدان بئر! وكأن لا علاقة لهما وللولايات المتحدة بالحصار والعقوبات التي فرضوها على الشعب اللبناني كافة من دون استثناء! وما جرى، ويجري حالياً، في لبنان من فرض العقوبات الاقتصادية على بعض مكونات المجتمع اللبناني وتأثره المباشر بقانون قيصر وآخره فرض عقوبات على عدد من الشخصيات اللبنانية السياسية والاقتصادية ، ما هي الا سياسة تعتمدها أميركا في صلب سياستها على مستوى العالم أجمع. وما لم تستطع أميركا ان تحصل عليه من خلال التدخل المباشر وبالحروب والضغوط السياسية تحاول ان تمارس لعبة التجويع للحصول عليه ولا يهمها عدد الجياع والأطفال الذين سيموتون في العالم بل مصلحة “الصهيونية” أهم من كل البشر…
كل هذه الضغوط لم ولن تنفع، لقد جرب الأميركيون وعلى مر التاريخ إخضاع الشعب اللبناني بشتى الوسائل، ومنها الأساطيل الأميركية التي تحيط بسواحل البحر الأبيض المتوسط ومنها الأسطول السادس، وحاملات الطائرات سيما منها “يو إس إس نيميتز”، ونيوجيرسي، والتي أطلق عليها اللبنانيون فيما مضى “نيوجرصا”، بعدما أخفقت خلال عدوانها على لبنان وجبل لبنان في الثمانينات من القرن الماضي.
إن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية، على شعوب منطقتنا، من اليمن وحتى لبنان مروراً بالعراق وسوريا وإيران، ما هي إلا الحلقة الأخيرة في السلسلة، للوصول الى “عنق الزجاجة”، ومن ثم الذهاب نحو التسويات والتي لا بد منها، لا أحد يرغب بالحروب إلا إذا كان في مأزق، فهل تعاني أميركا من هذا المأزق الآن؟ أم الكيان الصهيوني؟ نعود الى ما قاله الرئيس الأسد: “الارض، يا جنرال، ستبقى مكانها، اما هذه المدمرة الهائلة سترحل ومن معها وأتباعها” والأيام كفيلة بإخبارنا والله المستعان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى