أقتصاد

كارتيلات المازوت القدم والجدد :

كارتيلات المازوت القدم والجدد :
من حق المواطن اللبناني اليوم السؤال عن الأسباب الحقيقية لأرتفاع سعر تنكة المازوت بهذا الشكل الكبير مقارنة بالسعر العالمي علما” أن مادة المازوت في لبنان معفية من الرسوم الجمركية ، ومن رسم الأستهلاك ، ومن الضريبة على القيمة المضافة ، فلماذا هذا الأرتفاع وما هي أسعار هذه المادة في الدول المحيطة والتي تدعم هذه المادة وتلك التي لا تدعم هذه المادة أو تفرض رسوم عالية على أستهلاكها .
نستعرض هنا أسعار هذه المادة في الدول القريبة ألينا جغرافيا” وتلك الشبيهة بنا من ناحية الأقتصاد وافتقارها الى هذه المادة :
اسم الدولة السعر بالتنكة/$
الأردن 16.90
المملكة السعودية 2.77
فلسطين 34.73
مصر 8.62
سوريا 3.71
تونس 11.07
تركيا 15.44
لبنان 14.20
وللمقارنة مع تركيا والتي هي الأقرب تبلغ رسوم الأستهلاك والضرائب في تركيا على تنكة الديزل حوالي 2.15 دولار أميريكي ، مما يعني أن سعرها دون هذه الرسوم تبلغ حوالي 13.29 دولار أميريكي بينما تبلغ في لبنان اليوم 14.20 دولار أميريكي تقريبا” .
الملفت هو الفارق الكبير بين سعر تنكة الديزل في لبنان وبين سعرها في سوريا مما يعني أن هذه المرة يمكن أن تنعكس عملية التهريب الى الداخل اللبناني .
للوقوف عند الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعاطى هذا النشاط سنعرض لأسعار هذه المادة من المصدر أي من المصافي ومن ثم نضيف عليها أسعار الشحن والتأمين لأيصالها الى البلد المستورد .
يبلغ سعر الطن تسليم المصافي حوالي 400 دولار أميريكي يضاف أليه كلفة الشحن البالغة حوالي 8 دولار للطن 3 دولار كلفة تأمين ، هذا يعني أن كلفة الطن واصل الى دولة الأستيراد هو في حدود 411 دولار أميريكي ، مما يعني أن كلفة التنكة هي في حدود 8.22 دولار أميريكي بينما تباع اليوم في لبنان للمستهلك بسعر حوالي 14.20 دولار أميريكي ، أي بفارق ربح 5.98 دولار أميريكي ، هذه الأرباح موزعة بشكل أساسي على المستوردين أصحاب حصة الأسد ، الموزعين المحددة جعالتهم من قبل الوزارة والتي لا تتجاوز أيضا 0.20 دولار أميريكي ، وأصحاب المحطات والمحددة أيضا” جعالتهم من قبل الوزارة وتبلغ اليوم حوالي 0.25 دولار ، وهذا يعني أن أرباح المستورد تبلغ :
الأرباح الأجمالية 5.98 دولار
ينزل / جعالة الموزع 0.20 دولار
ينزل / جعالة المحطة 0.25 دولار
صافي ربح المستورد في التنكة الواحدة 5.53 دولار
في الواقع هناك عدة أسئلة مطروحة وفقا” لهذا الواقع والأرقام :
السؤال الأول : أين دور الوزارة ولماذا لا تتدخل في هذه الحالة وتخفض من سعر البيع عبر الأستيراد المباشر من دولة الى دولة وبالتالي أعادة التوازن للسوق ومنع الأحتكار لكن طبعا” وفقا” لألية شفافة يتم معها تكليف مكتب تدقيق خاص بالرقابة على هذه العمليات وأصدار تقارير مالية خاصة بهذه العمليات لمنع السرقات والهدر وبالتالي أصدار بيانات مالية واضحة لتبيان حجم أرباح هذه العمليات .
السؤال الثاني : أين دور وزارة الأقتصاد في مراقبة الأسعار وتحديد حجم الأسعار للشركات وبالتالي منع الأحتكار وتجاوز الأرباح المشروعة قانونا”.
السؤال الثالث : كما الوزارة أيضا” عملية الأستيراد التي تقوم بها بعض الأطراف والتي باشرت بها على أساس كسر الأحتكار وأيصال هذه السلعة لمستحقيها بسعر معقول قريب لسعر الكلفة بينما في الواقع نرى أن السعر المعروض من قبلها تجاوز بأكثر من 70 بالمئة من سعر الكلفة .
بانتظار الأجابة على هذه الأسئلة يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن .
د.عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى