
عقدت جلسة حوارية في نقابة المحامين في طرابلس والشمال حول “مفهوم المساعدة القانونية وتفعيل سبل الوصول الى العدالة في لبنان، برعاية نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، وتنفيذا لمذكرة التعاون الموقعة في ما بين وزارة العدل وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، ومفوضية شؤون اللاجئين (UNHCR ).
حضر الورشة ممثلون عن وزارة العدل وعن UNDP وUNHCR وUNRWA وهيئات محلية وعدد من القضاة ومسؤولون من نقابتي المحامين في طرابلس وبيروت.
البداية بكلمة الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف في الشمال رضى رعد، أكد فيها ان “هذا المشروع المشترك والمتبادل يشكل الحجر الأساس والمدماك الأول في تحسين الإستقرار الإجتماعي عبر توفير أدوات وخدمات متنوعة من المساعدة القانونية في القضايا المدنية والجزائية والإدارية بالإضافة إلى تعزيز عدالة الأحداث تحت رعاية وزارة العدل، كما يتماشى هذا المشروع مع خطة عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، والتي تم إعتمادها رسميا بعد موافقة الحكومة اللبنانية عليها في العام 2017، كما أن مجموعة عمل الوصول إلى العدالة المنبثقة عن هذا المشروع، تعمل بشكل دؤوب على تنفيذ المشاريع النموذجية المتعلقة بالمساعدة القانونية”.
: “لقد تم التوافق بعد عقد عدة جلسات ضمن هذه المجموعة، على أن هذا المشروع المشترك سوف يعمل ويركز على ثلاثة أنشطة بالتوازي:
-تطوير رؤية مشتركة حول المساعدة القانونية (السياسة الوطنية)، تهدف إلى وضع خطة عمل تتلاءم مع السياق اللبناني بشأن المساعدة القانونية.
– المشاريع النموذجية على المستوى المحلي، والتي تهدف الى تلبية الإحتياجات القانونية لأكثر الفئات حرمانا، وتعزيز الوصول إلى العدالة.
-تعزيز خدمات المساعدة القانونية للإحداث، من خلال التعاون مع مصلحة الأحداث في وزارة العدل، وإنشاء قائمة تتضمن محامين متخصصين في قضايا الأحداث”.
وختم: “ان دور وزارة العدل يكمن في الإشراف والتوجيه في إطار تنفيذ الأنشطة الرئيسية المذكورة أعلاه، وضمان مراقبة وتقييم نوعية خدمات المساعدة القانونية المجانية المقدمة، فضلا عن التأكد من أن أي مبادرة للوصول إلى العدالة يجب أن تكون متوافقة مع السياسات الوطنية والقانونية في لبنان”.
ثم كان للنقيب المراد كلمة أشاد فيها بـ”هذه الفكرة الرائعة العظيمة المتمثلة بالوصول إلى العدالة من خلال المساعدة القانونية والتي غابت طويلا عن مجتمعنا”.
: “لدينا في لبنان قانون يتعلق بالمعونة القضائية، وهناك مادة يتيمة في قانون مهنة المحاماة تتعلق بالحالات التي يعين فيها النقيب محامين للمعونة القضائية بطلب من القضاء، وبشق ثان في الحالات التي يرتأيها النقيب لذلك. لذلك حاولنا عند تسلمنا زمام سدة النقابة أن نبحث عن طريقة أكثر تطورا، وللإنصاف ان أمين الصندوق النقابة الأستاذ ريمون خطار كان صاحب الفكرة بعد مشاركة له في عدة مؤتمرات أوروبية ومنها مؤتمر جورجيا الذي تحدث عن هذا الموضوع، فهذه المادة والتقليد المعتمد في نقابة المحامين بإعطاء تكليف بمعونة قضائية كان محصورا بنقيب المحامين، فبدأنا بدراسة الموضوع بدقة، وبالصلاحيات الممنوحة من مجلس النقابة، بدأت الفكرة بأخذ هذه الصلاحيات من النقيب وتحويلها الى مؤسسة أسميناها مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في نقابة المحامين في طرابلس”.
ثم شرح مراحل إنشاء مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في نقابة المحامين في طرابلس، قائلا: “نحن نعتبر ان طريق الوصول الى العدالة ليس حكرا على الأغنياء، بل أيضا من حق الفئات المهمشة والفقيرة، فمن مقتضيات العدالة والمحاكمة العادلة تأمين محام لكل قضية، وهذا نص دستوري”.
وعن التجارب الناجحة في مفهوم المساعدة القانونية في الصين وكندا ومصر والأردن.
وقال: “إن قانون مهنة المحاماة بحاجة الى تعديل في هذا الموضوع على المستوى التشريعي، وقد إتفقنا ونقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، ووعدنا أنفسنا بورشة تشريعية مشتركة على مستوى قانون مهنة المحاماة، وأعتقد اننا سنبدأ بذلك خلال شهر آذار، فيما يتعلق بضرورة تعديل قانون المهنة الذي قد مر عليه أربعون عاما”.
وختم: “نحن أمام تحد كبير وأمام مسؤولية كبرى، خاصة عندما نتشارك معا كوزارة للعدل وقضاة ونقابات للمحامين، فهذا العمل الجماعي الضخم المشترك المتكامل من شأنه أن يرسي قواعد جديدة ومسارا جديدا في سبيل تفعيل العدالة بالمفهوم الحقيقي”.
ثم تم عرض فيديو قصير عن المساعدة القانونية، ثم عرفت نايلة جعجع عن المبادرة المشتركة وأهدافها والمشاريع النموذجية المتوقع تنفيذها في إطار هذه المبادرة المشتركة.
المحور الأول
وتناول المحور الأول الجانب النظري لضمان حق الوصول الى العدالة للفئات الأكثر ضعفا والمجموعات المعرضة، بهدف تحديد مدى تأثير ضمان الوصول الى العدالة وتوفير خدمات المساعدة القانونية على حياة الأفراد ومدى الحاجة الى إستحداث آلية تقدم نهجا شاملا بهذا الشأن بما يتماشى مع الهدف 16 من أهداف التمنية البشرية، حيث عرفت الأستاذة ربى الحيدري عن المساعدة القانونية بمفهومها الواسع، وسندها القانوني في القانون اللبناني والدولي لحقوق الإنسان وعلاقتها بالمعونة القضائية، وعن أهمية المساعدة القانونية وآثارها الإيجابية على مسار تعزيز النظام القضائي وحق الوصول الى العدالة .
المحور الثاني
وتناول المحور الثاني الجانب التطبيقي: التحديات التي تواجه تأمين خدمات المساعدة القانونية المجانية والفرص التي يمكن البناء عليها لمأسسة نموذج متكامل ملائم للسياق اللبناني.
ثم تحدث مدير مركز المعونة القضائية والمساعدة القانونية في نقابة المحامين في طرابلس فهمي كرامي عن أهم أسباب إنشاء المركز وهو “مأسسة العمل، وتطويره وإدخال خدمات المساعدات القانونية”.
ثم إنتقل الى تعداد الخدمات التي يقدمها المركز، لافتا الى التحديات التي تواجه المركز من “قلة الموارد المالية المتوفرة بالنسبة للحاجات، الى نقص الغطاء التشريعي، بالإضافة الى نقص الإمكانيات البشرية في النقابة، وتراجع مفهوم التطوع والرغبة فيه، وعدم الوعي الكافي عند الجهات المستفيدة، وبالطبع إستقالة الدولة من دورها الإجتماعي”.
وتحدث الوسيط الإقليمي للأمم المتحدة والبنك الدولي جورج فغالي عن الوسائل البديلة لحل النزاعات، خصوصا الوساطة ومميزاتها والإطار التشريعي الراعي لها في لبنان.
من دانيال حويك من “أبعاد” يارا شهوان من UNRWA، وسوزان جبور من RESTART عن الحاجات والتحديات التي تعرقل حق الوصول الى العدالة، والعبر والدروس المستفادة إستنادا الى عمل وتجربة الهيئات والجمعيات غير الحكومية الفاعلة في مجال المساعدة القانونية.







