اقلام حرة

رحلة الميادين مع سماحة الأمين:

 اقلعت طائرة الميادين من مطار الكرامة بقيادة الكابتن غسان من جدو في رحلة مدتها 180 دقيقة وعلى متنها راكب واحد هو سماحة السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله وقد حلقت الطائرة على ارتفاعات شاهقة متحدية قانون الجاذبية الطائفية والضغوط الدولية والمطبات السياسية لكونها مجهزة بأجنحة سماوية ومحركات ألهية لا تتأثر بالعواصف الأسرائيلية ولا بالصواعق البطريركية ،حلقت الطائرة في سماء العنفوان ولم تكن تحمل على متنها سوى راكب واحد ولكنها بالكاد أتسعت له لأنه ليس راكبا عاديا بل رجلا بحجم الكون مكانة وقدرة ،تمثيلا حضورا،نفوذا وتأثيرا وهو يعتبر واحدا من اقوى الرجال على هذا الكوكب رغم ما يبديه من تواضع جم فلا تكاد تصدق بأن هذا الرجل الذي يتكلم بهذه السماحة والبساطة والعطف لدرجة البكاءهو رجل يستطيع بحركة من اصبعه ان يغير مجرى التاريخ ويصنع المستقبل .
تابعنا الرحلة دقيقة بدقيقة وكم تمنينا لو انها لا تنتهي فأولها صدق وأوسطها
كبرياء وأخرها جوهر الحقيقة ولأنها رحلة الأربعين ربيعا من الانجازات والأعجازات فقد كانت محطاتها متنوعة وهي الأربعون التي حفلت بالفرح والدموع بالجراح والألام بالتضحيات والانتصارات بقوافل من الشهداء غادرت وقوافل من الأسرى عادت ببيوت دمرت وقبور امتلأت ونساء رملت وأطفال يتمت في مقابل ارض حررت وقيود كسرت وكرامة استردت وراية نصر رفعت وما زاد الرحلة متعة وتشويقا هو القيادة السلسة للكابتن غسان والتوجيه الدقيق والرقيق لمن يدلنا على الطريق ويحكي لنا تارة بالبسمة وتارة بالغصة والدمعة حكاية أربعين وكأنها من حكايات الأنبياء والمرسلين
ولأنها رحلة الأربعين فبالطبع لم تكن رحلة عادية ولا الطائرة تقليدية بل كانت جوية وبرمائية مدنية وعسكرية ومنذ بدايتها حفلت بالأثارة فبطريقة احترافية أرسل الأمين أول اشارة كانت بمثابة الغارة التي لا يمكن ان تقتفى اثارها حيث اطلق سماحته صاروخا موجها اصاب هدفه بدقة عندما اعرب
عن الألم الذي ما زال يعتمر صدره من الجرائم التي ارتكبها العملاء اللحديين بحق اللبنانيين الجنوبيين عسى ان يسمع من صب في أذنيه طين
عن صوت أنين المودعين وفتحها لصراخ العملاء واللصوص والفاسدين
لتحلق بعدها الطائرة فوق المياه اللبنانية فيطلب سماحته من الكابتن ان ينخفض بالطائرة كي تلامس كفه بحر فلسطين ودون سؤال يقول سماحة الأمين ايها المحتلين قسما بدم العباس وهادي بدم رضوان وذوالفقار سأحول موج البحر بسفنكم الى بركان من نار فلا مقام لكم بأرضنا
وما عليكم سوى الأسراع بالفرار هو قرار اتخذناه ولم يتبقى سوى القليل لتنفيذ القرار فلقد أعددت لكم رجالا لا تلهيهم تجارة لم يعرفوا يوما طعم الخسارة سيأتونكم من فوق الماء ومن تحت الماء سينقضون عليكم من البحر والسماء فأن ظننتم انكم شعب الله المختار وبأن وجودكم في ارضنا قدر فهم من اختارهم الله لكي يغيروا الأقدار وأني والله ارى رؤى العين كيانكم المؤقت وهو ينهار فما عليكم سوى الأنتظار.
ولأنها رحلة الأربعين ولأن المحرك المقاوم لا يسير الا بوقود من صناعة فلسطين فكان لا بد للأمين ان يعرج بطائرته فوق سهولها وجبالها مسلما على ابطالها مصليا فوق اقصاها متيمما بتراب قبة صخرتها تاركا لها وعد حبيب بأن اللقاء بات قريب ولأن الدرب الى فلسطين تمر حكما من دمشق الياسمين فقد القى سماحته التحية على أسد العرين واصفا اياه بالحصن الحصين والدرع المتين للمقاومة والمقاومين وأكمل المسير بأتجاه بلاد أسود الرافدين لتسقط فوق خده دمعتين فهنا يرقد سيد الشهداء هنا مقام الأمام الحسين هنا محط رحالنا هنا صنع بأس رجالنا هنا كتب التاريخ بدمانا
هيهات منا الذلة ولأن لطريق المجد بقية فلم يفت الأمين ان يمر ليلقي التحية
على أشرف البرية ابناء اليمن من كانوا لظلم الطاغية ضحية فقال له غسان
الا تخشى ان تصاب بصاروخ غضب من كبير كهنة العرب فقال هيهات ان نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام وسأبقى ازود بعمامتي وجبتي عن اليمنيين السهام ولك مني يا ابا جبريل ولرجالك الف تحية وسلام .
ولأن الرحلة لا تنتهي بالروافد والمصب فلكي من عشق المقاومة ترتوي
عليك بزيارة المنبع وأين يكون سوى عند الجمهورية الأسلامية الأيرانية
قبلة كل مستضعف وملاذ كل مظلوم فخذنا يا غسان الى مسجد صاحب الزمان لنقول له سلام فرماندة سلام يا مهدي ها هي الأجيال تهتف بأسمك سيدي لا تقيم وزنا لصهيوني او لحدي وتقول لهم هنا ولدت وهذه الارض عمرها جد جد جدي فمن ذا الذي يحدد لي هويتي او يصادر مني بلدي
والأن يا كابتن غسان الوقت قد حان للعودة الى لبنان حيث الجذور الى المكان الذي ابصرت عيناي فيه النور حيث يوجد اطهر وأشرف جمهور
لأقول لهم لا تخشوا ذلا ولا هوان ومتى ركبتم طائرة المقاومة فلا داعي لوضع حزام الأمان فأنتم بعين الله لن ينال منكم كيد الكهنة ولا تعاويذ الشيطان وسيرحل كل محتل غاصب وكل عميل وخوان وسيبقى معكم الشرفاء لتعمروا معا لبنان .
وعندما انتهت الرحلة خالطتني الفرحة مع الدمعة فمن غيره يضيء لنا وسط هذا الظلام الحالك شمعة ودار في رأسي سؤال اذا كانت هذه مناقب وشيم هذا السيد العاملي علم وحلم تواضع وكبرياء قوة ولين قدرة وعفو فكيف اذن كانت حالة الأنبياء والأولياء أم انه قد كتب لنا بأن نعيش زمانهم بزمانك ونرى افعالهم بفعالك ونخبر اخلاقهم من اخلاقك فلنسجد أذن شكرا للخالق بأننا ولدنا في زمانك يا نصرالله .

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى