اقلام حرة

لا تخافوا من الطوفان فأنتم بأمان

.لا تخافوا من الطوفان فأنتم بأمان
وصلت العاصفة الى لبنان وسيتبعها اعصار ودخل البلد في مرحلة الانهيار والايام القادمة ستحمل لنا المزيد من الفقر والجوع نتيجة الحصار الذي سيفرض علينا دوليا ،هذه هي العناوين التي تتصدر كل نشرات الاخبار والتي اصابت الناس بحالة من الهلع والتجار بمزيد من الجشع ولكن برز وسط هذه الحالة من اليأس والاحباط فئة أمنة مطمئنة تمارس حياتها بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يكن فيا ترى ما سر هذه السكينة الأجابة هي الثقة المطلقة بربان السفينة وبأنه قادر على العبور بهم وسط اعتى الاعاصير والأمواج العاتية وألسنة النيران ويرسو بسفينتهم على بر الأمان فهكذا فعل من قبل
وهو اليوم أشد قوة وأكثر منعة وأحنك خبرة ويزداد قربا من السماء حيث لا يستطيع أحد ان يقطع عليه طريق الأمدادات
كما ان التجارب المتنوعة التي خاضتها هذه الجماهير مع هذا القائد
منحتهم حصانة ضد الخوف فرأوا كيف نجح في تحطيم اصنام الأحتلال بفأس ابراهيم وكيف واجه فرعون أميركا بأن حول عصا موسى المقاومة الى ثعبان يلقف كل سحرهم من صنعاء الى بيروت
وكيف أوى بفتيته الى الكهف بحرب تموز وقال نحن لا نقاتل لأجل الجغرافيا فحافظوا على ارواحكم فأنتصر اما اليوم وقد وجهت اليه الدعوة للأستسلام والتفريط بالأنجازات والا الحصار والجوع والحرب فكان رده كجواب يوسف (السجن أحب ألي مما يدعونني اليه) ولن تكون الجائزة الالهية الا ان يمكنه الله على خزائن الارض فيتجاوز بحكمته سنين القحط ويملىء خزائننا بسنابل القمح كما ملئها من قبل عزة وكرامة وأنتصار .
ولمن لا يدرك قيمة وحقيقة وجوهر فكر هذا القائد الذي يتحرك في
دائرة العمل الألهي ومن موقع المسؤولية وبأنه كربان رباني يتحمل مسؤولية اصلاح الثقب لأنقاذ كل من على متن السفينة محبا كان ام عدوا لأنه يعمل وفق قاعدة الأصلاح لا قاعدة علي وعلى اعدائي
ما عليه الا التمعن في المواقف التي اطلقها مع بداية العاصفة
وكيف انطلق من موقع المسؤول عن النصح والتوجيه لا من موقع
القوي القادر على تغيير المعادلات والحريص على مصالح فئة من الفئات واليكم بعضا من هذه المواقف التي اطلقها من موقع مؤمن أل فرعون .
انطلق في مخاطبة المتظاهرين مقرا بانهم اصحاب مطالب محقة لا شائبة فيها ولكن ادواتهم غير صالحة للتغيير وبأن عليهم ان يمنحوا الفرصة لأصحاب القرار بالوفاء بوعودهم بالاصلاح والا فلتتابعوا مسيرتكم الاحتجاجية وذلك انطلاقا من القاعدة القرأنية التي تقول (وأن يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم )
فأنطلق في موقفه من موقع الناصح لا الحكم ولا المنحاز الى فئة ضد اخرى بل تعاطى بمنطق التوجيه السليم نحو تحقيق الاهداف
بأنتهاج الأسلوب الصحيح .
وفي موضع اخر خاطبهم بمنطق الأحتمالية وبأنه وأن كان متفقا معهم في المضمون فأنه يختلف معهم في الاسلوب قائلا فليعمل كل منا بطريقته لتحقيق ذات الهدف فأن تبين ان وجودي معكم في ذات الساحة هو الحل ستجدوني الى جانبكم الى ان يتحقق ما نصبو اليه جميعا ((وأنا وأياكم لعلى هدى او في ضلال مبين))
هنا القائد المحاور لا يفرض فكرته على انها الحق والصواب بل هو يحرك اجواء الحوار بروحية الباحث عن الحق المهتم بالهدف
اما خطابه لرجال السلطة فقد تعاطى معهم من موقع الشريك بالمسؤولية محذرا اياهم من المضي في سياسة التوحش المالي قائلا لهم ان سقط الهيكل فأنه سيسقط اولا فوق رؤوسكم (يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا) .وهكذا توجه القائد الى اصحاب المصارف وأرباب السلطة بالمنطق الذي يفهمونه وهو ان مصالحهم التي جنوها على حساب الناس سيفقدونها ان لم يساهموا في عملية الأنقاذ .
وفي موقع أخر حذر المتظاهرين من مغبة المطالبة باسقاط الحكومة فيقع البلد في الفراغ ويخسروا فرصة اجبارها على القيام باصلاحات تحذير الناصح الحريص على تحقيق النتائج المرجوة .
(فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد)
هذا هو سر ثقتنا ويقيننا واحساسنا بالأمان وبأنه لو امطرت علينا السماء نيران فأننا تحت مظلة وعباءة من اعطانا بوليصة الأمان
وقد أمنا به عندما رأيناه يبني سفينة المقاومة في صحراء الخيانة
عندما اتهمه البعض بالجنون فكان سفينة نجاتنا وركبنا معه في فلك
مصنوع من خشب نعوش الشهداء المضاد للأمواج والأنواء والغير قابل للغرق ولن يقودنا الا الى حيث يجب ان نكون والربان يدعو الجميع الى الركوب في الفلك الأمين لأنه يخشى عليهم ان يكونوا من المغرقين فلا تغرنكم ضخامة سفينة التيتانك الأميركية المصنوعة من الفولاذ فمصيرها كان الغرق ولا تستخفوا بسفينة المقاومة الخشبية فهي مصنوعة من خشب عصا موسى ومهد عيسى وقبضة سيف محمد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى