
.المجد للبنان المستقبل القادم
محمد شريف الجيوسي
حاول ” متظاهرون لبنانيون ” منع إنعقاد مجلس النواب لمناقشة البيان الحكومي والتصويت على منح الثقة من عدمها ، لحكومة الأكثرية اللبنانية ، بتعطيل وصول النواب إلي مقر المجلس بالقوة، والإعتداء بالضرب على أحد النواب ما أدى إلى نقله إلى المستشفى .
من حق أية فئة نيابية أن تمنح او تحجب الثقة سواء كانت أقلية أو أكثرية ، ولكن أن تَمنع بالقوة إنعقاد جلسة للمجلس النيابي للحيلولة دون منح الثقة ، وهو المجلس ذاته الذي إرتضتْ به الأطراف التي تقف وراء حجب الثقة بهذه الطريقة غير الحضارية وغير المسؤولة ، فهو عمل مرفوض ومدان .
من حق المعارضة أن تدفع باتجاه سنّ قانون إنتخابي أكثر عدالة وتعبيراً عن الشارع الحقيقي اللبناني غير الطائفي والمذهبي وغير الفئوي..كأن يكون لبنان دائرة واحدة ، بما يتيح وجود تمثيلٍ أوسع للنسيج اللبناني الوطني.
لقد أجريت الإنتخابات النيابية الأخيرة في ظل ترؤس سعد الحريري للحكومة اللبنانية ، ومن اللائق به قبل سواه ، أن يقبل بنتائج اللعبة التي جرت بمعرفته وإشرافه ورضاه .. لا ان يعطلها ، وأن يضع نفسه بيدقاً بيد قاتل لرئيس وزراء لبناني سني كوالده ؛ الذي أودت بحياته أي والده ( معادلة إقليمية دولية ) كشف تفاصيلها مسؤولون أمريكان ومراكز دراسات، والذي سعى في الفترة الأخيرة ، أي القاتل لسرقة مكانة الحريري الإبن الإقليمية ..
كان حرياً بالحريري وفاء لوالده الشهيد ، أن لا يتحالف مع ثلاثي جنبلاط ـ جعجع ـ الجميل .. فمكانه الطبيعي ليس هناك ، هادرا بذلك المكان والمكانة ، ومسلماً بذلك مقادير لبنان طوعا لأعداء لبنان والأمة ، ومستقبل أبنائه .
بعض ” اللبنانيين ” يريدون هدم المعبد على كل من فيه ، ومد خيوط الدمار إلى كل أرجاء لبنان غير مستفيدين من دروس الفوضى الخلاقة و الخريف الأمريكي والثورات الليلكية ، والتي بنتيجتها لن يحصدوا غير الهلاك والفشل الذريع في نهاياتها .
مواجهة الحقيقة وإن كان ثمنها قاسياً ، لكنها مهما عظمت التضحيات أقل كلفة من تسليم الأوطان وبيع الشعوب والكرامات ، ومن الخيانة ،
لبنان سيتعافى من آلامه وجراحاته ، وسيصبح أقوى من قبل ، إن اعتمدت أكثرية الشعب اللبناني خيار المقاومة وتياره الوطني المقاوم ، وهو ما تشير إليه المعطيات الراهنة رغم الصعوبات ، ورغم محاولات شراء الذمم وجر البلد إلى حرب أهلية ،
وقلب الحقائق وشيطنة المخلصين من أبنائه وإستخدام الإعلام كما استخدم في سورية وغيرها للتضليل وتشويه الحقائق .
سيكون لبنان بعد هذه المرحلة غيره قبلها ، أشد عوداً ، وأقرب الى الوحدة الوطنية وتماسكاً من أية مرحلة سابقة ، وعنصراً هاما ككل في معادلة محور المقاومة ، وسيكون قادراً على إستثمار حقوله النفطية في المتوسط ، دون تدخلات خارجية أو وصاية امريكية .
الحكومة اللبنانية الحالية ليست حكومة كاملة الأوصاف ، وليست غاية المنى ، لكنها كانت إنجازاً في مرحلة أمكن الوصول إليها وسط فوضى مبرمجة لتدمير لبنان ، وتحويله الى دولة فاشلة تأتي على المقاومة ، وتجعل منه محمية إسرائيلية جفرافيا وديمغرافيا ومقدرات وسياسات معادية لأمته ، لكن هذا المخطط أصبح خلف لبنان ، وإن كان بعد هناك ما يُستوْجبُ فعله ، وصولاً إلى لبنان سيدٍ مقاوم قراره مستقل ديمقراطي غير طائفي ولا مذهبي .
المجد للبنان المستقبل القادم .







