
هل تصلح “فايزر” لتصنيع لقاح “كورونا”؟
كتب أكرم بزي
كثيرة هي الشائعات التي سرت حول انتشار “فايروس كورونا”، منهم من قال أنه فايروس انتقل من “الخفافيش” ومنهم من قال أنه خطأ جيني كان يتم تصنيعه في أحد المختبرات إما في الولايات المتحدة الأميركية أو الصين أو في مصانع تابعة لهما أو بإشرافهما، إلا أن الحقيقة الظاهرة لغاية الآن، أن هذا الفايروس فتك بمليون وثلاثماية ألف وتسعمائة وخمسة وخمسون ضحية لغاية هذه الساعة، وغير طبيعة الاقتصاد العالمي على الكرة الأرضية فهناك دول على شفير الإفلاس وشعوب على حافة الموت جوعاً.
منذ المراحل الأولى لتفشي فيروس كورونا، انتشرت نظريات المؤامرة حول أصل المرض ونطاقه على منصات الإنترنت. وكان من بين هذه الادعاءات أن الفيروس جزء من “برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية”، ومزاعم حول فريق تجسس كندي صيني أرسل فيروس كورونا إلى ووهان. ولقد دفعت العديد من جماعات نظرية المؤامرة بالمزاعم القائلة إن الفيروس من صنع الإنسان. وبعد أشهر من تفشي الوباء، مازالت هذه النظريات مستمرة، بل وتم الترويج لمزاعم جديدة لم يتم التحقق منها من قِبَل المسؤولين الحكوميين وكبار الساسة ووسائل الإعلام في الصين والولايات المتحدة.
على العموم… ما يهمني في هذه المقالة أن أركز على موضوع اللقاح والشائعات التي تحدثت عن هذا اللقاح ومصدره وما الغاية منه، وهنا كان لا بد من إلقاء الضوء على أبرز شركة في عالم الأدوية والتي تعاقدت مع دول كثيرة وباعت كميات هائلة من اللقاح قبل توزيعه، فقد أعلنت شركة “فايزر” (Pfizer) وشريكتها “بيونتك” (BioNTech) الألمانية عن نتائج أولية تشير إلى أن لقاحهما لفيروس كورونا المستجد كان فعالا بنسبة تزيد عن 90%؟
فكرة هذا اللقاح تقوم على حقن الجسم بمادة وراثية تُعرف باسم “الرنا المرسال” أو “مرسال الحمض النووي الريبي” (messenger RNA) وهو جزيء يخبر خلايانا بما يجب أن نصنعه، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة “نوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية. يتم إدخال مرسال الحمض النووي الريبوزي الذي يتحكم في هذه الآلية لتصنيع مستضد معين لفيروس كورونا: “شوكة” (سبايك) spike فيروس كورونا، وهو طرف مميز للغاية موجود على سطحه ويسمح له بالالتصاق بالخلايا البشرية لاختراقها. سيتم بعد ذلك اكتشاف هذه الشوكة من قبل الجهاز المناعي الذي سينتج الأجسام المضادة، وستبقى هذه الأجسام المضادة لفترة زمنية معينة.
ولكن ماذا عن الشركة المصنعة لهذا “اللقاح”، وسجلها الحافل بالأخطاء الطبية وغيرها مما سنعرضها في هذا التقرير الذي انتجته “ميرور بروجكت” Mirror Project وقامت بترجمته شركة “الواقع والتاريخ”:
اشترت حكومة المملكة المتحدة 30 مليون جرعة، قبل انتاجه بفترة لطمأنة مواطنيها أولاً وللمسارعة في حجز مكان لها بين الدول التي تتنافس على انتاج اللقاح، وهنا لن نتحدث عن اللقاح، بل عن الشركة التي تقف وراء انتاجه، واللقاح يحتوي على لقاح mRNA (الحمض النووي الريبي الرسول) لفيروس كورونا من شركة تسمى “فايزر” Pfizer ومن المقرر ان يتم تسليم اللقاح في نوفمبر 2020 مع إمكانية توفر 100 مليون بنهاية العام و1.3 مليار جرعة العام المقبل، فقد صرح ممثل للشركة أنه يمكن أن يكون هذا اللقاح جاهزاً للتطعيم المصابين آخر نوفمبر 2020، ولن يكون إجبارياً في البداية ولكن نظراً للطلبيات الكبيرة، سيتم تنفيذ خطة تدريجية لإقناع الناس وتحفيزهم على أخذ اللقاح، ووضع قيود على الناس الذين لا يستجيبون مع حملات لمهاجمة من لا يريد أخذ اللقاح واظهارهم بصورة مخزية كونهم لا يتجاوبون مع تعاطي اللقاح، بذريعة ان عدم اخذ اللقاح لن يؤثر على حياتهم فقط لكنه سيؤثر على غيرهم اذا لم يتم تطعيمهم، وسيصبحون الحلقة الأضعف التي تسمح لهذا الفايروس بالتكاثر، البعض سيقول إنها نظرية المؤامرة، لكننا دعونا نتمسك بالحقائق…
فشركة “فايزر” تعتبر نفسها من أكبر الشركات العالمية المصنعة للأدوية، وذلك من خلال شراء منافسيها ومن خلال أساليب التسويق العدوانية، وهذا موجود على مواقع الانترنت العالمية، والمعروف أن هذه الشركة “فايزر” تلقت أكبر غرامة جنائية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وكانت جزء من تسوية بقيمة 2 مليار دولار مع المدعين الفيدراليين بسبب الترويج المضلل للأدوية ودفع رشاوي للأطباء (الملتزمين بسياستها)… ولقد اعترفت “فايزر” بالذنب للتصنيف الكاذب والمضلل للدواء المسكن “بكسترا”، عن طريق الترويج للدواء لإستخدامات لم تتم الموافقة عليها من قبل الهيئات الطبية المسؤولة، وفي التسعينيات كانوا متورطين في صناعة صمامات القلب المعيبة مما أدى إلى وفاة أكثر من 100 شخص، وقامت الشركة عمداً بتضليل المنظمين بشأن المخاطر، ووافقت الشركة على دفع 10.75 مليون دولار لتسوية رسوم وزارة العدل (فضلاً عن التعويضات).
شركة “فايزر” لديها أيضاً دعوى جماعية بتسوية 60 مليون دولار بخصوص دواء مرض السكري المسمى ريسيلين (Rezulin)، والذي أدى إلى وفاة المرضى بفشل الكبد الحاد والذي قيل أنه بسبب الدواء، وفي المملكة المتحدة تم تغريمهم قرابة 90 مليون جنيه إسترليني من قبل هيئة الرقابة على المنافسة في بريطانيا، للتسعير غير العادل NHSJ (الخدمات الطبية الوطنية التي تملك مستشفيات الدولة وصيدلياتها)، بعد رفع سعر أحد الأدوية المضادة للصرع بواقع ألفين وخمسمائة في المئة (2500%). محملين دافع الضرائب 48 مليون جنيه زيادة عن السعر الفعلي والذي يعادل مليونان جنيه في العام الواحد.
ولم يكن شراء المنافسين والبيع المضلل من العوامل الوحيدة في جعلها الشركة العملاقة.. التي هي عليها الآن، ولكن ساعدتهم أيضاً علاقتهم الخاصة مع الأطباء وأصحاب المهن الطبية، ففي العام 2004 وافقت شركة تابعة لـ “فايزر” على دفع 430 مليون دولار لتسوية التهم الجنائية وذلك بسبب الرشاوي التي كانت تدفعها للأطباء لاعطاء وصفات دواء الصرع Neurontin لمرضى يعانون من أمراض لم تتم الموافقة على وصف هذا الدواء لها، وفي العام 2010، وجدت هيئة محلفين فيدرالية أن شركة فايزر قد ارتكبت عملية احتيال فيدرالي في تسويقها للدواء، وكشفت شركة فايزر أنها خلال فترة 6 أشهر من العام السابق، انها قد دفعت 20 مليون دولار لنحو أربعة آلاف ونصف طبيب، وغيرهم من المهنيين الطبيين للتحدث نيابة عن الشركة (للترويج لها). في العام 2012 أعلنت هيئة الرقابة على التعاملات المالية والبورصات الأميركية أنها توصلت إلى تسوية بقيمة 45 مليون دولار مع “فايزر” لتسوية التهم للشركات التابعة لها ورشت الأطباء في الخارج وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية لزيادة المبيعات الخارجية… قد يقول البعض أنه عمل تجاري… ولا يمكنهم كسب المليارات سنوياً من خلال عدم قدرتهم على المنافسة وما زالوا يحاولون مساعدة البشرية!!
تمت مقاضاة شركة “فايزر” أمام محكمة فيدرالية أميركية من قبل عائلات نيجيرية اتهمت الشركة باختبار مضاد حيوي جديد خطير يسمى Troven على الأطفال دون موافقة الوالدين، واستخدام أطفالهم كخنازير اختبار بشرية، خلصت لجنة من الخبراء الطبيين إلى أن شركة فايزر قد انتهكت القانون الدولي ووافقت على دفع 75 مليون دولار لتسوية الدعاوى القضائية في المحاكم النيجيرية وتمت تسوية القضية الأميركية بمبلغ لم يكشف عنه وسط انتقادات واسعة لانطلاق التسعير المرتفع للأدوية في الدول الفقيرة وعلى وجه الخصوص أدوية مرض الأيدز، وعرضت شركة “فايزر” التبرع بكمية من الأدوية لمدة عامين ديفليكان بقيمة 50 مليون دولار لحكومة جنوب أفريقيا، لكن في عام 2003 تراجعت “فايزر” عن خطتها، لترخيص أدوية الأيدز لتوزيعها بتكلفة منخفضة في الدول الفقيرة…
القائمة تطول بالاتهامات والدعاوي والغرامات التي دفعتها هذه الشركة جراء التعامل المافياوي، لتسويق أدويتها والترويج لها في العالم، ولكن السؤال الملح والضروري الآن هل كنت لتشتري دواء مسكن خفيف لوجع الرأس من هذه الشركة بعد كل هذه المعلومات، فكيف عن لقاح “كورونا”.
بين نظرية المؤامرة وحقيقة هذا الفايروس الفتاك طبيعياً كان أم مصنعاً، المؤكد لغاية الآن العدد الهائل من الضحايا والمصابين على وجه الكرة الأرضية، والواضح أن هناك استغلال واضح من قبل رؤوس الأموال والدول المتسلطة على رقاب العالم، للاستفادة من هذا الفايروس، إن كان بإحكام الطوق والاستئثار أكثر بالشعوب ومصيرها أو باستعبادها… فالأيام القادمة كفيلة بإظهار الحقائق.






