
الهيركات ومفاعيلها على المودعين :
ان ما صرح به وزير المالية والذي يؤكد فيه انه لا إقتطاع من ودائع المودعين ، وسيعمل بكد حتى لا يتم إقتطاع أي مبلغ حتى من كبار المودعين لا يتلاءم مع تصريحات أخرى تقول بأنه سيجري إقتطاع من سندات اليوروبوندز قد يصل الى حدود ٧٥ بالمئة ، وإقتطاع من دين مصرف لبنان قد يصل الى ٥٠ بالمئة .
كما إن التصاريح المتكررة والصادرة عن أكثر من مرجع سياسي والتي تؤكد على عدم القبول بأي نوع من أنواع الهيركات أو الأقتطاع من الودائع ، يدفعنا الى الكثير من التساؤل عن كيفية معالجة المشكلة الحالية ، وهي عدم توفر السيولة لدى المصارف التجارية وخاصة بالدولار الأميريكي .
السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو كيف سيتم اقتطاع هذه النسبة الكبيرة من سندات الدين بالدولار الأميريكي والتي يعود منها حوالي عشرون مليار دولار للمصارف التجارية ، مما يعني خسائر محققة لدى المصارف التجارية تبلغ حوالي ١٤ مليار دولار ، فإذا علمنا ان الأموال الخاصة للمصارف تبلغ حوالي ٢٠ مليار دولار ، فهذا يعني خسارة حوالي ثلاثة أرباع الأموال الخاصة لهذه المصارف ، مما سينعكس على نسب الملاءة لديها وعلى سيولتها وعلى تصنيفها عالميا” .
لذلك لا أرى ان تحميل هذه الخسائر للمصارف ممكن ، وبالتالي ستلجأ المصارف مضطرة ان تقوم بتطبيق مبدأ الهيركات على ودائع زبائنها ، ولا أدري اذا كان وزير المالية يعلم ذلك ، أو هو فعلا” يعلم ويهدأ السوق لأن أي أعلان لهيركات سيشعل السوق .
والسؤال الثاني يتعلق بإلغاء حوالي نصف دين مصرف لبنان للدولة اللبنانية ، ويبدوا ان وزير المالية والفريق التابع له ينسى ان هذا الدين هو عبارة بمعظمه عن الأحتياطي الألزامي للمصارف على ودائعه والتي هي ودائع اللبنانيين بالنهاية ، فكيف سيقوم مصرف لبنان بمعالجة هذا الوضع دون التوافق مع المصارف التجارية المالكة الوسيطة لهذه الودائع والتي يعود ملكيتها أساسا” للبنانيين ، هل تم التفكير لهذا الموضوع بشكل جدي مع المصارف ومصرف لبنان ، أم أن وزير المالية بعيد عن هذا الموضوع .
والسؤال الأخير الذي يطرح نفسه لمعالجة هذا الواقع ، هل سيقوم مصرف لبنان ببيع موجوداته لتجنب تحميل المصارف لهذه الخسائر وبالتالي بيع الذهب وأصوله المالية لا سيما مساهماته في شركة طيران الشرق الأوسط وشركة أنترا .
بانتظار الجلسات القادمة لمجلس الوزراء لا بد لنا ان نقول ان هذه الخطط التي نقرأها بعيدة كل البعد المعالجة الحقيقية ولا تعالج أساس المشكلة وهي وجود الأقتصاد الريعي وعدم وجود خطة حقيقية للتحول نحو الأقتصاد المنتج ، اضافة الى معالجة مشكلة الودائع والتي بالتأكيد لا نراها من خلال هذه التصريحات ، والتي بالتأكيد تحتاج الى قانون ينظم العلاقة ما بين المودعين والمصارف التجارية ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات لأعادة تهدئة السوق ، ولأعادة الثقة بالمصارف التجارية .







