اقلام حرةمقالات

ضعف المقاومة في فائض قوتها :

ضعف المقاومة في فائض قوتها :
الحروب تبدأ وتنتهي ولكن في لبنان نخوض معارك لا تنتهي اعلامية ،دستورية ،قضائية،مصرفية ،سياسية المهم ان نبقى في حالة اشتباك دائم والملفت ان الشعب يدخل طرفا في هذه الأشتباكات دون ان يشعر بأنه هو الرصاص والمتراس وهو الضحية التي تدفع الأثمان ولا يعنيه وقوفه لساعات في محطات البنزين والأفران بل تراه محتفظا بنشاطه للميدان ويشارك جلاديه بمعركة كل الحق على ايران فأيها السادة اذا كان هذا حال لبنان وهو ينحدر ليس اقتصاديا فحسب بل ثقافيا وأخلاقيا الى الدرك الأسفل من الجهالة والضحالة والتقارير تحذر من تحول شعبه
الى غيلان يأكل احدهم الأخر ولم يتبقى سوى برغي واحد لكي ينتزع صمام الأمان ويحصل الانفجار الكبير ونحن نكتفي بالتحذير بأننا سنواجه قريبا هذا الحدث الخطير فهل سنبقى نكتفي بعمليات التخدير ولا نجري جراحة استئصالية لهذا الورم الخبيث الذي أسمه طائفية وميثاقية وتوافقية قبل ان يكبر ويتعاظم ويتمدد فنجنب وطننا ومواطنينا سؤ المصير انه حقا سؤال كبير ولكنه ملح وبات لزاما علينا ان نحصل على اجابة .
وسؤالي انا موجه تحديدا الى من وحده تحمل مسؤولية بقاء هذا البلد أمنا مطمئنا وما زال يتحمل بقدر طاقته ويحارب على كل الجبهات ووحده يحوز على الثقة وتشخص اليه العيون بأعتباره بارقة الأمل الوحيدة للنجاة من طوفان الفوضى لماذا يا كبير
تخوض معارك صغيرة تحقق خلالها انتصارات هزيلة تستنزف من قدراتك المادية والمعنوية حتى اصبحت أشبه بفريق رياضي يسجل هدفا في الوقت الضائع بعد اداء غير مقنع ومع كل مبارة ينقص عدد الجمهور وتقل الايرادات حتى باتت الجماهير تفضل الهزيمة مع اداء مشرف على الفوز الهزيل بشق الأنفس واخر هذه المباريات كانت استحقاق التكليف الذي لا يقل اهمية عن الاستحقاق النيابي ولكن نتيجته عكست صورة قاتمة ومؤلمة ونحن نرى حليف الأنتخابات يقف جنبا الى جنب في معسكر الخصوم
في موقف مخالف لنا وموافق له رغم التباين الكبير بينهما ومهما كان السبب وراء هذا المشهد المأساوي وهو سبب مهم بلا ريب ولكنه يعكس حالة فشل اعقبت الأنتخابات الناجحة جزئيا ويبشر بالمزيد من التباينات التي ستنسحب على مشهد التأليف مما سيزيد الأزمة عمقا وخطورة نخشى معها ان نعود الى الاصطفافات الطائفية التي تمظهرت ولو عن غير قصد بموضوع التكليف فكان الحليف المسيحي الى جانب خصمه المسيحي في معسكر واحد
ونحن من يبني امالنا وطوحاتنا ببناء وطن حضاري تمتزج مكوناته مع بعضها البعض في وعاء وطني مصنوع من القواسم المشتركة لا العيش المشترك فوحدة الأهداف أمتن من الشعارات التي قد يحرقها عود ثقاب مصلحي في اي وقت فلماذا هذا التشرذم في المحطات التكتيكية في ظل التلاحم في الرؤيا الأستراتيجية
ولماذا لم نستطع حتى الأن معالجة نقطة الضعف التي غالبا ما تكون هي الأقوى وتفرض ارادتها فتضيع معها كل التضحيات وكل الانجازات التي تحققت في المعارك الشرسة علما ان الفترة التي تلي المعارك هي اهم وأدق من المعارك ذاتها فما النفع ان انا اتقنت وضع البذور في الأرض ورويتها بدل المياه دما مباركا وساعة الحصاد تركت الأفات تتلف المحصول ،هذا أمر غير معقول وغير مقبول فكيف من الممكن لأيدي حطمت القيود الفولاذية ومنحت لشعبها الحرية ان تسمح بأن توضع بيديها القيود السياسية فتصبح أسيرة مستسلمة وهي الايدي التي عبرت الحدود وأقتلعت رأس الأفعى قبل ان تصل الينا وهي التي من قبل حطمت الحديد والفولاذ واعظم الة عسكرية بلحمها الحي مما يدفعنا للوقوع في حيرة من أمرنا ونحن الذين نؤمن حد اليقين بكل ما يراه الأمين
ولا يزايدنا احد علينا في هذا المجال ويحرمنا حق السؤال والدافع اليه هو ثقتنا التي فاقت حد الخيال بأن مقاومتنا قادرة على تحقيق ما يظنه البعض محال وبالتالي فأن سؤالنا ليس في معرض التشكيك بل في معرض التحقيق عسى ان نصل الى جواب يقيني يكفينا مؤونة التساؤل ومصدر تساؤلنا هو خطاب سماحة الأمين الأخير الذي حدد خلاله المسارات القادمة وقال ان نحن لم نرضخ للأميركي فسيسعى الى محاولة جرنا الى حرب اهلية وأن تلافيناها
سيمارس علينا مزيد من الحصار بحيث نواجه ثورة شعبية هي أخطر بكثير من الحرب الأهلية وكان قال من قبل بأنه لا أمل في اصلاحات في أي من القطاعات مع الابقاء على الهيمنة والسيطرة الأميركية على القرار اللبناني اضافة الى موقفه المعلن برفض شروط صندوق النقد الدولي التي تعمق الأزمة ولا تحلها ،أذن
لماذا اطلاق التصريحات حول امال مرجوة من حكومة تمت تجربتها وأعلن رئيسها سابقا ولاحقا بأنه لا يملك اي خطة انقاذية سوى بوضع رقبة لبنان تحت سكينة الصندوق وماذا لو لم يسحب العدو الصهيوني سفينة التنقيب وخضع لبنان للضغوط الأميركية مما سيتسبب بالمزيد من الشروخ الوطنية وتعميق الأزمات ختى مع الحلفاء كلها اسئلة بحاجة الى اجابات قاطعة فحتى الأن نحن نعمل بردة الفعل ولم نمتلك زمام المبادرة ومستمرين في حالة الدفاع السلبي فمتى المبادرة الى الهجوم الأيجابي ونحن من مزقنا شعار قوة لبنان بضعفه وحولناها الى قوة لبنان في مقاومته المتمثلة بثلاثيته الذهبية ولكن للأسف فبممارستنا المقاومة المفرطة اخلاقيا في الداخل قد رسخنا شعار ضعف المقاومة بفائض قوتها فأطمعنا بنا الصغار وأن كانت قوتنا بحجم فيل الا اننا لا نستطيع منع الغربان من النقر في رأسنا وأختم بقول سماحة الأمين حيث قال
نعترف بأرتكابنا خطأ عندما تواضعنا زيادة عن اللزوم .

المستشار قاسم حدرج 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق