
رؤية صهيونية خبيثة ، ظاهرها ” تعظيم ” الإسلام وغايتها توحيد العالم ضده
محمد شريف الجيوسي
قال البروفيسور ” الإسرائيلي ” موشيه شارون في محاضرة له في جامعة إبن غوريون ، أن بعث النبي محمداً يتساوق مع نظرية الإصطفاء الطبيعي ، معتبراً أن نبوته هي الأفضل ودين الحق على الإطلاق .
وأبرز البروفيسور ان الرسالة المحمدية ، ليست مجرد دين بل هي ثقافة أيضاً ترتكز على منظومة قوانين وتشتمل على نظام يتصل بحياة المجتمع والدولة .
وأعتبر بروفيسور شارون أن الإسلام باعتباره دين الحق، فهو موجه للعالم كله على خلاف اليهودية التي خص بها (شعب الله المختار)على حد وصفه لهم ـ فهو فوق الدين كله، ومطلوب إقامته في دولة واحدة، مصنفا أي الإسلام ؛ اليهود والنصاري كـ (أهل الكتاب ) .
وعليه ، فإن البروفيسور شارون يخلص إلى القول، أن الإسلام كدين حق فوق الدين كله وكدين عالمي ، مهمة أتباعه الدعوة له ولأن يعلوا في العالم .
تبدو محاضرة البروفيسور شارون الملقاة باللغة الإنجليزية، في جامعة إبن غوريون في كيان العدو الإسرائيلي في هذه الظروف أو إعادة نشرها الآن لافتة ، وتستحق التوقف والتحليل .
نستذكر اولاً ، أن الدين الإسلام الحنيف كان على مدى الزمن سلّماً يرتقى للوصول إلى الحكم .. ومن الدول التي حكمت باسمه المماليك والعثمانيين ، وادعى نابليون الإسلام واعتمر العمامة وطبع القرآن الكريم، وباسمه حكم كافورالأخشيدي ، وتسلل المستشرقون للمنطقة فدرسوا كل شيء وفي المقدمة الدين الإسلامي ، وكان الإسلام السياسي من أخونة ووهابية و( مذاهب منحرفة ) من نتاجات الغرب ، والتي كان آخيرها الحركات الجماعات التكفيرية الإرهابية الفتنوية التابعة ، التي أدمت الأمة وقسمتها مذهبياً وإثنيا ، وخلقت الشروخ بينها وأعادتها عقوداً للخلف .
في ذات الوقت ينشغل البعض من علماء الإسلام والمسلمين في تفاصيل صغيرة شكلانية تشغل المجتمعات الإسلامية عن التقدم في مجالات العلوم والتكنولوجيا على إختلافها ، بل وتعمق التباينات داخل المجتمعات الإسلامية وتسهم في تجهيلهم بقضايا تقدمهم وسعادتهم، فيما يتركون للجهات المعادية فرصاً مجانية للغلبة والتفوق عليهم في شؤون الدنيا ، والعبور بيسر إلى خلافاتهم .
على الجانب الآخر يكتفي بعض القوميين واليساريين والتقدميين بتصيد مثالب الإسلام السياسي و( المتشابهات من القول ) والممارسات الخاطئة ، أو السخرية من أي بحث أو محاولة بحث في واقع الإسلام والإسلام السياسي والبناء على إيجابياته والتمييز بين إسلام مقاوم ، وآخر تابع عميل ، ولا يولون بما فيه الكفاية كشف استغلال اعداء الأمة له ،وفي إنضواء بعض شيوخ التبعية في خدمتهم ، ولا يبحثون في السبل الكفيلة بمواجهة ذلك ، عملياً والعمل على ذلك فعليا .
تذكرني ظاهرة أو محاضرة هذا البروفيسور شارون ، بضابط الإستخبارات الإسرائيلي أفخداي أذرعي ، الذي يكاد يكون متابعاً لبعض تفاصيل الدين الإسلامي اكثر من بعض شيوخه ـ أنهما يشيان بذات المحاولات والتجارب والممارسات السابقة على صعيد أشخاص طموحين كاذبين ومتسللين مستشرقين وقبائل غازية ودول مستعمرة ، كان الإسلام متكئا لمشاريعهم وأطماعهم في المنطقة ؛ التي لا تصح السيطرة على العالم دون السيطرة عليها ..
تنطلق أهمية ما قاله البروفيسور شارون ، من كونها تأتي بعد فشل الرجعيتين العربية والتركية في تقاسم المنطقة الإسلامية الى مناطق نفوذ بينهما ، وبدء مقدمات صراع على زعامة الإسلام السنة ، بعد تقسيم ومحاولات تقسيم المنطقة الى سنة وشيعة ، وبين عرب وفرس ، وبين عرب وكرد ، وبين عرب مسيحيين وعرب مسلمين ، وبعد فشل المشروع الأمريكي الغربي الرجعي الصهيوني في إسقاط كل من سورية والجزائر وإيران ، وبعد فشل إسقاط المقاومات اللبنانية والعراقية واليمنية ، وبعد بروز محور المقاومة رغم حجم الخسائر الهائل ، وصعود دور دول كبرى كروسيا والصين وغيرهما .
أستطيع أن أفهم أن فشل عصابات الإرهاب من داعش ونصرة وأضرابهما بفرض إرادتها في المنطقة العربية ، وتكشّف الدول المصنعة والممولة لهما ، وبدء إنتقال الخراب إلى الطراف الداعمة، وإن ببطء.. باتت حاجة ملحة (من وجهة أمريكية غربية اوروبية رجعية عربية وتركية وصهيونية) ـ لإجتراح أساليب جديدة للإلتفاف مجدداً على الإسلام والمنطقة ، بظاهر تعظيمه المنطوي حقيقة على الترهيب منه ، فهو دين (ينطوي على منظومة قوانين؛ يعلو ولا يُعلى عليه، عالمي ليس موجهاً لأتباعه العرب الأوائل فحسب وإنما للعالم كله ، وعلى اتباعه نشره وإقامة دولته العالمية )..وهي منطلقات على ما تبدو عليه من جمال وتعظيم ، تنطوي على ترهيب ، يوحد العالم ضده ، وضد المسلمين، بخاصة أن العديد من دعاة الإسلام سيتباهوا بتبني مقولات الشارون هذا والثناء عليها.. فيما سيتجاهل القوميون والتقدميون واليساريون ماقاله هذا الصهيوني ، ولا يحذروا من خلفيات محاضرته الخبيثة .
وسيقع الإسلام السياسي غالباً في مطب إعتبار ما قاله البروفيسور شارون، إعترافاً بعظمة الإسلام ولا يتنبهوا إلى أن مقولاته في هذا الوقت بالذات ، بمثابة إعلان حرب جديدة على الإسلام والمسلمين والعرب وعلى المنطقة العربية ومحيطها .
إنها فيروس سياسي خبيث جديد ، قوامه ان الإسلام دين الحق ؛ عالمي يعلوا ولا يعلى عليه منظومته قانونية ، ومطلوب نشره وإقامة دولته العالمية ، وهي مقولات لا تنطلق من محبة حقيقية للإسلام ، هدفها تحشيد العالم ضده من زاوية الإعتراف بعظمته .
[email protected]
واتس : 00962787456015
جوال : 00962770235092







