اقلام حرة

نجيب ميقاتي: رئيس حكومة أم متفرج على الإذلال؟

نجيب ميقاتي، الرجل الذي يجلس على كرسي رئاسة الحكومة وكأنه ملك على عرشٍ مهتز، لا يرى في الشعب اللبناني إلا وسيلة لتحقيق مصالحه. لا يتحرك إلا إذا شعر أن جيبه قد يتأثر، ولا يسمع إلا إذا كان الصوت آتياً من الخارج.

كيف لرجل يدعي أنه “رئيس حكومة” أن يقبل أن يتحول مطار بلده إلى مسرح للإذلال؟ بل ويصمت كأنه لا علاقة له بالموضوع، كأنه ضيف شرف على مأساة شعبه. ميقاتي، الذي يبدو أن سيادته تقف عند حدود المصالح الخارجية، لا يستطيع أن يواجه أي ضغط، بل يفضل أن يرضي الخارج على حساب كرامة المواطن.

هذا الرجل لا يهتم إلا بمصلحته، وهو بارع في لعبة البقاء: قليل من الوعود الفارغة هنا، وكثير من الصفقات هناك. ربما يعتقد أنه يحكم شعباً لا يفهم، أو ربما يظن أن التاريخ سينسى، لكنه واهم. الشعب اللبناني لن ينسى من باع كرامته، ولن يغفر لمن استبدل سيادته برضوخ مهين.

ميقاتي، الذي لا يتردد في رفض أموال تعيد بناء لبنان بحجة العقوبات، هو نفسه الذي يسمح بدخول أموال تُستخدم لشراء الضمائر في الانتخابات. إنه نموذج مثالي للسياسي الذي لا يرى أبعد من مصلحته الشخصية، ولا يكترث بأن ينهار الوطن طالما أن جيبه ممتلئ.

“رئيس حكومة” بالاسم فقط، لكنه في الحقيقة مجرد متفرجٍ جبان، ينتظر أن تتغير الرياح ليحدد اتجاهه. للأسف، هذا الرجل لا يعرف معنى الكرامة، لأنه ببساطة لا يملكها.

ما جرى في مطار رفيق الحريري الدولي ليس مجرد إجراءات أمنية عادية كما حاول البعض تبريره، بل هو إهانة واضحة لكرامة اللبنانيين، وتعدٍ على حقوقهم الأساسية. مشهد تفتيش النساء وإجبارهن على خلع أحذيتهن والسير حفاة أمام أعين الجميع يعكس مستوى الانحدار الذي وصلت إليه السيادة الوطنية والتعامل مع أبناء الوطن.

ما حدث ليس حادثة عابرة، بل إهانة متعمدة. أكثر من خمس ساعات من التفتيش المُذل تعرض لها المواطنون القادمون من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبينهم نساء محجبات أُجبرن على خلع أحذيتهن بطريقة لا يمكن وصفها إلا بالمهينة. أحد الركاب أصيب بجلطة بسبب هذا التصرف بعدما رأى ابنته تُذل أمام عينيه، في حين همس بعض رجال الأمن للمسافرين معتذرين، مؤكدين أنهم مأمورون بتنفيذ هذه الإجراءات.

هؤلاء القادمون من إيران ليسوا مرتبطين بأي حزب أو جهة سياسية. هم مواطنون لبنانيون بسطاء، بعضهم من كبار السن، وبعضهم عائلات بأطفال، ذهبوا في رحلة دينية لزيارة الإمام علي الرضا. هذه الزيارات تنبع من عقيدتهم وحبهم للأماكن الدينية، بل إن بعضهم كانوا يضيئون الشموع في الكنائس أيضاً، كجزء من عقيدتهم التي تحترم التعددية وتؤمن بالتعايش.

من المسؤول عن هذه الإهانة؟ ولماذا هذا الرضوخ للضغوط الخارجية؟

 • إلى رئيس الحكومة: هل السيادة تعني إذلال شعبك لإرضاء الخارج؟ النبيه وطني يعمل من أجل لبنان، أما أنت فمصلحتك جيبتك. إذا كنت ترفض دخول الأموال الإيرانية لإعادة الإعمار، فادفع أنت من جيبك! الشعب اللبناني لا يرفض من يساعده، لكنه يرفضك لأنك تمنع المساعدات ولا تقدم بديلاً.

 • إلى وزير الداخلية: هل أصبحت الوزارة أداة لتنفيذ أجندات خارجية على حساب مواطنيها؟ كيف تقبل أن تسجل هذه الإهانة عليك؟

 • إلى وزير الأشغال: صمتك عار. المواطنون ينتظرون منك موقفاً حازماً لا مجرد البقاء في حكومة أصبحت عنواناً للذل.

أي منطق يرفض الأموال التي تأتي لإعادة إعمار لبنان، بحجة العقوبات، بينما يُسمح بدخول أموال أخرى لشراء الضمائر في الانتخابات؟ أي عقل يسمح بإذلال اللبنانيين في مطارهم وكأنهم دخلاء؟ الأموال التي تمنعون دخولها هي أموال لإعادة بناء بيوت المواطنين ومستشفياتهم ومدارسهم، فماذا قدمتم أنتم غير الذل والمهانة؟

ما حدث في المطار قد يكون شرارة غضب لن يتمكن أحد من إيقافه. الشعب الذي عاش بكرامة لن يقبل أن يُذل في وطنه. هؤلاء المواطنون ليسوا مجرمين أو مهربين، بل هم أبناء لبنان الشرفاء، عادوا من زيارة دينية وإنسانية، وبعضهم كان يحمل أدوية لعائلاتهم.

لبنان بلد التعددية والكرامة، وما حدث في المطار لا يعبر عن صورة هذا الوطن. هذه الإجراءات لا يمكن السكوت عنها، وعلى المسؤولين أن يتحركوا فوراً لتوضيح ما جرى، ومحاسبة من تسبب في هذه المهزلة.

الشعب اللبناني ليس للبيع، وكرامته ليست للمساومة. السيادة التي تتحدثون عنها كانت أمس بمستوى الحذاء الذي أجبرتم النساء على خلعه، والتاريخ لن يرحم من أهان شعبه.

بقلم سنا فنيش

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز شكرًا على المتابعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى