متفرقات

جوزيف سماحة المقاوم في حضرة الغياب … بقلم حسن العيتاني

لم أكن أعرفه شخصياً إلا أنه كان يكتب لي،شأني شأن كل مؤمنٍ بالمقاومة سبيلاً وحيداً لتحرير الأرض والمقدسات وإعادة الكرامة العربية.والرسالة الأولى المباشرة كانت في العدد الأول لجريدة الأخبار الذي صدر في آب ال٢٠٠٦ يوم وقف الأعمال الحربية والإنتصار الإلهي الذي أنجز. وكانت الجريدة إتمام الحلم لزمن النصر فكانت بمثابة الكلمة بجانب الطلقة.جوزف سماحة عرفته يومها بأنه رئيس تحرير هذه الجريدة من المقالة الإفتتاحية، لكنني لم أكن أعلم أبدا حينها بكامل تاريخه اللامع.فهو اليساري المنتمي إلى حزب العمال الثوري العربي ومن ثم إلى منظمة العمل الشيوعي اللبناني عام ١٩٧٢ عمل رئيس تحرير في جريدة الوطن الناطقه باسم الحركة الوطنيه وفي جريدة السفير من عام ١٩٧٤ وحتى عام ١٩٧٨ ليعود ويرئس تحريرها لاحقاً،وهذا جزء بسيط من تاريخه الصحفي الذي لا يسعني مقال واحد لذكر محطاته. كما أنه كان مدافعاً عن المقاومة التي أثبتت بقيادة السيد حسن نصر اللّه أنّها تملك «فكراً استراتيجياً»، وخطاباً يمكن تياراتٍ سياسية واسعة أن «تتماهى معه»، وقدرة «على استكشاف المشترك والبناء عليه»، و«حكمة في تقدير الظروف…». لقد دافع سماحة عن الحق في التصدّي للهجمة الاسرائيلية الاميركية، و أن الالتفاف الوطني والعربي حول المقاومة وحده القادر على منع انزلاق البلاد، والمنطقة، نحو «الخراب الكبير». وكان جوزف،منذ ثمانينات القرن الماضي، يعمل على التذكير ببديهيات وأساسيات الصراع العربي الإسرائيلي وأبعاده النهضوية.كانت فلسطين الحاضر الأول في كيانه فهي قضية مركزية لا تهاون أبدا فيها ولا يجوز التقاعص عن العمل من أجلها ((إن بعض من لم يشارك في معركة فلسطين اليوم وبأقصى طاقة ممكنة لديه سيدفع الثمن لاحقاً سيتم تهميشه والقدم من مصالحه والتضييق عليه وإضعاف سيادته وإملاء الشروط عليه))

لقاء الراحل بالشهيد القائد الحاج عماد مغنيه وبعضٌ من تفاصيل الجولة قبل عدوان تموز ٢٠٠٦ بأسبوعين.

ولم نكن ندرك أيضاً بأن الراحل وقبل عدوان تموز ٢٠٠٦ بأقل من شهر كان برفقة الشهيد القائد الحاج عماد مغنيه في جولة على مواقع للمقاومة في الجنوب شاهد النفير والتحصين والراجمة و المدفع وغرفة تنصت متطورة كانت تسمع وترصد كل كلمة وحركة على الحدود مع فلسطين المحتلة. سأل الحاج وأجابه الحاج وفي بعض الأحيان كان يبتسم فيعلم جوزيف بأن الإجابة غير متاحة. ومن بعض ما جرى في هذه الجوله يروى أن جوزيف دخل غرفة ثانية أصغر من الأولى التي شاهدها عند البدء بالمسير، يليها ممر ضيّق. يصعد درجات قليلة. الانحناء واجب مرة أخرى، للخروج من باب آخر يقود الى غابة صغيرة. يشار له أن يلتفت يساراً: ليجد مجموعة من الصخور التي ما إن يتجاوزها، متسلقاً، حتى تعود الدهشة الى وجهه من جديد. سقف غير مكتمل من الباطون المسلّح، تغطّيه أشجار قائمة، لا أغصان للتمويه، ومن فتحته تخرج فوهة لمدفع كبير. يسأل جوزف عنه. تأتيه الإجابة على شكل ابتسامة من المقاتل الذي يقف الى جانبه، يحرسه ويداعبه ويحضنه مثل حبيب. يتدخل الحاج شارحاً: انه سلاح خاص يقصف مواقع متقدمة للعدو داخل فلسطين. ويشير الى مجموعة من القذائف الموجودة قرب المدفع. يفهم جوزف أن هذا هو القدر المتاح من الشرح

والدهشة الكبيرة التي عاشها جوزيف أيضا تمثلت بعد إكمال المسير حين وجد نفسه داخل جسم كبير مغطى بشادر عسكري أشبه ما يكون بالنفق. نزل من السيارة، وكان الحاج يسير أمامه، انهمك مقاتلون في إزالة الشادر عن الجسم الكبير. استغرقت العملية بعض الوقت، قبل ان تظهر «محمولة» عسكرية من الحجم الكبير. لم يسبق أن شاهدها جوزف، حتى على التلفزيون. لكن الصدمة كانت عندما سمع من الحاج أنها «شاحنة عدّلناها حتى صارت بهذا الحجم، وصارت قادرة على حمل هذا الشيء الذي تراه فوقها».
لم يضف الحاج شيئاً. شعر جوزف بأن لا مجال لشروحات اضافية. ابتسم كأنه حصل على جواب. ثم صار يتفقد الشاحنة نفسها، ويستمع الى شرح حول كيفية تطويرها

ولم يتأخر الجواب كثيراً فبعدها بأسبوعين تقريباً بدء العدوان الصهيوني، وتلقى جوزيف أجوبة حتى عن أسئلة ربما جالت بخاطره ولكن ظنها محض خيال ،فأثبتت المقاومة التي آمن بها ودافع عنها أنها جعلت من الخيال واقعاً مفرحاً لشعبها ومذلاً لعدوها كيف كان شكله وماهيته أكان صهيونياً في فلسطين المحتله أو من صهاينة لبنان وبعض العرب.نفتقد جوزيف سماحة خاصة في مثل هذه الأيام من الحصار الجائر والهجمة الكونية على وطننا كانت مقالاته تفصح عن حقيقة ما يجري وتتمكن من تحديد التوجه وتصويب المسار أكثر فأكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى