
*التيار الوطني الحر وناجي امهز واصوات فارس سعيد*
ما يجري داخل التيار يدفع بالسؤال عما يحصل، وسألني الكثير لماذا لم أكتب عن ما يجري كما كتبت قديما عن نعيم عون وزياد عبس.
للأمانة أنا حذفت من ذاكرتي كل ما يتعلق بالتيار منذ وصول الجنرال عون لرئاسة الجمهورية.
وعندما كتبت في السابق حتى عام 2016 كنت أكتب من أجل نقاط أساسية لا أريد أن يصل إليها لبنان وتحديدا الشيعة.
عام 2009 التقيت مع شخصية كنسية أخبرتني أن الشيعة يرتكبون خطأ جسيما للغاية عندما يتكتلون إلى جانب فريق سياسي ماروني ضد بقية الموارنة، وكانت حينها المقارنة كيف صبت أصوات الشيعة في جبيل لصالح لائحة التيار الوطني الحر ضد لائحة سعيد الخوري، مع العلم أنه بحال حذفت الأصوات الشيعية كان هناك تعادل بين أصوات الدكتور سعيد والخوري وبين أصوات لائحة التيار.
وما حصل مع الدكتور فارس سعيد 2009 نبهني إلى أمور كثيرة جعلتني أطرح عشرات الأسئلة على نفسي، أولا أسباب التراجع بالتيار الوطني الحر حتى يصبح الدكتور سعيد كفرد يوازي حجم التيار مارونيا مع العلم أن التيار منتشر بكافة القرى والبلدات الجبيلية.
ثانيا: إن الكتل السياسية المسيحية وكل ماروني هو خارج التيار أو يطمح لكرسي نيابي أو منصب وزاري سيكون ضد الشيعة، لأن الشيعة هم صنفوا أنفسهم مع التيار الوطني حر، وهذا الأمر ينطبق على السنة والدروز، يعني الشيعة يشترون عداوة اكثر من 70% من المسيحيين وعداوة نصف الشعب اللبناني من اجل تحقيق المكاسب السياسية للتيار الوطني الحر.
وكان قبل انتخابات عام 2009 حصل هرج ومرج داخل التيار سرب بعضه الى الاعلام عام 2008، كل هذه الامور ادت الى مغادرتي التيار عام 2009 .
وبالرغم من مغادرتي التيار، الا ان العذاب الذي عشته في التسعينات من اجل الدفاع عن التيار كان يحرضني على الكتابة او حتى ابراز بعض المواقف، مع العلم ان امثالي لا يعتبرون كتابا، بل شهود على حقبة تاريخية معينة واسماؤنا تعرفها الدول، كما يعرفها صناع القرار في لبنان وسورية، لذلك مقالاتنا لها رمزية وتأثير معين، وتتابع بعمق وبدقة متناهية، لأننا أصحاب تجربة وبصيرة سياسية عمرها عقود مع عمالقة الساسة في لبنان.
وبسبب كل هذه التفاصيل كنت أسعى إلى لفت أنظار حزب الله وحتى التيار ربما يتغير شيء بالسياسة، قبل وصول الجميع إلى ما وصلوا إليه اليوم.
خاصة عندما غادر اللواء عصام أبو جمرة التيار حزنت كثيرا، لأنني كنت أعلم واعرف عن قرب، أنه لا يوجد في الدنيا كلها أحرص من اللواء عصام أبو جمرة على الجنرال ميشال عون، بل كان أبو جمرة هو الصديق والرفيق والشريك وهو العصب الإداري للتيار بل كان حكيم التيار وكان الجنرال عون هو الرمز، حينها أدركت أن التيار دخل المجهول، بل وادخل الشيعة معه بنفق قد تتشعب ظلماته ويدفع الشيعة ثمنها.
وبالرغم أن انتقاد الجنرال عون كان محرم عند الشيعة في تلك الفترة إلا أنني كنت الوحيد الذي يكتب وينتقد بشدة، بل آخر مقال عام 2016 حذرت الحزب من إيصال الجنرال عون إلى رئاسة الجمهورية، وأنه بحال وصول الجنرال عون إلى الرئاسة فإن سعد الحريري سيستقيل من ممارسة العمل السياسي، وان الدكتور جعجع سيصبح الأقوى مسيحيا بل الأكثر شعبية، وربما ينتهي دور سليمان فرنجية، وان هناك خلاف ماروني شيعي سيشتعل، وسيكون هناك صعوبة بالغة بايصال رئيس جديد للجمهورية.
أقصد من مقالي أنه عندما كتبت عن زياد عبس ونعيم عون وغيرهم لم أقصد الأشخاص بل كنت أكتب بظرف استثنائي يترافق مع هذه الشخصيات.
مثلا في إحدى المرات تسرب إلى الإعلام كما يحصل اليوم خلافات وإقالات في التيار، فكتبت حينها كيف أن الدكتور سمير جعجع بعد مغادرته السجن وبالرغم من مرضه إلا أنه آثر أن يسأل عن جميع من كان معه بل وزار الكثيرين في منازلهم، بينما التيار يقوم بفصل المناضلين، فقامت الدنيا على مقالي مع العلم أن غايتي هو لفت نظر الجميع أنه بالختام من يربح هو من يحافظ على خميرته الأساسية.
بالختام هذا التوضيح هو للتاريخ
والتيار لو حافظ على خميرته الأساسية ومناضليه ونهجه العلماني ولم ينزلق إلى الداخل الطائفي، كان حكم لبنان باكمله دون منافس، وكان الآن يبني لبنان جديدا.
ولكن للأسف بعد عام 2016 انتهى لبنان الذي نعرفه، ونحن اليوم أمام لبنان الجديد، ومن يخبركم بأن لبنان الغد سيكون رائعا هو يذكرني عندما أوهم ابني وأقول له غدا سأزوجك وأنا لا أستطيع أن أعطيه مصروف الجيب،.
وصدقا ودون مبالغة وبعيدا عن الصراعات السياسية، أقول لكم يجب الحفاظ على التعايش الماروني الشيعي، والموارنة والشيعة يعرفون أنني أسير بكل أفعالي بهذا الاتجاه، أما ما تبقى فلا قيمة له وكله قابلا لإعادة البحث والبناء، فالعالم بأكمله تغير، ومن السنن أن يتغير بلد مثل لبنان.
والسلام على العذراء وعلى الزهراء…






