
.أردوغان في طريقه للإنتحار “الطوعي” يقود نظامه وتركيا الى كوارث وتفتت وحروب أهلية متعددة الأبعاد ؛ مذهبية وطائفية وإثنية ، ولن يوفره مشغلوه فهو هدفهم التالي
محمد شريف الجيوسي كتب لشبكة سناtv
أغرق الدينكوشوت أردوغان تركيا ونظام حكمه بالعداوة مع دول الجوار وبالأزمات الديبلوماسية والسياسية والعسكرية والإقتصادية،وما زال يتابع التورط والإتنقال من مأزق إلى آخر،واللعب على حبال التناقضات الدولية ، التي إن خدمته مراراً فلن تخدمه أبداً .
وعندما باتت ألاعيب هذا الدينكوشوت الإخوني النيتوي الطوراني تتكشف
واحدة تلو أخرى، أطلق على حماقاته صفة (نضال) فيما هي حقيقة إرهاب دولة ، يقوم بها بالنيابة عن مكتب الإرشاد العالمي الإخوني، وعن حلف النيتو الذي ينفذ تعليماته بمنتهى الدقة والأمانة !؟ .
ويمرر وسط مناخٍ من الضجيج الشعبوي الفارغ مصالح الكيان الصهيوني ضد سورية والعراق وإيران ومصر وليبيا والجزائر، وضد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية،وكل دولة او جهة تشكل أو يمكن ان تشكل خطراً مستقبلياً على هذا الكيان المعتدي الغاصب المحتل والإحلالي العنصري القاتل “إسرائيل ” .
وما زال التنسيق العسكري التركي مع الكيان الصهيوني ومع الولايات المتحدة ؛ في الأوج من خلال مناورات عسكرية مشتركة نصف سنوية معهما ، ومن خلال قاعدة أنجرليك حيث تنطلق منها طائرات أمريكية ضد الدول التي تناقض سياسات ومصالح واشنطن وتل ابيب في المنطقة .
وبالتزامن فقد اردوغان ـ وفق قواعد هذه التبعية وسياساته الخرقاء المستندة إلى تاريخ العثمانيين الدموي ـ فرص الخروج من مآزقه بأقبل الخسائر، بمساعدة روسيا وإيران ، وأخلّ بالتفاهمات المتفق عليها معهما ، ووسّع قاعدة عدواناته بإتجاه ليبيا والبحر المتوسط ، مشوها بذلك معنى النضال الذي هو فعل مشروع ومطلوب .
لقد أضاع أردوغان هذه الفرص ملتحقاً بإرث العثمانيين الدموي الذي مارسوه حتى تجاه انفسهم: أشقاء وأبناء وأعمام الخ، واستحلوا قتل الأسرى وإخضاع البلاد الأخرى بالذبح وأخضعوا المعارضين بالخوزقة،باسم الإسلام ، وجندوا أطفال البلاد المحتلة ضد أهلهم (الإنكشارية) بما يقترب من العبودية فيما سعى الإسلام الى تضييق رقعتها ، فقدموا نماذج كريهة للدين الإسلامي الحنيف، وأهملوا تطوير البلاد علمياً وصناعيا وزراعياً وحرفياً وتراجع الأدب والفكر وفي كل المجالات، وسادت الخرافة والتواكل،وتُركت للجهل والتطرف والظلامية من جهة، وللإرساليات الأجنبية وسفاراتها الأوروبية من جهة أخرى، فتشكلت أولى التباينات الدينية بين مواطني المنطقة العربية وبخاصة في المشرق العربي،بفضل ممارسات تركيا العثمانية التمييزية الغبية والجبانة؛ التي خَلقوا مقدماتها وأسهموا في صناعتها كما بينت .
يريد أردوغان وموجهيه في مكتب الإرشاد العالمي الإخوني إستعادة دولة (الخلافة) العثمانية المتخلفة ويفرضونها على الأمة من خلال هذا الدينكاشوت، فيما هؤلاء (الخلفاء) ترفعوا حتى عن أن يُطلقوا على أنفسهم مسمى خليفة أو خلفاء ، وإنما مسمى (السلطان) ولم يحج الى بيت الله الحرام منهم ، غير أحدهم كان قرب مكة المكرمة بالتزامن مع موعد الحج .
ومن يبحث في ثنايا التاريخ يجد اكذوبة بعض الإسلام السياسي الذي يقول، بأن سلاطين بني عثمان وبخاصة السلطان عبد الحميد رفضوا إقامة المستعمرات الصهيونية ، فالصحيح أن إقامة المستعمرات الصهيونية بدأ في عهدهم في فلسطين حتى قبل تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية ، بل واستقبل قيصر المانيا في عهد عبد الحميد رسمياً من قبل يهود المانيا في القدس وفي مستعمره يهودية في مرج بني عامر !؟ وحمى عبد الحميد اليهود في القدس ( أقروا بذلك باعتزاز في فيلم عبد الحميد الذي هو منتج تركي حديث)بذريعة أن بريطانيا كانت تدبّر لتنفيذ مذبحة لليهود في القدس وأن تركياً أفشلت المؤامرة.. فيما كانت تركيا تمارس أقصى درجات التمييز والإحتقار لمواطني البلاد المسلمين من عرب وغير عرب فضلاً عن المسيحيين.
وتفاوض السلطان عبد الحميد مع رئيس المنظمة الصهيونية العالمية هرتسل ، للإقتراض ، لكنه اختلف معه حول المبلغ وليس المبدأ ، فلم تتم صفقة القرض .
واما قول الإخونيبين بان من صنع كل ما سبق هم يهود الدونمة ، فهو تبرير مردود ، ذلك أن من أتى بـ يهود الدونمة هم سلاطين بني عثمان ، فهم لم يأتوا غزاة ولا محتلين وإنما هم من قلّدوهم المناصب ومحضوهم الثقة ، وولوهم على العباد .
وبصعود نجم أردوغان اخونياً ، أصبح العالم الإسلامي أمام إنقسام آخر عريض ، هذه المرة داخل الإسلام السني ذاته ، بين سنة إخونيين أتراك عثمانيين طورانيين .. وبين سنة وهابيين خليجيين ، لهم أتباع في أفريقيا وآسيا والمغتربات ، وبعضٌ ثالث خارج هذه المعادلة قد يمثلها الأزهر الشريف ومصر .. أي ان تقسيم المسلمين لم يعد ليقتصر على سنة وشيعة ومذاهب أخرى .
وهذا إنجاز جديد يسجل لتركيا الأردوغانية ومكتب ارشادها الإخوني .
وتبعاً لهذه المعادلة سنجد السعودية وحلفها في حالة تناقض مع تركيا الراهنة ـ التي تسعى للتوسع في المنطقة وخارجها على حساب نفوذها الوهابي والسياسي ، بذلك ستكون محاولات التمدد التركي في سورية، ليست محل ترحيب سعودي إماراتي وهابي، حيث لا مصلحة للسعودية إطلاقاً في هذا التمدد وستقاومه، ومن هنا وجدنا السعودية تعمل على ترميم سفارتها في دمشق وعودة السفارة الإمارتية للعمل فيها.
لقد اختار أردوغان مسلكاً وعراً منذ وقت مبكر، إثر تبنيه ك “مريد غض” من قبل نجم الدين أربكان، ( يرحمه الله ) الذي نفخ فيه من تعاليمه،عله يصبح شيئاً، فتحول نحو الماسونية والولايات المتحدة، وخانه، وهي أمور كشف عنها أربكان في فيديو متداول معروف.
ولكن لمكتب الإرشاد العالمي رأي آخر، فأربكان معاد لأمريكا والصهيونية، أما اردوغان فإبنهما المدلل، عدو العرب الاول بما في ذلك ميراث الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي ، الذي غدرت به بريطانيا ونفته ، فهي كالعثمانيين، لا تريد للعرب مجداً وتحرراً ووحدة وعزاً ، فيما تريد لليهود الصهاينة وطنا قومياً مطورين بذلك مستعمراتهم الأولى التي أنشئت في العهد العثماني، ومطلقين وعد بلفور كإمتداد لنهج بناء المستعمرات الصهيونية التي بدأها سلاطين بني عثمان .
بكلمات أردوغان الطموح لتنفيذ تعليمات من أسبقت من نيتو وصهاينة وإخونيين متحالفين مع واشنطن ، يعمل بإخلاص لتنفيذ التعلميت وزيادة ، وهو في نهاية الأمر في طريقه للإنتحار ( الطوعي ) سيقود نظامه وتركيا الى كوارث وتفتت وحروب أهلية متعددة الأبعاد مذهبية وطائفية وإثنية ، ولن يوفره مشغلوه فهو هدفهم التالي ، فالأشقياء الأغبياء المتلونين المغامرين الطموحين بأكثر من قدراتهم، مصيرهم نهايات بائسة ، مزابل التاريخ والذكريات الساقطة وسجلات الخيانة والغدر .
[email protected]
واتساب: 00962787456015
جوال : 00962770235092







