الكورونا وقرأننا الأيات الخمس :
الكورونا ان لم يقتلني فأشهد بأنه قد علمني بالممارسة ما كنت أعلم من خلال ديني وأنكره من خلال ادائي وما كنت ارفض تطبيقه في حياتي العملية بحجة انه يجافي الحضارة ومظهرا من مظاهر التخلف تحول بين كورونا وخطرها طقسا يوميا ان لم امارسه كشعائر مقدسة نظر الي البشر نظرة اشمئزاز واصبحت من المنبوذين اقول كالسامري لا مساس فيا الله هل كان البشر بحاجة الى هذا المخلوق الصغير لكي يعودوا الى الجذور والفطرة السليمة والتى نادى بها الانبياء والرسل جميعا فالقينا بتعاليمهم خلف ظهورنا واعتمدنا على الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتوصيات جمعيات المجتمع المدني التي تنادي بحرية التعبير وحرية العلاقات الجنسية المفتوحة والمثلية الجنسية
وحرية اللباس بل والتعري وفي ذات الوقت تضمنت التوصيات رفض كل المظاهر الدينية وعلى رأسها الحجاب والنقاب واعتبار
العباءة مظهرا من مظاهر التخلف وعنوانا للأرهاب فماذا فعل كورونا ايها السادة وما هي توصيات منظمة الصحة العالمية
بشأنه وما هي الاجراءات التي اعتمدتها اكثر الدول تحررا في العالم والتي تطبق التعاليم الدينية كوسيلة وحيدة للنجاة .
اولا التشديد على النظافة وغسل الوجه واليدين بشكل دائم لا يل خمس مرات يوميا ولمدة لا تقل عن عشرين ثانية فيا سبحان الله انه الوضؤ ولا شيء غيره وبات السلام ممنوعا والاحضان والقبلات ممنوعة حتى على اقرب المقربين فما بالك بالغريب وهو الذي كان بالأمس مظهرا من مظاهر التحضر ومن كان يمتنع عنه لأن الله قد نهاه يتهم بالتخلف والرجعية فيا سبحان الله .
ثانيا ارتداء الملابس التي لا تظهر اي جزأ من اجزاء الجسد خشية تعرضه للأذى او التسبب بالأذى لغيره فيا سبحان الله فقد امر الله الانسان وخاصة المرأة بالستر حتى يحميها من الذئاب وليحمي الاخرين من فتنتها فضرب كورونا اهم مبادىء الحرية الزائفة وبات الانسان لا يملك حرية ان يعطس او يسعل خشية من الاثار السلبية التي قد ينقلها للأخرين كما تم تقييد حريته في التنقل بحيث اصبح كل شيء بحسبان وكأنه حيوان في سيرك
فمزق كورونا كل اعلانات حقوق الانسان واصبحت طي النسيان
ثالثا لقد تفلت الكوكب من كل الضوابط الأخلاقية وبات من حق اي كان ان يقول ما يشاء متى يشاء تحت ستار حرية التعبير فتم
اهانة الانبياء والديانات والرسالات والتهجم على المقامات الدينية
واطلاق الاشاعات وخوض الحروب وقتل مئات الالاف من خلال اكذوبة الحرية ونشر الديمقراطية ومساعدة الشعوب في نيل حريتها فماذا فعل كورونا لقد اصبح الحديث عن كل ما يتعلق بهذا المرض مرتبط بالأمن القومي ولديه ناطق رسمي وحيد بأسمه واي احد يعبر عن رأيه بهذا الخصوص سيلاحق بجرم الاضرار
بالمصالح الامنية والاقتصادية للبلاد وسيلاحق قضائيا فتحولت حرية التعبير الى جرم خطير اما عن التضامن الكاذب بين القوى الكبرى والشعوب المستضعفة فقد رأينا استهانة ما بعدها استهانة
والدول التي كانت تفتح برها وبحرها وجوها لأستقبال الهاربين من ويلات الحروب التي هي اصلا من صنيعتهم اقفلت كل حدودها
وعاملت الذين لا يحملون جنسيتها على انهم وباء مفترض ينبغي التخلص منه كما انها رفضت تقديم اي نوع من انواع المساعدة حتى للدول التي ترتبط معها بوحدة او تحالف فأسقط كورونا بالضربة القاضية كل الشعارات الانسانية الزائفة وفضحها على حقيقتها وبأنها لم تكن سوى مصالح متبادلة (وتقطعوا امرهم بينهم كل الينا راجعون).
رابعا: أمرنا الله بأن نتعاون على البر والتقوى وأن يكون الناس لبعضهم كالجسد الواحد والبنيان المرصوص وأمرتنا النظريات الاقتصادية بأن نتحول الى تقديس المصلحة الفردية على حساب العامة وبأن السرقة شطارة والربا تجارة والاحتكار افضل ابتكار
لتحقيق الارباح السريعة واليوم فرض كورونا قانونه على المجتمعات التي تعاني اصلا من ازمات اقتصادية ليكون الحل
الناجع لمواجهة اخطاره منعا لتفشيه بين الناس هو بالتكافل الاجتماعي الالزامي بحيث يتم تأمين حاجات الناس وهي في بيوتها وتتسابق الشركات الى تقديم الخدمات المجانية كي ترغم الناس على الامتثال لقرار الجحر المنزلي كما علقت المصارف
الجشعة مطالباتها بتسديد الديون وأعفت المدينين من فوائد التأخير وكل هذا بفعل كورونا القدير وعلى صعيد أخر فأن الارض التي جعلها الله لنا منبعا للخير وأمرنا بزرعها بالخيرات بذرنا فيها الاسمنت والحديد وقتلنا فيها روح العطاء وبدلا من سنابل القمح ارتفع فيها البناء وتطاول الى عنان السماء فأنظروا اليها الان خاوية على عروشها وعاد الانسان بفضل كورونا لأستصلاح
قطعة ارض كان يعدها للبناء عسى ان ترضى عنه وتعود الى سيرتها الاولى خضراء معطاءة تقيه شر الجوع .
خامسا حتى دور العبادة فقد منحها كورونا السكينة والراحة بعد ان ضجت ارجاءها بأصوات مصلين كاذبين من فئة السياسيين والمرابين وتجار المخدرات والسلاح ومن دعاة منافقين اتخذوا من الدين مهنة للأسترزاق واستخدموا ايات الله بالتفاق وخرجت من افواههم ايات شيطانية كان فعلها امضى من الحمم البركانية فأشعلوا بها الفتن والحروب وهم من أمروا ان يألفوا بين القلوب
واخيرا فقد نجح كورونا في تشخيص مشهد يوم الصاخة الذي شكك به الكثير من الملحدين واعتبروه من اساطير الاولين وهو مشهد يوم الدين وها هم البشر وقد فروا من بعضهم البعض واصبحت مدنهم خاوية على عروشها واختار كل منهم قبره الطوعي ليضجع فيه ومتى اذن المؤذن بأنتهاء خطر كورونا ستراهم من الاجداث الى ربهم ينسلون ،ألم يحدثنا الله عن هذا المشهد ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ( (لكل امرىء يوم اذن شأن يغنيه).
شكرا كورونا انك اعدتنا الى فطرة الله التي فطرنا عليها بعد ان ان اخذتنا العزة بالأثم وتحولنا الى أمة تأمر بالباطل وتنهى عن المعروف وتلبس لبوس الدين لخدمة الشياطين ووقفنا امام حقيقة
واضحة وضوح الشمس بأن الشيطان ليس له علينا سلطان انما نحن من تفوقنا على الشيطان في التسلط على بعضنا البعض
ولكي يظهر الله لنا مدى ضعفنا رغم كل مظاهر القوة التي احطنا انفسنا بها فقد ارسل لنا اصغر جندي من جنوده فخضعنا له
مستسلمين رافعين الرايات البيضاء ولم نعد نملك اي سلاح سوى الدعاء لله رب العالمين .
بقلم المستشار قاسم حدرج
رئيس تحرير شبكةsnaatv






