
.علاج الأزمة اللبنانية :
رغم صعوبة الأزمة اللبنانية وتشعبها وتداخل العامل الأقتصادي والسياسي والصحي والأجتماعي ورغم الخطوط الحمر الموضوعة من أكثر من طرف إلا إنه يمكن علاج هذه الأزمة من خلال أمرين :
– العلاج السياسي من خلال الأصلاح السياسي والذي يلغي الخطوط الحمر في الرقابة والمحاسبة وبالتالي إلغاء نظام الحماية والمحاصصة الطائفية للموظفين والمسؤولين عن المؤسسات العامة التي تقدم خدمات للمواطنين والتي يعشعش فيها الفساد وبشكل كبير وكله بحجة حماية وجود الطائفة والحفاظ على تواجدها وحصتها من هذه المؤسسات ، هذا الوجود والتحاصص الذي أصبح عرفا” قائما” لا يمكن تجاوزه في أي تعيينات أو حتى إمتحانات في مؤسسات الدولة ، والتي أدت الى إرهق الأقتصاد اللبناني بعحزها وأعبائها الكبيرة الغير مدروسة والتي بلغت في آخر تقدير لها حوالي ٦٠ بالمئة من واردات الدولة .
– العلاج الأقتصادي من خلال تفريغ المواقع السياسية من قوتها الأقتصادية وسيطرتها على المؤسسات العامة وبالتالي تصرفها بهذه المؤسسات بشكل يظهرها وكأنها مملوكة من قبل هذه الأطراف السياسية ، وعملية تفريغها يمكن أن تتم من خلال بيع هذه المؤسسات للقطاع الخاص وكف يد السياسيين عنها ، ويمكن عملية التخصيص أن تتم بشكل حديث وشفاف بعد إصدار قانوني المنافسة ومنع الأحتكار ومنع استملاك أسهم في هذه المؤسسات بأكثر من خمسة بالمئة لجهة واحدة مع أصولها وفروعها وبالتالي منع السيطرة السياسية عليها من جهة أو شخص واحد .
إن الأصلاح السياسي في لبنان أمر مستبعد في المدى المنظور ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال زلزال كبير وهذا الأمر لن يحصل لأسباب عديدة ، وبالتالي فإن خيار الأصلاح السياسي للوصول الى الأصلاح الأداري والمالي هو أمر مستبعد لا بل مستحيل ، لذلك لا بد من إستخدام الخيار الثاني وهو تفريغ المواقع السياسية من قوتها الطائفية وبالتالي الوصول في البلد الى حكم القطاع الخاص الذي لا يفكر إلا في مصالحه الأقتصادية بغض النظر عن الجهة التي تدير هذه المؤسسات ، وبذلك نكون قد خففنا كثيرا” من الأشتباك السياسي الكبير الحاصل والذي يحصل مع كل تعيين ومع كل إمتحان لتعيين موظف هنا او مسؤول هناك .






