
في بلد أقل ما فيه الحياة و أكثر ما فيه الموت ، في بلد يطرد أبناءه قسرًا و يجبرهم على البحث عن لقمة عيشهم في أماكن لا تمتُ لهم بِصلة ، في بلد أذل من عليه ، و أطعم مواطنيه بدل القوت ناراً تحرق أرواحهم ، في بلد غابت عنه العِفة، و غابت المسؤولية ، و راح كلٌ يتشدقُ على مِنبره ، من حاكم فاسد الى تاجر محتكر ، الى صبي نارة أصبح يتعاطى الحبوب المهلوسة كي يموت مبكرًا حتى يتعلم كيف يحترق الجمر في الروح
سافر عماد مِثله مثل كل شبابنا ، كد و تعب وغامر بوقته و جسده و روحه ، ترك عائلة من أربع وردات و زهرة ، لتأمين معيشة كريمة
في بلد لم يستطيع حتى تأمين الكرامة لقاطنيه ليعود مُحملاً بحياة كريمة لزوجته و بناته الأربع اللاتي استيقظن في يوم عيد الأب مستعدات للقاء من يضحي لأجلهن .
ها أنا أتخيل كيف استيقظن ، ينظفن البيت و يرشون الماء على وردات الشرفة ، الام مُسرعة ترتب بناتها و تحضر لعماد ما يشتهي قبل الوصول ، البنات يقطفن من ورود الدار حتى يستقبلن اباهن في المطار ، يسرن برعاية الله، يضحكن على الطريق و يتشاورن مع امهن الى اي مكان سيذهبن عندما يرجع (البابا)
يصل عماد
و لا احد بالانتظار ، يد الموت كانت اسرع من لهفة الشوق ، فقد عماد عائلته و طموحه و رغبته و كل ما بناه ، لهن الرحمة و له الصبر و السلوان .
#ميساءالحافظ






