اقلام حرة

انتحار اب وام و ولديهما في إندونيسيا

 

تداولت الانباء ان أبّا (52 عاما) و أُمّا(50عاما) و ولديهما صبي(15عاما) و إبنة(13عاما) ركنوا سيارة العائلة في مرآب مبنى مرتفع ثم صعدا الى سطح المبنى المؤلف من 21 طابق بالمصعد الكهربائي ثم رموا أنفسهم .
وتضيف المعلومات ان الكاميرا الداخلية وثّقت تقبيل الاب لزوجته ثم لولديه على جبينهما في المصعد و ليتضح فيما بعد ان حبلاً كان يربطهم او يصلهم جميعاً .
اختيار العائلة للموت قفزاً من الطابق 21 يشير لطلب التحرر من أعباء الحياة لعلّهم يشعرون بالحرية الكاملة ولو للحظات قبل الموت وكأن الحياة كانت حملا ثقيلا على الصدر والقلب والعقل .
21 طابق لضمان عدم النجاة ويقرأ من يهمه الأمر رسالة نداء عائلة لم يكترث لمعاناتها احد وان كانوا مسلمين فالشهر رمضان رمزية كبرى ليس ضد الدولة والمجتمع والأهل والصحة إنما أيضا ضد مشيئة الله(جلّ).
بلا أدنى شك انه قرار الاب وبلا أدنى شك انه كان صاحب شخصية ارتيابية متطورة وان الام كانت صاحبة شخصية مطيعة ومحدودة الذكاء او لا تعرف ما عليها ان تفعل عند الازمات وانها كانت صاحبة مزاج حزين قابل للسوداوية .
ويجوز العكس ان تكون الام صاحبة الشخصية الارتيابية والأب مطيع وصاحب مزاج سوداوي ولو انّنا نرجّح الاحتمال الأوّل لانتشار الشخصية الارتيابية بين الذكور اكثر من الاناث بينما المزاج الحزين السوداوي والانصياع ينتشر بين الاناث اكثر منها عند الذكور.

الحبل الذي كان يربط الأيدي بعضها ببعض كان كي لا يجبن احد افراد العائلة ويتراجع عن قرار جَماعي اقلّ ما يقال فيه انه قرار مجنون اتخذ عن سابق تصوّر وتصميم ما يعني ان الاب هو المنتحر الحقيقي والقاتل في الوقت نفسه اما باقي أفراد العائلة فقد.ماتوا قتلا عبر ايحاء دائم لباقي أفراد العائلة ان لا حلاً لمأساتهم الا بالاستقالة الجماعية من الحياة.
المنتحر قاتل دائما ويحب اخذ من يحب معه لاعتقاده ان الحياة ستعذب أطفاله.
ربما فكرة الحبل هي فكرة الام المكتئبة السوداوية التي أرادت ان تطمئن ان أطفالها قد ماتوا فعلا معها كي لا يلحقها شعور الذنب واتهام الذات إلى العالم الآخر.
يبدو ان المراهق المسكين كان يحب والده كثيرا ويعتبره قدوة عليا فما عارض ولا تمرّد إيمانا منه أن والده محق بقراره لانه اعلم ويحيط بالأمور بذكاء خارق والحقيقة ان ما اعتبره المراهق قوة عظيمة في الاب ما كانت الا شخصية مريضة ذهانية تعيش في ثورة ظنون وشكوك وربما مراقبة وتناسب مفتعلة من آخرين حتى اليأس.
الفتاة ذات ال13 عاما ربما قررت الالتحاق بالقرار كأخيها رغما عنهما و مسايرة يائسة لقرار والدين مريضين نفسيا.
الايحاء واقناع الآخر بالموت الإرادي مشاركة اجرامية.
يبقى السؤال المبكي والمؤلم :
ماذا قالوا لبعضهم البعض وهم يسقطون كرزمة او ككتلة واحدة سقوطاً حرّاً لمسافة 21 طابق اي حوالي 63متراً قبل ارتطامهم بالأرض.
لقطع مسافة 63 مترا سقوطا يلزم ما لا يقل من 20 ثانية كافية ليسمع الاب والام ولديهما يسألانهما:
“لماذا يا ابي؟
لماذا يا امي؟
كان بالإمكان إيجاد حلّا آخرا وأفضل.”?
و ربما اضافا ايضاً:
“كان يجب أن نتوجه إلى المدرسة، سيفتقدنا زملائنا والاساتذة

 

د احمد عياش

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى