
بقلم رئيس التحرير
حياد الجلاد :
أرسل الله ملائكة في يوم من الأيام لإهلاك قرية فقالوا: يا رب، إن فيها رجلًا صالحًا، قال: به فابدأوا، قالوا: لمَ يا رب؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتغير إذا رأى منكرًا ،هذه رسالة بأن الله يمقت المحايديين وهو الذي هدانا النجدين ولم يضع بينهما ثالثا فأما ان نكون انصارا للحق او ظهيرا للباطل وبالتالي المحايد هو بمثابة النكرة والحرف الذي لا يقرأ ولكنه يمحى فمتى انجى حياد النعجة لحمها من انياب الذئب او براثن الأسد فأما ان تكون صيدا او صيادا فالرجل الذي لا يقف الى جانب شيء سيقع لأي شيء.
بالأمس اطلق بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة نداءا دعا فيه الى اعلان حياد لبنان عن صراعات المنطقة فأستغرب البعض هذا الموقف علما انه ليس بجديد فلبنان الدولة لطالما كان محايدا
حتى في شؤونه الداخلية ولطالما عمل على قاعدة اذا لطمت اسرائيل خدك الأيمن فأدر لها الأيسر واذا ضرب الارهاب في الدولة الشقيقة حول حدودك معها الى حديقة ولا تغضب الدول الصديقة التي ترعى الارهاب وتحميه واترك الحرية لأعلامك ليكذب الف كذبة في الدقيقة ليساهم في اشعال الحريقة والدليل على حياد لبنان هو ان المسيحيين وبطريركهم لم يتدخلوا ابدا في صراع المنطقة لكون المسيحيين كانوا محيدين ولم يهجروا وتحرق كنائسهم ولم يذبحوا وتعلق اجسادهم على الصلبان فحيادهم انجاهم وكان خشبة خلاصهم وكذلك كان مصير الأزيديين وهم فئة من المسالمين لا علاقة لهم بمذهب او دين فبفضل حيادهم كانوا من الناجين فكيف تعترضوا ايها اللبنانيين على مبدأ الحياد الا ترون ان المسيحيين في فلسطين يعيشون في مهد عيسى ويمارسون شعائرهم الدينية بحرية وقد تم تحييد كنائسهم عن اطماع الدولة اليهودية.
ما هذه الأكذوبة ايها الراعي الساعي الى فتح باب الحظيرة
للذئاب لكي تحرس اغنامك ألم تقرأ قول مارتن لوثر كينغ
إن أسوأ مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى ألم تدرك بخبراتك الطويلة
ان عاقبة الجبن أوخم من عاقبة السلامة وان الحياد بين الجاني والضحية هو عين الأجرام فعن اي حياد تتحدث ونحن في عين عاصفة اما ان نكون فيها اوتاد لا تنزع واما ازهار بهبة ريح تقلع
فلا صلاتك ولا عظاتك سوف تنفع وستبقى صرخة حيادك في وادي ذئاب ولن تسمع سوى صوت اسنان ومخالب تنهش في لحومنا ولا تشبع ولو اختار المسيح الحياد لربما لم يكن على الصليب ليرفع فلا تبيع الناس اوهام من معسول الكلام فلا يوجد شيء اسمه حياد بل هي كلمة باطل يراد بها باطل وتزيين لكلمة استسلام فالحياديَّة في السياسةغير موجودة وهي ضرْبٌ من الخيال• الحيادية في الإعلام: مُنقرِضة.
•وفي حوار “الأديان”: لا يدَّعيها إلا ساذج أو خبيث!
• وفي المعركة بين الحقِّ والباطل: موجودة فقط عند فريق المنافِقين وما اكثرهم بين اللبنانيين .
نحن يا غبطة البطريرك منحازين وبشدة الى معسكر الحق ونؤمن بأن الحياد في المكان الذي يقع فيه الظلم يعني انعدام الشرف
ولأننا شرفاء فسنبقى منحازين و متطرفين في مقاومتنا للظلم وعين تقاوم مخرز الظالمين من الأن حتى يوم الدين فنحن كنا وما زلنا مؤمنين بأن الحياد ليس الا عكازة المنافقين وبأن الحياد في اغلب الاحيان يكون بمثابة سيف الجلاد الذي يقطع رقاب المقاومين .






