
ذكرى ملجأ العامرية.. الفجر الحزين
المستشار/ عبد العزيز بدر القطان
في مثل هذا اليوم تمر الذكرى الـ 23 لجريمة قصف ملجأ العامرية في بغداد، الملجأ الذي يقع في منطقة العامرية غربي بغداد، استهدف خلال عملية “عاصفة الصحراء” في الثالث عشر من فبراير 1991 بقنبلتين كبيرتين قتلتا 408 مدنيين، بينهم 52 طفلاً، و261 امرأة، و26 آخرين من جنسيات عربية، لم يكن بينهم أي مسؤول، وتم استخدام صواريخ حارقة لتحرق كل من في الملجأ وتحولهم لرماد، لتضاف لسجل الجرائم الامريكية الكبرى.

صفحات التاريخ الأميركي ممتلئة بكثير من المشاهد المرعبة ضد المدنيين العزّل سواء كانت بحروب دامية أو بقصف جوي، وتعدّ جريمة ملجأ العامرية واحدة من الشواهد على ذلك، لقد كان العراقيين يعيشون حالة رعب جراء القصف وأصوات القذائف الأميركية التي كانت تسقط عليهم وتستهدف المدنيين والأبرياء، ولجأوا إلى هذا الملجأ ليذهب الأمان والسلام المفقود الذي كانوا يحلمون به.
لم تجف لا دموع ولا دماء مجزرة العامرية منذ فجر العام 1991 وإلى يومنا هذا، صاروخان أميركيان صمما خصيصاً لقصف هذا الملجأ، الصاروخ الأول استهدف السقف فأغلق أبواب الملجأ، ثم الصاروخ الثاني انفجر داخل الملجأ فانصهرت أجساد المدنيين، عائلات بأكملها أبيدت في الملجأ التي كانت تبحث عن الأمن المفقود في وطنها، يوم أكثر من أسود، حزين، قاتم، مأساة حقيقية، هذا التفجير كان متعمداً، حيث حوّل الملجأ إلى متحف يبين هول الفاجعة، ذكرى لا تبين لنا ولكل الضمائر الحية إلا المرارة والحزن والغضب.

غيابٍ عربي وصمت دولي كبير، هذه الفاجعة هي وصمة عار في جبين منفذيها، وفي جبين كل المتخاذلين من العرب، وخونة الأمتين العربية والإسلامية، هذا القصف وهذه المجزرة عرّت الشعارات الكاذبة والمزيفة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، هؤلاء الشهداء هم أكرم منا جميعاً، وأنبل بني البشر،
يحاولون طمس الجريمة لكنها باقية ولن تُمحى من ذاكرة الأجيال، فأن يحولوه إلى قاعدة عسكرية أمر لن يمحي هذه الفاجعة، وهول هذه الجريمة التي نفذت بدم بارد، فملجأ العامرية سيبقى شاهداً على شناعة الإرهاب الأمريكي.
لا يستطيعون محو هذه المجزرة وقد خلّدت هذه الذكرى التي هي وصمة عار” في وجه صنّاع القرار العسكري والسياسي في أميركا”، حيث تم إنجاز فيلم روائي بعنوان “الفجر الحزين” من تأليف الكاتب العراقي صباح عطوان، وإخراج صلاح كرم، والموسيقى التصويرية لنصير شمه الموسيقار العراقي الذي بكى العراق وبكى المجزرة وخلدها في أجمل معزوفة حملت اسم “ملجأ العامرية”، تنقل صرخات الموجوعين والذين تألموا قبل أن يفارقوا الحياة في أسوأ مجزرة عرفها التاريخ، معزوفة الجرح الكبير الذي عرى النظام العالمي الجديد، وأكد أن ما شاهده لا يمكن له أن يوصف لكنه ذكر رقماً ضعف الإحصاءات الرسمية والمرجح أن تكون الضحايا أكثر من 800 شهيد، دموع الموسيقار أكبر شاهد على هول هذه المصيبة، والتي أيقظت مشاعر كانت دفينة فينا، في كل عام نستحضر هذا الألم ولماذا؟ ولأجل ماذا؟

سلام على الأرواح التي سقطت من الإرهاب الأمريكي، فأرواحهم الطاهرة والنقية والبريئة هي الأسوار الحامية لبغداد السلام ولم تعرف السلام، هم شهداء الأمة العربية والإسلامية، رحمهم الله تبارك وتعالى، وليس شهداء العراق فقط، فملجأ العامرية سيبقى الشاهد الحي على لحمة العراق وتكاتف أهلها، فالشهداء من كل المكونات العراقية فهذه الأرواح هائمة وستنتقم من المجرم الأكبر، أمريكا ومن الصمت العربي، هؤلاء الشهداء عظماء وأكبر من أن تلوث صورهم وشريط ما حدث معهم على شاشات امتهنت الحقد والعمالة، فهم ليسوا بحجاة لأحد لأن الله سينصفهم في العلياء.
رحم الله شهداء ملجأ العامرية، ورحم الله شهداء الأمة أجمعين.
كاتب ومفكر – الكويت.






