
كتبت : سنا فنيش
كثيرة هي المحطات التي وسمت الكيان المصطنع بالعديد من المواقف التي تدل على وهن تركيبته الاجتماعية ومنظومته السياسية التي اعتمدت على سوء تقديراتها المرتكزة على معطيات لا تخلو من المبالغة بحجم قوتها العسكرية وقدرة مؤسساتها المختلفة على تامين حماية واستمرار الاسرائيليين وخاصة الوافدين من دول الاتحاد السوفياتي القديم وعدد من دول اوروبا الشرقية .
من هنا يتأكد لنا ان هذا الكيان اللقيط والمركب ورغم كل انواع الدعم السياسي والعسكري له من اكثر دول القرار في العالم وعلى الرغم من المظلة الاممية التي تؤمن له الحماية القانونية للتفلت من كل جرائمه ، لم يتمكن من الصمود امام التحديات التي تواجهه اكان كن داخل فلسطين المحتلة او من خارجها . حتى بات هذا الكيان عاجزا عن حماية مستوطنيه وتامين سوق العمل لهم ما جعل من
الجريمة المنظمة احدى عناوين يوميات مدنه هذا بالاضافة الى تفشي الاتجار والتعاطي بالمخدرات ولا ننسى ظاهرة بيع جنود الاحتلال لسلاحهم لقاء الحصول على اموال .
من هنا نرى مؤشرات الهجرة التي ترتفع سنة بعد اخرى استنادا الى التقديرات التي تتحدث عن مغادرة 25 ألف إسرائيلي للدولة العبرية في عام 2005 معظمهم من اليهود وتحديدا من القادمين الجدد” من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وعلى هذا الاساس تفيد المعطيات بان عشرات الالاف باتو خارج اسرائيل ومنهم من تخلى عن جنسيته مقابل الحصول على جنسية الدولة التي يقصدها .وفيما ظل القدوم من الشتات إلى إسرائيل حجر الزاوية في الحلم الصهيوني، إلا أن ظاهرة الهجرة شكلت دائما كابوسا للمشروع الصهيوني ولاستمراره ولمستقبله.
ان القدوم إلى إسرائيل كان طـوال الوقت المركب الأساسي، في الحلم الصهيوني و حسب نظرية عالـم الاجتماع الأوروبي دوركهايم، من خلال تعريف هذه الهجرة كتصرف اجتماعي شاذ خارج عن إطار المفاهيم والقـيم المـجتمعية وبـنية المجتمع ودور المجموعات والإفراد داخله.
نعم ظاهرة الهجرة شكّـلت دائما كابوسا للمشروع الصهيوني ولاستمراره ولمستقبله، وضربة لمناعته الديمغرافية .فالكلمة العـبرية (عاليياه)
التي تـستخدم في السياق الإسرائيلي عند الحديث عن هجرة يهودية إلى إسرائيل، تترجم بالعربية إلى (قدوم) وحسب القاموس، فالكلمة يمكن أن تـترجم أيضا إلى العربية بـ (صعود)، في حين فإن كلمة (يريداه) لوصف الهجرة العكسية لليهود من إسرائيل، تعني المغادرة أو النزول من على سلم إسرائيل. ولا ننسى ان اسبابا اخرى وجوهرية
مرتبطة بشكل وثيق في عملية الهجرة من داخل الكيان الاسرائيلي خاصة ما يتعلق بالتحول الفلسطيني داخل الاراضي المحتلة ما سبب قلقا اضافيا وخطرا حقيقيا على امن الكيان والبيئة الاسرائيلية هذا بالاضافة الى التهدبد المباشر التي كرسته حركة المقاومة على اختلافها من خارج الكيان ايضا .
ان الموضوع في إسرائيل بدا مـقلقا، خصوصا عند الحديث عن ظاهرة الهجرة العكسية في أوساط القادمين الروس الجدد .. المعطيات كما طرحت في اجتماع خاص للجنة القدوم والاستيعاب، التابعة للكنيست، تتحدث عن أن نسبة الهجرة داخل هذه المجموعة أكبر بخمس مرّات عن نـسبة الهجرة العكسية بين المجموعات الأخرى في إسرائيل، آلاف الطلاب الثانويين سافروا إلى روسيا وأوكرانيا لامتحان الشهادة الثانوية العامة، والالاف الأخرى سافرت للدراسة الجامعية هناك، وفي الأغلب، لن يعودوا.
امام هذا المشهد تطرح العديد من الاسئلة ابرزها .
هل بدأ العد العكسي لانهاء وجود هذا الكيان بفعل ترهله من الداخل ؟.
وهل باتت الهجرة احدى مخارج الانحسار لبقاء هذا الكيان على اليابسة العربية؟ . وبالتالي بات حلم التوسع من النيل الى الفرات يتمثل باستجداء المستوطنين البقاء في دائرة المستعمرات التي يمكثون فيها .
نعم الحقيقة اصبحت واضحة فاسرائيل الكبرى التي قامت على انقاض التهجير للفلسطينين من
ارضهم ها هي تحتضر وتذوي وتنهار تدريجيا بفعل التفريغ العمدي لكل مكتساباتها المغتصبة انطلاقا من هجرة قطعان المستوطنين .






