
المجلس الدستوري في لبنان
بقلم د خضر ياسين
تأليف المجلس الدستوري:
أنشئ المجلس الدستوري بموجب القانون رقم 250 الصادر بتاريخ 1993/7/14 والمع ّدل بموجب القانون
رقم 150 الصادر بتاريخ 1999/10/30 والقانون 43 الصادر بتاريخ 2008/11/3 ولقد نصت المادة الثانية من هذا القانون على أن المجلس الدستوري يتألف من عشرة أعضاء، ويتم تعيينهم على النحو الآتي: • يعين مجلس النواب نصف هؤلاء الأعضاء بالأكثرية المطلقة من عدد الأعضاء الذي يتألف منه قانوناً في الدورة الأولى وبالأكثرية النسبية من أصوات المقترعين في الدورة الثانية، وإذا تساوت الأصوات فالأكبر
ًً سنا يعتبر منتخبا.
• ويعين مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة. فالمجلس الدستوري يتألف من عشرة أعضاء تطبيقاً لقاعدة التمثيل الطائفي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
مدة ولاية أعضاء المجلس الدستوري
نصت المادة الرابعة من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 93/250 على أن مدة ولاية أعضاء المجلس الدستوري هي ست سنوات غير قابلة للتجديد، ولا يجوز اختصار مدة ولاية أي منهم. ويبدأ احتساب هذه المدة من تاريخ قسم اليمين من قبل جميع الأعضاء. رئيس المجلس الدستوري ونائبه نصت المادة السادسة من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 93/250 والمادة السابعة من النظام الداخلب للمجلس الدستوري على : بعد اداء اليمين يجتمع اعضاء المجلس الدستوري بدعوة من رئيس السن او بطلب ثلاثة منهم عند الاقتضاء، وينتخبون من بينهم بالاقتراع السري رئيساً للمجلس ونائباً للرئيس لمدة
ثلاث سنوات قابلة للتجديد وذلك بالغالبية المطلقة من عدد اعضاء المجلس في الدورة الاولى وبالاكثرية النسبية في الدورة الثانية وفي حال تعادل الاصوات يعتبر منتخباً الاكبر سنا. يمارس الرئيس في ما يتعلق بالمجلس الدستوري الصلاحيات المالية والإدارية التي تنيطها القوانين والأنظمة بالوزير بإستثناء الصلاحيات الدستورية ( المادة 21 من النظام الداخلي) يقوم نائب الرئيس مقام الرئيس في حال غيابه أو تعذر قيامه بمهمته ( المادة 22 من النظام الداخلي) مكتب المجلس يتألف مكتب المجلس من الرئيس واثنين من الأعضاء يتم انتخابهم ويعين أحدهم امينا للسر ويجتمع المكتب مرة في الأسبوع على الأقل . الهيئة العامة تتألف من جميع أعضاء المجلس الدستوري ويرأسها رئيس المجلس وتجتمع مرة في الشهر على الأقل.
.
دور المجلس الدستوري:
لقد حددت المادة 19 من الدستور والمادة الأولى من النظام الدخلي مهمة المجلس دستوري بمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.
وهذه الصلاحيات حصرية حيث أنه لا يجوز للمجلس أن يتصدى لأي مسألة خارجة عن هذه الحصرية المحددة في النص الدستوري وقد تكرست هذه المبادئ في اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني الذي اعتبر ان للمجلس كيانا دستوريا مستقلا واختصاصا دستوريا محددا وإن تمتع بالصفة القضائية.
1- الرقابةعلىدستوريةالقوانين:
نصت المادة 18 من القانون رقم 93/250 على أن المجلس الدستوري يتولى الرقابة على دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون. وخلافاً لأي نص مغاير، لا يجوز لأي مرجع قضائي أن يقوم بهذه الرقابة مباشرة عن طريق الطعن أو بصورة غير مباشرة عن طريق الدفع لمخالفة الدستور أو
مخالفة مبدأ تسلسل القواعد والنصوص. وإذا كانت مهمة الرقابة على دستورية القوانين من اختصاص المجلس الدستوري إلا أنه لا يستطيع التدخل
من تلقاء نفسه في وجه أي قانون مخالف للدستور إنما يبقى في حالة الإنتظار لتقديم الدعوى أمامه من قبل الأشخاص التي تم ذكرهم في المادة 19 ن القانون حيث نصت على ما يلي :
يعود إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ولعشرة أعضاء من مجلس النواب على الأقل مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين. كما يعود إلى رؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً حق المراجعة في ما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني، حيث تقدم المراجعة من قبل المرجع المختص إلى رئاسة المجلس الدستوري خلال مهلة خمسة عشر يوماً تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية أو في إحدى وسائل
ًً
النشر الرسمية الاخرى المعتمدة قانونيا، تحت طائلة رد المراجعة شكلا .
إلا أن حدود صلاحية المجلس الدستوري للنظر بدستورية القوانين تتجاوز حدود مراجعة الطعن بحيث تأخذ مداها كاملا وتمتد الى دستورية القانون المطعون به برمته. ويعلن المجلس الدستوري في قراره أن القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور. فإذا قرر المجلس
الدستوري أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية، فإنه يقضي بإبطاله كلياً أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان. ويعتبر النص الذي تقرر بطلانه، كأنه لم يصدر ولا يجوز لأي كان التذرع به . ومن الأمثلة على ذلك القرار رقم 2018/1 الصادر بتاريخ 2018/4/26 الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2018 حيث اصدر المجلس الدستوري قرارا بتعليق العمل بالمادة 49 فقط من قانون الموازنة.ثم اصدر القرار رقم 2018/2 الصادر بتاريخ 2018/5/14 في الموضوع نفسه وقضى بإبطال المواد 14و26و35و49و51و52 من القانون المطعون. القرار رقم 2005/1 الصادر بتاريخ 2005/8/6 والمتعلق بتأجيل النظر بالمراجعات امام المجلس الدستوري حيث أبطل المجلس الدستوري القانون رقم 679 الصادر بتاريخ 2005/7/19 بأكمله.
2- الفصل في صحة انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب:

يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والبت في الطعون والنزاعات الناشئة عنها، وذلك بطلب من ثلث الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب قانوناً على
ًً
الأقل. ويجب أن يكون استدعاء الطعن موقعا منهم شخصيا. وأن يقدم إلى رئاسة المجلس الدستوري خلال
ً
مهلة اربع وعشرين ساعة تلي إعلان النتائج تحت طائلة رده شكلا. ويصدر المجلس الدستوري قراره في
الطعن المذكور بمهلة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ ورود المراجعة ويبقى مجلس النواب منعقداً كهيئة انتخابية لحين صدور قرار المجلس الدستوري . مع العلم انه لم يتم الطعن بانتخاب رئيس جمهورية لغاية الآن .

3- الفصل في صحة الانتخابات النيابية:

يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة نيابة نائب منتخب والنظر في النزاعات والطعون الناشئة عن انتخابات أعضاء مجلس النواب، وذلك بموجب طلب يقدمه المرشح الخاسر في الدائرة الإنتخابية نفسها إلى رئاسة المجلس الدستوري في مهلة أقصاها ثلاثون يوماً تلي تاريخ إعلان نتائج الإنتخاب أصو ًلا في دائرته
تحت طائلة رد الطلب شكلاً (م34 من القانون 93/250). وقد اعتبر المجلس الدستوري في قراراته المتعددة أنه ليس من الضروري أن يكون الطاعن هو الخاسر الأول لكي تتوافر فيه الصفة، إنما يكتفي بأن يكون هو أحد المنافسين للناخب الفائز من الطائفة ذاتها والدائرة الإنتخابية ذاتها. ولا يوقف الطعن نتيجة
الإنتخاب، ويعتبر المنتخب نائباً، ويمارس حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الإنتخابات (م26 من القانون 93/250).
ويعلن المجلس الدستوري بقراره صحة أو عدم صحة النيابة المطعون فيها وفي هذه الحالة الاخيرة، يحق له إما إلغاء النتيجة بالنسبة للمرشح المطعون في نيابته وإبطالها، وبالتالي تصحيح هذه النتيجة وإعلان فوز المرشح الحائز على الأغلبية وعلى الشروط التي تؤهله للنيابة، أو إبطال نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض إعادة الانتخابات على المقعد الذي خلا نتيجة الابطال (م31 من القانون 93/250). وقد تركزت الطعون الانتخابية التي نظر فيها المجلس الدستوري على عدة أسباب، أهمها: عدم أهلية النائب المطعون بنيابته، وجود خطأ مادي في جمع الأصوات، تزوير في أحد مراكز الاقتراع، شراء الأصوات، تهديد وتدخل السلطة في العملية الانتخابية، منع بعض الناخبين من ممارسة حق الانتخاب، وجود أخطاء فادحة في لوائح الشطب، حوادث أمنية في الدائرة الانتخابية، استعمال اخراجات قيد مزورة، عدم توقيع رئيس المركز أو اعضاء القلم على محضر النتيجة، مخالفات خطيرة في تنظيم محاضر الانتخاب، وغيرها. على أن يؤخذ بعين الاعتبار جسامة المخالفة ومدى الفارق الكبير بين المرشح الفائز والمرشح الخاسر الذي تقدم بالمراجعة.
وأهم قرارين في هذا المجال : القرار الأول رقم 2019/10 تاريخ 2019/2/21 الصادر عن المجلس الدستوري برئاسة القاضي طنوس مشلب والقاضي بإبطال نيابة ديما جمالي في دائرة الشمال الثانية وابقاء المركز شاغرا لحين إجراء انتخابات فرعية في الدائرة المذكورة خلال مهلة شهرين بناء على الدعوى المقدمة من طه عطفت ناجي المرشح عن المقعد الخاسر في الدائرة نفسها والقرار الثاني رقم 2019/24 تاريخ 2019/9/25 الصادر عن المجلس الدستوري برئاسة القاضي عصام سليمان والقاضي برد الطعن المقدم من قبل المرشح الخاسر يحي مولود بوجه المرشح الفائز ديما جمالي لإبطال نيابتها. وتعتبر عملية النظر بالطعن الإنتخابية من قبل المجلس التشريعي خطوة تشريعية مهمة ، إذ لم تكن توجد أي هيئة صالحة لذلك وكانت الطعون الإنتخابية تعالج بصورة غير عقلانية حيث كان للنواب وحدهم صلاحيةالنظر في صحة نيابتهم بكل ما في ذلك من تناقض.
الدكتور خضر سامي ياسين/أنصارية جنوب لبنان/حائز على دكتوراه في الحقوق/أستاذ محاضر في الجامعة الإسلامية في لبنان والجامعة اللبنانية/وباحث قانوني/له مجموعة من المقالات والدراسات المنشورة في مجلة الحياة النيابية وعلى المواقع الإلكترونية.







