اقلام حرةمقالات

العرّافون والمنجّمون: وهم السيطرة على المستقبل

في عالم تغمره الأخبار عن الانهيارات الاقتصادية، الاغتيالات المحتملة، والحروب، يظهر العرّافون والمنجّمون وقرّاء التاروت كصوتٍ يَعِد بمعرفة الغيب. على الشاشات ومنصات التواصل، تتكدّس توقعاتهم، ويقف المتابعون في انتظار كل حركة أو إشارة كأنها خطة سرية للتعامل مع الفوضى.

من الغرف المغلقة إلى شاشات الهواتف
ما كان يومًا نشاطًا محدودًا، أصبح اليوم صناعة رقمية مزدهرة. آلاف الحسابات على فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، ويوتيوب تقدّم توقعات يومية وتحليلات سياسية وحتى تنبؤات باغتيالات وحروب محتملة. كل هذا يُسوَّق على أنه علم أو معرفة سرية، بينما هو في جوهره استغلال للخوف البشري وحاجته للأمل.

لبنان: الأزمة تغذي الهوس
في لبنان، حيث يرزح المواطن تحت وطأة الانهيار المالي وانعدام الثقة بالمؤسسات، يلتجئ الكثيرون إلى متابعة هذه التوقعات. البعض يعلق آماله على قراءة التاروت لتوقع مصير الحكومة أو حركة الدولار، بينما يراقب آخرون سيناريوهات اغتيالات أو صراعات عسكرية، في محاولة للتنبؤ بالمستقبل الذي يزداد غموضه يومًا بعد يوم.

الأموال والخوف: صناعة وهمية مزدهرة
الإقبال الرقمي يخلق سوقًا مربحة: ملايين الأشخاص ينفقون أموالًا طائلة على دقائق من “الطمأنينة الوهمية”. تحوّلت التنبؤات من هواية إلى تجارة تعتمد على خوف الناس من المجهول وضرورة الإحساس بالسيطرة على حياتهم.

الحقيقة الثابتة: لا أحد يعلم الغيب
الطمأنينة الحقيقية لا تُشترى بجلسة تاروت أو قراءة فنجان. كل ما يُعرض على أنه معرفة سرية هو مجرد تأويلات تغذي القلق النفسي، وتزيد الهوس بالمستقبل. لا يعلم الغيب إلا ربّ العالمين، والفكر النقدي والوعي هما الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه الظاهرة.

الخلاصة :الوعي قوة
العرّافون والمنجّمون ليسوا مجرد فضول، بل انعكاس لحاجة الإنسان القديمة للسيطرة على مجهول لا يملكه. الوعي، والتحليل النقدي، والتمسّك بالحقائق، والعمل الجاد، هو ما يحمي العقل ويمنح الطمأنينة الحقيقية، بعيدًا عن أوهام التنبؤات الوهمية.
و كما قال أرسطو
“النجوم ليست مصممة لتوجيه مصائرنا، بل لتذكيرنا بعظمة الكون وحجمنا الصغير.”

ميساء الحافظ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى