
قال الحكماء من يقرأ الماضي بطريقة خاطئة سوف يرى الحاضر والمستقبل بطريقة خاطئة أيضاً ولذلك لا بد أن نعرف ما حصل كي نتجنب وقوع الأخطاء مرة أخرى ومن الغباء أن يدفع الإنسان ثمن الخطأ الواحد مرتين
وانطلاقا من معاني هذه الحكمة قررت ان اجري مراجعة ذاتية لخياراتي المتعلقة بانتمائي السياسي الذي اعتنقته منذ 40 عاما وهو خط حزب الله
فقمت بأعادة شريط ذكريات هذه السنوات وتوقفت خلالها في العديد من المحطات لأدقق اكثر في السلبيات التي رافقتها قبل ان أصل الى قراري بالأنشقاق عن الحزب حيث تبين لي ان حزب الله منذ نشأته
قد نجح رغم حداثة عهده وقلة عدده في قلب المعادلة وتحويل لبنان من واحة أمنة الى بؤرة توتر وصراع قضت مضاجع اللبنانيين و الحلفاء والأصدقاء علما ان عمله تركز في منطقة الجنوب حيث نطاق عمل الأصدقاء الأسرائيليين والجيش اللبناني الحر فكان اول ما قام به ان فجر ذلك المبنى الاثري المطل على البحر حيث قتل الحاكم العسكري لجيش الدفاع ومجموعة كبيرة من جنوده الأبطال فنكست الأعلام وأعلن الحداد في اكثر من منطقة لبنانية على هذه الخسارة الفادحة والتي لم تكن سوى باكورة الاعمال التخريبية لحزب الله ولم يستطع لا اللبنانيين ولا اصدقاءهم الأسرائيلين بمؤازرة جيش لبنان الجنوبي وضع حد لعمليات التخريب التي يقوم بها هذا الحزب الذي واصل ضرباته الموجعة لحين اجبار اصدقائنا الاسرائيليين من انهاء مهمتهم الأنسانية في لبنان فعاد الجنوب الى سابق عهده ليزرع اهله الزيتون والتبغ ويلوحون من خلف السياج عند بوابة فاطمة للاصدقاء الذين اعتادوا رفقتهم الطيبة على مدى 18 عاما وحمل اللبنانيون الجنوبيين في قلبهم حقدا على هذا الحزب وداعميه لحرمانهم نعمة الأحتلال .
وهكذا ونتيجة للأعمال العدوانية التي قام بها هذا الحزب لصالح دولة اجنبية انسحبت القوات الصديقة واصبح للبنان عاصمة واحدة وجيش واحد ورئيس جمهورية مارس قبضة سلطوية حديدية متسلحا بجيش قوي كان قائدا له ومؤمنا بدور هذا الحزب وقدرته على منع الأصدقاء من التفكير مجددا بالأستثمار في ارض لبنان حارما هذا الوطن من فرص ذهبية للنهضة والتطور عدا عن ان هذا الحزب قام بتغيير هوية لبنان وفرض على الشعب ارتداء الزي الايراني وتعليم اللغة الفارسية محولا لبنان الى ولاية ايرانية ولكن وفي ظل هذه الغطرسة كان هناك فريق من اللبنانيين مستمر بالمقاومة بشتى الوسائل ولم يعدم وسيلة لمواجهة هذا الحزب لأعادة لبنان الى ما قبل العام 82 واستمر في التواصل مع كل القوى الحليفة والصديقة مستجديا عونها للتخلص من هذا الحزب وكان له ما اراد في العام 2006 الا ان محاولته باءت بالفشل وتجرع مرارة الهزيمة لأن هذا الحزب كان على مدار ست سنوات يتلقى دعما غير محدود من اعداء لبنان سوريا وايران وهو ما يفسر حقد هؤلاء اللبنانيين على قيادة هاتين الدولتين اللتان حالتا دون تخلص لبنان من براثن هذا الحزب والقضاء عليه عن طريق الاصدقاء الاسرائيلين والعرب.
هل علمتم يا اصدقائي لماذا كل هذا الغضب على هذا الحزب
أولم يكن يستحق لبنان ان يبقى ملهى ليلي مفتوح لكل الجنسيات
العربية والأجنبية وحلبة نزال تقام عليها التصفيات العالمية
لمباريات النفوذ وما كانت تدره من اموال طائلة بالدولار والريال والدينار ليأتي هذا الحزب ويدفع ارواحا ودماءا لأجل المشروع الايراني الفارسي وليحرمنا من حكم البشير والأمين ومن ابطال كسعد حداد وانطوان لحد وعقل هاشم ويأتي لنا بالسيد نصرالله وعماد مغنية والشيخ راغب .
والأن يطل علينا الأمين العام ليرسي معادلات جديدة بعد ان زنرها بمسيراته العدوانية ليفجر من خلالها مسار المفاوضات التي كادت ان تأتي بحقوق لبنان وزيادة والتي يشاركنا الوسيط الأميركي الغير نزيه والمنحاز الى لبنان فيها الحرص على كل مكعب غاز
ولولا مواقفك الأرتجالية لكانت شركة غاز لبنان الأن في طليعة الشركات العالمية .
لا يا حزب الله كفى فنحن شعب تعود ان يحكم فكيف تريدنا ان نحكم ، تعود أن يهدد فكيف تريدنا ان نهدد ، شعب شعاره قوة لبنان في ضعفه فلماذا أتيت لنا بالقوة والعزة والمنعة .
معذرة يا حزب الله لا نريد لبنانك فالكرامة ليست على مقاسنا
اعد لنا لبناننا الضعيف المستباح فلا قدرة لنا على العيش ورأسنا مرفوعة ونحن من تعود الخضوع والركوع وها انا قد اتخذت قراري بالأنشقاق عنك لأني امضيت هذا العمر محاولا التسلق للوصول الى قمة اخلاقك للدخول الى محراب ايمانك ولكني لم انجح وانزلقت قدمي مرات عدة فعدت الى وادي التساؤل لماذا لا يقلب حزب الله الطاولة ففضلت ان أكون واحدا من جمهورك فمن اراد ان ينتمي اليك عليه ان يستطيع معك صبرا وانا لم اكن من الصابرين .






