اقلام حرةمقالات

فايروس العدالة:

فايروس العدالة:

كتب المستشار قاسم حدرج

الفيروس الوبائي الذي اصاب كل انظمة العالم بالتعطيل الكلي او الشلل بالحد الأدنى وأدى الى تعليق العمل في شتى المجالات شملت وسائل المواصلات والمؤسسات الرسمية والتعليمية
وأماكن العبادة وقصور العدل ودفعت بعض الدول الى اعلان حالة الطوارىء واتخاذ قرارات اقفال حدود وفتح سجون والهدف من كل هذه الاجراءات هو الحفاظ على حياة الانسان او الحد من الخسائر البشرية انطلاقا من قاعدة دينية واخلاقية تتمثل في حق كل انسان في حماية حياته والحفاظ على وجوده وهذا ما انطلق منه بالأمس سماحة السيد مركزا كلمته على هذه القاعدة الالهية التي لا يجوز المساس بها وأنه وفي حال عجز المولج بالحفاظ على حياتي من انجاز هذه المهمة فمن باب اولى ان لا يمنعني من ممارسة هذا الحق وانطلاقا من هذه القاعدة فأذا كان من حق الدولة ان تحجز حرية الأشخاص المتهمين بأرتكاب جرائم فأن من واجبها ان تأمن لهم الظروف اللائقة للتوقيف والأسراع في محاكمتهم وهو الأمر الغير متوافر في لبنان حتى في الظروف العادية فكيف بنا اليوم ونحن نعاني ظروف استثنائية في شتى المجالات سواء الاقتصادية منها او المعيشية او التباطىء في المحاكمات واضيف اليها اليوم مخاطر صحية في ظل انعدام ادنى الامكانيات في هذا القطاع
وفي ظل تعنت غير مبرر من القضاة في التشدد بموضوع التوقيف ورفض اخلاءات السبيل خلافا لما نص عليه القانون لا سيما المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والتي يجب عدم التشدد بتطبيقها في ظل اكتظاظ السجون والذي ادى الى مخالفات جسيمة للقانون ووضع المساجين في اماكن غير صالحة لا تحقق الغاية العقابية ولا لائقة بالبشر وبالتالي فهي تخل بميزان العدالة وتحوله
الى اداة ظلم وقمع وبالتالي لا يمكن للدولة ان تمارس حقها بالتوقيف في حين انها عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها ومنح السجين ابسط حقوقه فليس من العدل أن تطلب من الآخرين ما لست أنت مستعدا لفعله.وبالامس القريب شهدنا حادثة قتل مأساوية لضابط وعنصرين عن طريق زائر لسجين كما شهدنا مأساة لأثنين من المساجين هما حسن قنبر وحسان الضيقة الذين رفض القضاء اخلاء سبيلهما لدواعي علاجية فكان ان توفيا بل قتلا في السجن
وبالعودة الى تعاطي الدول مع الزائر الثقيل والقاتل المميت اعني فايروس كورونا والذي اجبر بعض الدول التي تتحمل مسؤولياتها القانونية الاخلاقية والانسانية فكان ان اتخذت قرارا باطلاق سراح الاف المساجين حتى الكيان الصهيوني يدرس الان امكانية اطلاق سراح معتقلين فلسطينيين خوفا من اصابتهم بالوباء وتفشي العدوى فيما بينهم اما في لبنان فنجد ان العدالة مشغولة بالتشكيلات القضائية واسترضاء القضاة وقيادتهم السياسية وسارعت الى تعطيل العمل في قصور العدل حرصا على سلامة القضاة ولم يصدر عنها حتى اللحظة اي مؤشر له علاقة بمصير السجناء
وكأنهم ليسوا من بني البشر وانطلاقا من مسؤوليتي كحقوقي
فأني اطالب وزيرة العدل ومجلس القضاء الاعلى ونقابة المحامين ومنظمات حقوق الانسان بأعطاء هذا الامر اولوية قصوى تمهيدا للوصول الى قرار يحد من المخاطر الصحية للسجناء ولتكن البداية من اخلاء سبيل كل الموقوفين بقضايا جنحية ممن مضى على توقيفهم شهرين فأكثر كما وتخفيض العقوبات بمقدار النصف
للمحكومين بقضايا مالية خاصة الشيكات بدون رصيد فأذا كانت الدولة مفلسة ولا تسدد ديونها فكيف لها ان تحكم بعقوبة السجن على تاجر اجبرته الظروف الاقتصادية على التخلف عن دفع
شيكاته كما وان عليها ترحيل كل الاجانب الى دولهم بدلا من الأبقاء عليهم مسجونين لسنوات مع ما يحملون الدولة من اعباء اضافية .
قيل ان العدالة عمياء ولكننا اليوم نطالبها بأن ترفع عن عينيها تلك الضمادة لكي ترى الظلم كيف تفشى اكثر من خطر تفشي الكورونا بين المظلومين ويا ايها القضاة انتم رسل عدل ولستم سجانين
واذا كان من حقكم تقييد الحرية فليس من حقكم تقييد الحق بالحياة
وحجزكم للحرية تعسفا في ظل عجزكم عن تأمين حقوق المساجين
في العلاج والرعاية الصحية فأن باطلاق سراحهم تتحقق العدالة وفي الابقاء عليهم قيد التوقيف قمة الظلم .
حاكمونا ،عالجونا ،انصفونا ،اطلقونا او سيسجل التاريخ انكم كنتم
أسؤ من وباء الكورونا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى