ابي،
لا تحزن،هنا يسقط الخبز من السماء بمظلات،سقط الخبز فوق رأس ابو مصطفى فصرعه،كان من المفترض أن ينقذ الطعام جارنا التائه والجائع لا ان يقتله.
غريب أمرنا حتى الطعام هنا إن توفّر يقتل.
كيف نعيش؟
أعرف فالطحين يا أبي أقوى من السلاح الّا اننا لن نرميه،سنتمسك به اكثر،وحده السلاح سيعيدنا الى الدار لنطمئن على صحة حصاننا .
لن يبقى وحيداً.
اتعلم يا ابي،
اكذّب كل الناس وأصدّق الفدائيان محمد الض.ف ويحيي السنو.ر.
قد قال الملثم والشجاع ابا عبيدة أننا سننتصر.
أتعلم يا ابي لماذا سننتصر؟
سننتصر لأن معظم قادة الفدائيين هنا ايتاماً قتل العدو الأصيل إما اهلهم او اخوتهم او أولادهم او زوجاتهم او تسبب العدو الأصيل ببتر أقدامهم او اذرعتهم او بفقء اعينهم او في سجنهم لسنوات طويلة.
سننتصر لأن معظم قادتنا هنا اطلق سراحهم بتبادل اسرى في عمليات فدائية سابقة.
لا يُهزم شعب في كل عائلة فيه شهيد او او أسير او جريح او اكثر.
اسمع الحصان يصهل وحيداً كأنّه يشجعنا ان نستمرّ في القتال حتى النصر او الشهادة.
لا لن نركب المراكب في البحر ولن نتجه إلى تونس جديدة.
لا يحتمل التاريخ الفلسطيني خطأين متشابهين:
حصار بيروت وحصار غزة.
ابي،أصغرنا يعلم ان لا مناص من القتال حتى النصر او الشهادة،هي معادلة طبيعية لعقل المحاصرين المستفيدين من دروس التاريخ.
حتى لو رضينا بأية مساومة فإنّهم سيغتالون السنو.ر والض.ف بعد حين.
ستتطوع أجهزة مخابرات عربية متخاذلة و مجانا لتنفيذ المهمّة كرمى عيون العدو الأصيل.
سيبثون سموم الفتنة بيننا لنخوض حربا أهلية.
نعرف الدرس جيّدا لذلك لن نركب مراكب البحر ولن نغادر الارض لا إلى سيناء ولا إلى كندا ولا إلى استراليا.
ابي،سنكمل الطريق مهما دفعوا بنا جنوباً.
من شمال إلى جنوب ومن جنوب إلى جنوب إلى أرض لا جنوب لها.
ابي حصاننا يمني عربي أصيل.
حصاننا لبناني عربي أصيل.
يستطيعون التوغل إلى أرض جنوب لبنان في اي نهار يريدون الا انهم لن يخرج واحد منهم حيّاً بعد اول ليل.
ابي ما زالت الرصاصة الاخيرة في جيبي.
سننتصر ولو متنا جميعا.
.







