
…هكذا صرنا كلابا عند الزعماء….
قلب الحقائق والمفاهيم ليس جديدا على العقل الانساني، الانسان الذكي والمحتال القى صفات الكرم على من يعطيه مجانا رغم ان في المسألة خاسر نشيط ورابح خامل والقى صفات البخل عمن حرمه من شيء يستحليه ولو في الامر خائف حريص وطماع يحبّ ان يستفيد .
اذن هو الانسان يلقي الصفات على الآخرين وفق مصالحه و وفق اهوائه و وفق احتياجاته وليس بالضرورة وفق حقائق و وفق اثباتات و وفق براهين.
هذا الانسان الذكي محتال بعقل تجاري ، يبقى حيوان ضاريّ مهما تطورت القشرة العليا من دماغه، استطاع رمي الاتهامات على كل من تمرّد على سلطته وكال المدح على كل من رضخ واستجاب لمشيئته.
الانسان محتال، يبقى حيوان ضاريّ مهما تطوّر دماغه ومهما تحضّر.
لا، الكلاب ليست وفية كما يدّعي المحتال، الكلاب عملاء مأجورون عند الانسان،خونة، خانوا سليلتهم فكانوا خونة قطيع الذئاب.
الكلاب ليسوا بأوفياء،انهم خونةالذئاب.
ما صارت الذئاب كلابا الا لأنها شردت عن الجماعة ، تاهت عن القطيع الشرس المقدام ، اقتربت من فضلات الانسان المرمية قرب الدار، استسهلت الحصول على الطعام من دون ركض ومن دون عراك ومن دون دم ومن دون اي جهد ومن دون اي عناء، قبلت بأكل النشويات و الخضار والحبوب المطبوخة والفاكهة ، غيّرت من طعم انيابها واضراسها لسهولة الحصول على الطعام، مفضلة غذاء تافها مسروقا على اكل اللحم الطازج المغمس بالدماء وبالبطولة من فرائس مقتولة وجها لوجه .
الكلاب ذئاب كسولة خاملة فضلت الطعام المجاني و المذلةعلى عظمة الأكل بعد بطولة وبعد مبارزة وبعد قتال.
ما صارت الذئاب كلابا عميلة ومأجورة وتنبح دفاعا عن سيدها الا لأن اباؤها الاشاوس وقعوا في اسر الانسان التاجر المحتال الذي ذبحه طمعا بفروه وسرق جرائه فاطعمهم وقيّدهم وكسر انيابهم وقلّم اظافرهم ومن تمرد من الجراء على المهانة وعلى التحول من حرّ الى عبد ربطوا باجوقه و وضعوا على راسه اللثام كي لا يقول “لا” كي لا ينهش جسد سجّانه ، قاتل ابيه،كي لا يثأر ،ليعود لقطيعه مفتخرا بسليلته .
رغم كل ذلك ستقول انت يا رفيقي، ايها الذئب البطل، ستقول”لا” و الف “لا”.
راهن الانسان على محو ذاكرة الذئاب العميقة جيلا بعد جيل ليخلق من الذئاب كلابا عبيدا له، تسير بأمره وتموت من أجله وهي تظن ان هذه هي وظيفتها لانها كلاب من كلاب .
رشوها بصفة الاوفياء.
هكذا جعلوا منك كلبا الا انك ستقول “لا” لتعود ذئبا ابن ذئاب.
لا عجب في ذلك، الانسان المحتال جعل من الذئاب كلابا الا ان العجب كل العجب كيف خلق الانسان التاجر الماكر من الناس كلابا؟
رجاء ، لا يسألني احدا من الان وصاعدا لماذا وكيف يموت لبنانيون استشراسا حول زعمائهم ولماذا ينبحون كالكلاب ضد الاحرار الثوار الذئاب.
مُت ذئبا يا رفيقي ولا تمت ميتة الكلاب.
الدكتور أحمد عياش







