
تصحيح المسار قبل الإنفجار …
هل اقترب اليوم الذي تغير فيه المقاومة الأستراتيجية التي اعتمدتها على صعيد ادائها الداخلي من خلال انغماسها في وحول السياسة اللبنانية ودخولها الى محفل النجاسة مرتدية لباس القداسة متوجهة نحو القبلة تتلو صلواتها في مكان معد للدعارة الأخلاقية وللمضاربة المالية وللصفقات الخيالية حيث لا صلاة تسمع ولا مقاومة تشفع وأي صلاة تلك التي توضأت لها بيد ستصافح جعجع وعن اية مقاومة ستتحدث وسط قوم يتمنون لو ان اسرائيل يوما ترجع.
ان جمهور المقاومة التي لا يكف عن توجيه الاسئلة حول
المكاسب التي تحققت مقابل الاثمان الباهظة التي دفعت وهل اننا فعلا انجزنا التحرير وحققنا الانتصار الكبير وهل يعتبر دحر محتل عن الحدود انجازا اذا ما اكتشفنا انه زرع جنوده داخل نظامنا السياسي الأقتصادي والأمني
إننا نحاول دوماً تفسير الأمور وفق ما نريد، لا وفق ما هي عليه
والحقيقة اننا حررنا عاصمتنا من يد لتسرقها يد أخرى استعدنا الليطاني والوزاني فتحول النهران الى مستعمرات صناعية مياههما سامة تهلك الزرع والنسل وتسرطن الجسد.
استعدنا اراضينا وحقولنا بعد ان رويناها بدماء ابنائنا فتحولت سنابل قمحها وشتلات تبغها بفعل المحتل الداخلي الى حقول الغام تنفجر بوجهنا امراضا وكساد.
تصدينا وتحدينا من اعتدى على بنيتنا التحتية ونجحنا في منعه من استهدافها فأستهدفها الفاسدون فانهارت طرقاتنا وأظلمت بيوتنا
وتحولنا الى رهينة للشتاء ولتجار الكهرباء وذهبت كل تضحياتنا هباء.
اجبرنا العدو المحتل على فتح ابواب زنازينه لأطلاق اسرانا
ففتحت الدولة زنازينها لأستقبال اولادنا وهي تسعى خلف البقية الباقية بعد ان حاصرتهم معيشيا واجتماعيا وسدت بوجههم كل سبل الحياة الكريمة .
سكتنا وصبرنا وتحملنا القلة والبطالة واعتمدنا على الأبناء الذين يقاومون في بلاد الاغتراب والذين ساهموا في بقائنا على قيد الحياة في ظل دولة لا تعترف بحقوقنا ولا وجودنا ولا تقيم وزنا لتضحياتنا بل تعاقبنا على ما اقترفته ايدينا من أثم المقاومة فأنعش ابنائنا خزائنها بالمال الحلال وكلهم طمأنينة على ان شقى العمر بيد أمينة فالمقاومة اصبحت شريكة في حراسة الخزينة ولم يكن ليخطر ببالهم ان الأيام ستحمل لهم اخبارا حزينة بأن البنك المركزي حاله كحال بنك المدينة قد سطى عليه الشركاء وبأنهم اغتالونا بمنتهى الدهاء بطريقة لا تترك اثارا لدماء .
أذن لماذا كل ما اخطأنا في حساباتنا نحمل المسؤولية للصدفة
فالعناد ينتج عن محاولة الأرادة اقحام نفسها محل العقل بينما
العاقل يبحث عن اجابة ولا يعزو اي نتيجة لعامل الصدفة
والعقل يقول بأن المقاومة هي تضحية بأغلى ما املك لأحافظ لأمتي على اغلى ما تملك حريتها وكرامتها وعندما لا يتحقق هذان الهدفان علينا الاعتراف بأننا قد اخطأنا في الأغراق بطهارتنا فها نحن حملة مشاعل المقاومة ونعوش الشهداء قد اصبحنا اسرى لقمة العيش وحبة الدواء ويكاد يفرض علينا كمية الهواء التي نتنفسها وتمتهن كرامتنا على ابواب المصارف والمستشفيات وعلى الطرقات وفي المخافر والمحاكم ولا يسمع احد صوتنا الا في موسم الانتخابات وها نحن اليوم نواجه استعمارا جديدا واحتلالا مقنعا من قبل صندوق النقد الدولي الذي سيمحي بشطبة قلم كل تضحياتي ويقتلع اضرحة شهدائي ويجبرني على توقيع صك عبوديتي كي لا يحكم علي بالموت جوعا في موقف لا ينفع معه صريخي ولا صواريخي
والسؤال كيف وصلنا الى هذا المصير وكيف لمقاومتنا التي
سطرت في الحرب الاساطير ان تسمح للصوص عديمي الضمير
يرتدون بزات رجال الاعمال ان يراهنوا على حياتي في بورصة المال في أكبر عملية احتيال مورست علينا في الوقت الذي كنا فيه نقاتل فيه الأرهاب في الوديان والتلال لنهديهم العزة فكافئونا بمزيد من الأذلال واليوم وبعد كل هذه الحقيقة السوداء وانكشاف الغطاء ما زال هناك من يقول بأننا سندافع عن ثروتنا الغازية والنفطية ونبدي الاستعداد للمواجهة والتضحية بالنفس والمال
لأجل حماية ارضنا بحرنا وسمائنا وهذا حق ولكن ألم نتعلم من التجارب أليس من باب اولى ان نحصن هذه الملكية ونضمن حقنا
بها لكي ندافع عنها ام اننا كالعادة سنحرر ونحمي وندفع الاثمان
ليأتي الحيتان لجمع الغنائم ومطالبتنا بتسليم سلاحنا لأننا اتباع ايران ولا علاقة لنا بخيرات لبنان .
فيا مقاومتنا الحبيبة كفى تواضعا وكفى مهادنة فما من احد يستطيع جعلك تشعر بأنك أدنى منزلة ، إلا إذا سمحت له أنت بذلك وأغلب ظني انه قد جاء اليوم الذي ندافع فيه عن حقوقنا على قدر عطائنا
وان نواجه عدو الداخل بذات شراسة مواجهتنا لعدو الخارج فكلاهما يحققان ذات الهدف ولا يقلان حقدا ولا خطورة وقيل في الامثال الف عدو خارج الدار ولا عدو داخله فكيف اذا كان لنا عدو واحد خارج الدار وألف عدو داخله ويا كتلة الوفاء قد تعبنا من قلة الوفاء وكما قال الحكماء لا مكان للأقوياء في ارض يحكمها الجبناء .
مقاومتنا يا عزتنا راهنا وسنبقى نراهن عليك لأخراجنا من قعر البئر الذي قذفنا فيه من ظنناهم اخوة لنا وباعونا بسوق النخاسة الدولية واثقين بأنك ستكونين قميص ابراهيم الذي سيلقى على وجه يعقوب لبنان ليرتد بصيرا .
المستشار قاسم حدرج







