
.
اعتاد الكلام والعتاب والنقد المتبادل مع زوجته إلى حدّ أنّه بعدما خنقها بيديه في الحقل بعد شجار حادّ و عفوي وطارىء حول ضرورة حرث الحقل دخل إلى البيت فوراً باحثا عنها وتوجه إلى المطبخ حيث قضت معظم حياتها ليخبرها انّه قد قتلها انما خارج البيت.
زوجة البيت لا تشبه زوجة الحقل.
لا أدري لماذا ظنّ ان زوجته خارج البيت ليست هي نفسها الزوجة داخل المنزل.
صاحبنا الفلاح فصل الدين عن الدولة منذ زمن بعيد حتى ما قبل ولادة العلمانيّ الاوّل.
اختلطت الامور عليه إلى حدّ انّه لم يعرف بماذا عليه ان يعترف أمام المحقق الجنائي وايضا المحقق بدوره وجد صعوبة إلى حدّ الاستحالة ان يقنعه ان زوجته خارج البيت هي نفسها المرأة زوجته داخل البيت.
فصل صاحبنا المتعلّم الأحرف عن الأرقام.
صاحبنا مع الفصل النهائي بين المرأتين ويرفض رفضاً باتاً الجمع بينهما لأسباب دينية وشرعية وحتى أخلاقية.
فصل صاحبنا المؤمن المتنور بين حقوق المرأة وحقوق الأنثى.
أصرّ أمام المحكمة انّه لا يجوز الجمع لا اجتماعيا ولا جنسياً ولا جنائيا ولا عائلياً بين الزوجتين.
فصل صاحبنا المثقف بين القضاء والعدالة.
الزوجة التي خنقها في الحقل ليست الممثلة والناطقة الوحيدة والاخيرة بإسم زوجته التي اعتادها في البيت والتي كان يتناول الفطور والغداء والعشاء ومشاهدة التلفاز ومشاركة السرير ورغيف الخبز معها والتي حتى أنجبت له اولاد واحفاد عن سابق تصوّر وتصميم وتخطيط.
صاحبنا الاجتماعي فصل الأخلاق عن الواجبات عن الاعراف.
“لا ليستا الزوجة نفسها”
“لا المرأة نفسها ولو تشابهتا بالوجه وبالصوت وبسرد.الاقاويل والحكايات”.
هذا ما قاله كلمة اخيرة له أمام.هيئة المحلّفين والمحامين والقضاة والجمهور.
زوجة الحقل كان من واجبه خنقها لأنها تسببت له بالتعاسة الحادة ولأنها افقدته صبره في لحظة تخلّي عام وخاص عن الوعي المدرَك.
عند اصدار الحكم وبعد مداولات طويلة مع علماء الاجتماع والنفس والقانون الخاص والدولي والعام و بعد تفحّص ادوات و مسرح الجريمة وبعد اخذ رأي الأمام والمفتي والمطران قررت المحكمة بالإجماع حرث الحقل على نفقة الدولة واعدام زوج الحقل اضافة لتبرئة زوج البيت و ردّ باقي الأوراق للورثة مع تعميم لكل الزوجات في البلاد ان يكنّ هن أنفسهنّ داخل وخارج البيت وقد أُعذرَ مَن أنذرَ .
والسلام عليكم.
د احمد عياش
المقال يعبر. عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع







