مقابلات Sana TV

ماذا لو ؟ رؤية لعقد قادم

د. عماد عكوش- خاص سانا نيوز

في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها لبنان والمنطقة، يمثل تبني المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لاستراتيجية عمل شاملة خطوة جوهرية تعكس رؤية جديدة لدور الطائفة الشيعية في المستقبل. هذه الاستراتيجية، التي تتناول قضايا محورية على المستويين المحلي والإقليمي، تأتي لتؤكد على تمسك الطائفة بثوابتها الوطنية والقومية، وحرصها على الإصلاح السياسي والاجتماعي.

فماذا لو قرر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى دعوة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة ورئيس كتلة التنمية والتحرير والنواب والوزراء الشيعة الحاليين والسابقين ، ومفتي المناطق الى اجتماع يتم من خلاله تبني استراتيجية عمل للطائفة الشيعية في لبنان للأعوام للعقد القادم ، وكان من هذه النقاط :

القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل:

تتمحور الاستراتيجية حول موقف ثابت من إسرائيل، إذ تؤكد على العداء المطلق لها، وترفض أي شكل من أشكال التطبيع الذي قد تلجأ إليه السلطات السياسية في لبنان. وتعتبر أن قرار الدفاع ضد الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي هو حق للبنانيين جميعاً، يكفله الدستور اللبناني ومواثيق حقوق الإنسان.

كما تتضمن دعوة السلطات اللبنانية إلى وضع استراتيجية واضحة لدعم الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها. وتلتزم هذه الاستراتيجية بأن تكون المساندة والمواجهة مرتبطة بخطة تقدمها الحكومة اللبنانية، مما يضع المسؤولية في إطار وطني جامع بعيداً عن الحسابات الحزبية.

تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات:

تؤكد الاستراتيجية أن القضية الفلسطينية يجب أن تكون شأناً وطنياً مشتركاً، حيث تلتزم جميع الأحزاب اللبنانية بالاستراتيجية التي تتبناها الحكومة لدعم الشعب الفلسطيني. هذا الالتزام يسهم في تعزيز وحدة الصف الوطني، ويحول دون تفرد أي طرف بقرار المواجهة أو الدعم.

الإصلاح السياسي والابتعاد عن الطائفية:

يشكل الإصلاح السياسي ركناً أساسياً في هذه الرؤية، مع التركيز على إنهاء التعطيل في مؤسسات الدولة، الذي بات عائقاً رئيسياً أمام التنمية والاستقرار. تطالب الاستراتيجية بوضع خطة واضحة تشمل المداورة في وظائف الفئة الأولى، بما فيها المواقع الحساسة مثل قيادة الجيش، قيادة الأمن العام، حاكمية مصرف لبنان، ووزارة المالية.

هذه الخطوة تمثل مرحلة أولى نحو إلغاء الطائفية السياسية في وظائف الدولة، بما يتماشى مع اتفاق الطائف. ويعد هذا الإصلاح ضرورة لتأسيس دولة مدنية قائمة على الكفاءة والمساواة، بعيداً عن المحاصصات الطائفية التي تعرقل بناء المؤسسات.

رؤية مستقبلية للطائفة الشيعية:

تسعى هذه الاستراتيجية إلى وضع الطائفة الشيعية في قلب مشروع الدولة اللبنانية، باعتبارها جزءاً أساسياً من النسيج الوطني. وتبرز أهمية تعزيز دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في تقديم رؤية متماسكة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان أن تكون مصالح الطائفة متوافقة مع المصلحة الوطنية.

في النهاية تمثل هذه الاستراتيجية خطوة متقدمة في صياغة دور مستقبلي للطائفة الشيعية في لبنان، من خلال التمسك بالثوابت الوطنية، دعم القضية الفلسطينية، والمطالبة بإصلاحات جوهرية تضع حداً للمحاصصة الطائفية. إن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكاتف جميع القوى السياسية والطائفية، لضمان بناء مستقبل مشترك قائم على العدالة والمساواة.

إن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إرادة سياسية حقيقية لتنفيذها، مما يفتح آفاقاً جديدة ينقل الطائفة الشيعية من مرحلة الدفاع الدائم أمام غيرها من اللبنانيين الى مرحلة الهجوم الدائم على الغوغائيين والمنبطحين .

 بقلم د. عماد عكوش 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى