
الأم شريكة الجهاد والانتصارات
أقامت جبهة العمل الاسلامي في لبنان، يوم الاثنين 22 آذار (مارس) 2021، عند الساعة الرابعة والنصف عصراً بتوقيت القدس المحتلة، بمقرها في بيروت، لقاءً تكريمياً لأمهات وزوجات الشهداء بعنوان” الأم شريكة الجهاد والانتصارات”، ذلك عبر منصة “الزوم” الافتراضية والبث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وشارك في اللقاء السيدة مباركة البراهمي النائب السابق في البرلمان التونسي وزوجة الشهيد محمد البراهمي، السيدة رغدة زهوة والدة شهيد المقاومة الاسلامية في لبنان الشهيد المجاهد كمال الدين الكيكي، الحاجة آمنة دياب الوادية والدة شهيد سرايا القدس الشهيد المجاهد اسلام تحسين الوادية، والسيدة ياسمين أكرم زوجة شهيد سرايا القدس الشهيد القائد علي محمد السكافي، وكانت المداخلة للسيدة ريما حبيب (أم أشرف) مسؤولة ملف الدعوة والعلاقات في الهيئة النسائية لحركة الجهاد الاسلامي. وختم اللقاء الدكتور الشيخ زهير الجعيد المنسق العام لجبهة العمل الاسلامي في لبنان.
قدمت اللقاء الحواري التكريمي الإعلامية المتميزة الأستاذة إبتسام الشامي، التي تحدثت فيها عن عطاء الأم، وشكرها الذي يتوجب على الانسان معرفة هذا الواجب، وتأدية المعنى الحقيقي لهذا الشكر. وأشارت الى التأثير الكبير للأم في أسرتها وبيئتها ومجتمعها. واعتبرت ان أجمل الامهات هي التي انتظرت ابنها مستشهدا فبكته دمعتين ووردة ولم تنزوي في زاوية الحداد. وتحدثت عن الامهات المضحيات اللواتي سرنا من أجل تحرير الأرض والانسان، امهات يستكملن مسيرة الأزواج الشهداء. مرحبةً بالضيوف.
السيدة رغدة زهوة
لم تكن السيدة زهوة تتصور ما حصل مع ولدها، فتحدثت انه كان من مجموعة التعبئة لا يتقاضى أجراً، متطوعاً في سبيل الله، واعمال التعبئة تختلف فهو لم يكن مجبراً للذهاب الى الميدان الا في اختياره هو. وأضافت انه كان لديه حماساً كبيراً في هذا الخط ودرب الحسين والجهاد. واعتبرت السيدة زهوة ان الجهاد توفيق من الله. منذ طفولته كان يجمع صور الشهداء ويعلقها في خزانته. شهادته كانت موجعة كثيراً لكن الحمد لله. وأشارت الى أن كل القضايا والمشاكل التي يعاني منها المواطنين والناس هو ضغط عليهم من أجل التطبيع والموافقة عليه ولكنني أقول ان دماء أولادنا ستثمر انتصاراً على المحور التكفيري. وختمت السيدة زهوة أن المسيرة طويلة وستثمر الانتصار.
السيدة مباركة البراهمي
قدمت البراهمي تحية للمشاهدين، وقالت انها مناسبة طيبة لجبهة العمل الاسلامي التي تتيح لنا هذه الفرصة للحديث الأخوي الذي هو في الحقيقة ذو شجون، وعادةً لا أحبذ مثل هكذا لقاءات لأنها ربما تثير او تحرك جراحاً قديمة، وتضيف باكيةً في الحقيقة انني لا أدمع لنفسي انما لكل قصة نحن ندمع، وأضافت مهنئةً أمهات وأخوات وزوجات الشهداء. واعتبرت السيدة المباركة انه من الضروري ان نحفظ الشهداء وحكاياهم ووصاياهم وان نعمل بوحي مما تركوه من نهجهم والاستمرار به، لكنها تعتبره أمراً يحتاج الى قلوب كثيرة مثل قلوب الأخوات التي استمعت اليهن. وقالت انها تريد ان تتجاوز الكلمات المؤلمة وتستبدلها بالقول: ان الدماء التي شربتها الأرض يوم اغتيال أحبتنا ليست ماءً انما هي دماء عزيزة وصون هذه الدماء وحفظها هي أن نواصل مسيرة أبناءنا وأزواجنا وأباءنا.
ولفتت الى انه يجب عدم نسيان حقيقة من قتل الشهيد، ويجب أن يظل العدو عدوا مهما كان، ويجب ان لا نسمح بالتطبيع مع العدو لأنه هو الذي اغتال وصفى هؤلاء الأبناء الأحبة الذين تحدثت عنهم الأخوات، كلهم لديهم نفس العدو تقريباً وان تغير بالشكل ولكنه عدو واحد. وأشارت السيدة البراهمي الى ان الاحتلال الصهيوني والعصابات التكفيرية الوهابية الارهابية تصب كلها في قضية واحدة وهي انهاء هذه الأمة بكل شكل. وأضافت ان هناك في أرض فلسطين المحتلة يحضر جنود الاحتلال بجنوده وآلياته وأيضاً في جنوب لبنان فيحضر بجنده وآلياته وأسلحته وفي سوريا يحضر بوكلائه وكذلك في العراق وليبيا واليمن وتونس، اي ان المرجعية الصهيونية تعطي وتتعاطى مع كل دولة حسب ظروفها ووضعها.
واعتبرت السيدة البراهمي ان الرد على الاغتيال لم يكن عن طريق القصاص “قتلتم لي فالنقتل لكم” فأمر الرد موكول الى القضاء، وترى ان الرد الصحيح على الاغتيال هو عند معرفة لماذا قتل محمد البراهمي، الذي كان محارباً ومواجهاً للجماعات التكفيرية التي انتشرت بشكل مكثف، عدا عن عمله في سن فصل من الدستور لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني. وأكدت أن الرد يكون في محاربة التطبيع، ومقاومة الفكر المتطرف، ونحن ننتصر لأمتنا العربية ولكل من يقف في وجه تلك الجماعات التكفيرية ولكل من يتصدى للعدو الصهيوني.
مؤكدة انها تسير في نهج الشهداء، خاصة وانه نتعرض للتهديدات بالقتل. وقالت ان تلك التهديدات لم تنقص من اعمارنا ولا تزيد شيئاً فكل ما يصيبنا كتبه الله لنا. وتحدثت السيدة البراهمي عن دور الأم في تربية أولادها وتوعيتهم وارشادهم إلى من هم الأعداء وعلى ان التطبيع مع العدو الصهيوني هو مشاركة في قتل شعبنا وأذيته وخيانة لدم الشهداء. وأكدت أنه يجب التحدث عن قطار التطبيع عند الدول العربية انطلاقاً من السعودية والامارات وغيرها. وختمت السيدة البراهمي شاكرةً جبهة العمل الاسلامي. وختمت شاكرةً على هذا اللقاء المثمر.
السيدة ياسمين أكرم
بدورها قالت السيدة أكرم ان الحديث عن الشهداء هو حديث ذو شجون، فليس من السهل على الانسان أن يدخل تلك المساحة المحرمة من الوجع والتي ينتهي عندها حدود الكلمات والبوح، يشبه الأمر حقل ألغام فكل كلمة تعيدنا الى موقف، وعند الحديث عن الشهداء نعود الى مربع الفقد الأول الذي لم نخرج منه بعد. وأضافت الى ان استشهاد زوجها واخوتها وأقاربها في مجزرة واحدة هو بمثابة فاجعة، وعندما اُسأل عن احدهم لا يمكنني لأنني سأكون مقصرة تجاه الآخر.
وأشارت الى انها كانت بمعرفة عمل زوجها الجهادي منذ البداية، وأشارت انه كان لها الشرف في هذا الارتباط، آملةً اللقاء به في جنان الله. سائلة الله ان يعطيها القوة والصبر في تربية بناتها وان تكون على قدر الأمانة والمسؤولية التي تركها لها زوجها وتربيتهن على نهج الشهيد والوعي لخطورة المرحلة والمؤامرات. وأكدت ان هناك ترسانة ضخمة من السلاح في وجهنا من أجل اخافتنا وأن نذهب نحو التسليم وان يكون التطبيع موجود بيننا. واعتبرت أن تعاون وتطبيع الدول العربية مع الاحتلال الاسرائيلي هو بمثابة جرح عميق في القلب.
ختمت السيدة ياسمين شاكرةً جبهة العمل الاسلامي على تنظيم هذا اللقاء، متشرفةً بالتعرف على الامهات والزوجات المشاركات.
الحاجة آمنة دياب الوادية
اكدت الحاجة الوادية ان القضية المركزية هي القضية الفلسطينية، والمرأة الفلسطينية هي التي توعّي ابناءها على حب الجهاد والاستشهاد. وأشارت الى ان ابناء الشهداء تربوا على الظلم وعلى ما يمارسه الاحتلال. وشددت الحاجة آمنة ان شبابنا خلقوا للمقاومة فلم بعرفوا اللهو واللعب انما يعرفون حب القدس. وتقدمت شاكرةً لمن نظم هذا اللقاء وعلى الاستضافة، وتوجهت لأمهات الشهداء جميعاً متمنيةً الصبر.
وتحدثت الحاجة الوادية انها كانت على علم ودراية بكل ما كان يقوم به ابنها الشهيد من تحركات واعمال. وأضافت انه كان منذ الطفولة يتصدى للعدو الصهيوني، رجم آلية العدو الصهيوني وهو في سن السابعة من عمره، وأشارت الى انه منذ الطفولة تربى على الجهاد والنضال والتصدي في الاجتياحات وشارك في العمليات العسكرية، وأكدت انها كانت موافقة على ما كان يقوم به ابنها الشهيد، لأنها تعتبره عملاً مشرفاً في الدنيا والآخرة.
السيدة ريما حبيب
وجهت السيدة حبيب تحية لجميع المشاركات لأمهات الشهداء والأسرى. ولفتت السيدة حبيب الى الأم الأسيرة البعيدة عن أطفالها، وأشارت الى المأساة الحقيقية التي تعاني منها الأم الفلسطينية في السجون، ومعكم عبر هذه المنصة أردت أن أسلط الضوء على تلك الأم المظلومة ومعاناتها خلف القضبان. وأكدت ان التطبيع مع العدو الصهيوني هو هدر لدماء الشهداء الذين عبّدوا لنا طريق الجهاد لكي نصل الى المسجد الأقصى. واعتبرت السيدة حبيب الى ان القضية الفلسطينية ليست قضية ارض وشعب انما القضية المركزية للأمة الاسلامية. وأضافت ان خلف القضبان يوجد أيضاً أطفاال ومرضى يعانون من أمراض مزمنة ولم يعتن منهم أبداً.
الدكتور الشيخ زهير الجعيد
ختم الشيخ الجعيد اللقاء، قائلاً ان الامهات عبرنا عن العطاء والفخر والنتيجة المباركة بعد هذا العطاء، فالشهداء هم بيننا الآن يتكلمون بلسان الأمهات؛ والأمهات كان لديهن القدرة الأكبر في التعبير عن ما مر به أبناءهن وأزواجهن من جهاد وعطاء ودفاع وخاصةً حين نتحدث عن المقاومة في فلسطين والمقاومة في لبنان، وكذلك حين يصل الفعل المقاوم الى تونس الخضراء التي تتحرك بشكل فاعل وقوي في وجه التطبيع والسلطة النائمة عن التغلغل الناعم الصهيوني في المجتمع التونسي، وشدد الشيخ الجعيد ان فعل المقاومة هو ليس فقط ما كان يقوم به هؤلاء الشهداء الذين يحملون البندقية والصاروخ والعبوة ويقاومون، ولكن المقاومة هي الأم التي ربت الأبناء وأرشدت وتحملت ووقفت الى جانب زوجها.
واعتبر الشيخ الجعيد ان هؤلاء الشهداء جميعاً كانوا معنا في هذا اللقاء أحياء عند ربهم وبيننا، وذلك بفضل زوجاتهم وأمهاتهم وأولادهم الذين سيسيرون على نفس الدرب وعلى هذا النهج.
وأكد انه اليوم ومع تعدد الفصائل والحركات من حزب الله وجبهة العمل وحركة حماس وحركة الجهاد وبقية الأحزاب والفصائل المقاومة ولكننا كلنا على نهج واحد وفي محور واحد هو محور المقاومة في وجه محور واحد هو محور الشر الذي على رأسه الكيان الصهيوني وخلفه الشيطان الأكبر أمريكا. ولم ينته الدور عند شهادة هؤلاء انما هذه الشهادة والدماء تنمي فينا روح العطاء والجهاد وروح الانتصار.
وأشار الجعيد اننا قبل فترة كان هناك ندوة كهذه عقدتها جبهة العمل الإسلامي منذ ثلاثة أشهر مع أحد أعمدة المواجهة الفكرية والاعلامية الفقيد انيس النقاش الذي قال فيها “كنا ننتظر الانتصار على الكيان الصهيوني وإزالة اسرائيل من الوجود ونحسب لذلك بالسنوات، أما اليوم أصبحنا نعد ذلك بالأشهر”.
وأنا أقول أننا وصلنا لهذا بفضل دماء الشهداء وتنامي هذا المحور من فلسطين (التي هي الاساس في المواجهة وفلسطين التي هي البوصلة للحق) إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وايران ومع كل المؤمنين والشرفاء من أبناء أمتنا في كل البلاد الذين يؤمنون بهذا النهج والطريق. وأشار الجعيد الى ان اهلنا في فلسطين بحاجة الى زيادة معدل القوة والدعم بالاسلحة والصاروخ والتكنولوجيا لتصبح المعادلة كما هي الحال مع المقاومة الاسلامية في لبنان فاليوم كل من يريد أن يزور الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة يقف بعزة وشموخ دون أي خوف أو خشية في وجه العدو الصهيوني المدجج بسلاحه وطائراته ودباباته وكل ما يملك من تحصينات، بينما جنود هذا العدو رغم كل هذه التحصينات والامكانيات ترتعد فرائصهم ويختبئون كالفئران في جحورهم، أما نحن فنقف بكل عنفوان وعزة ونمتع أنظارنا بهذه الأرض الطاهرة التي سندخلها محررة قريباً بإذن الله تعالى وهؤلاء الصهاينة سيعودون الى بلادهم وذلهم الذين كانوا يعيشون فيه.
وقال الشيخ الجعيد: نعم حين نحتفل بالمرأة المقاومة التي قدمت الشهداء هكذا نفهم الأم التي تربي الأبطال والمقاومين والمجاهدين، هذه هي الأم التي نعتز بها ونحتفل بها ونكرمها ونفتخر أننا ننتمي اليها؛ لذلك أنتن ايتها الامهات لستن امهات وزوجات تربين أبناء هؤلاء الشهداء فقط، انما أنتن امهات لأبناء كل أبناء الأمة من الشرفاء الذين يؤمنون بالمقاومة والجهاد. واشار الى ان الحكام الذين طبعوا مع العدو الصهيوني سيخسرون ويهزمون وسيندحرون مع الكيان الصهيوني وستتحرر بلادنا العربية كلها من هؤلاء الحكام الخائنين، وفلسطين من بحرها إلى نهرها من رجس الاحتلال الصهيوني الغاشم.. وإن غداً لناظره قريب.







