
كيف تنزل مائدة من السماء بالدعاء
بقلم ناجي امهز
هذه القصة سمعتها من امرأة عجوز، صاحبة حكمة كبيرة.
وبالرغم من البحث عن هذه الرواية طيلة عقدين الا اني لم استطع ايجادها، لا في كتاب ولا حتى في الانترنت.
قالت لي العجوز: في ليلة ماطرة يكاد الرعد يصم الاذان من شدة صوته، والبرق يخطف الابصار من وضوح توهجه. شب خلاف حاد بين زوج وزوجته النكدية، فهذا الفلاح البسيط الذي كان يستيقظ قبل الفجر ولا يعود الا مع المغيب باحثا عن قوت عياله، وما ان يصل البيت حتى تنفجر فيه زوجته، صريخا وتأففا وتزمرا، بسبب فقر الحال، وسوء الاحوال، وما كان من هذا الرجل الصابر، الا انه يشرح لزوجته انه يعمل ما بوسعه، ولكن هذه حال البلاد بعد ان سرقت ودائع العباد، وعم الفساد بالبلاد، والزوجة لا تكف ولا توفر اسلوب من النكد الا وتستخدمه، فما كان امام الرجل، الا مغادرة المنزل تحت المطر المنهمر.
وقد سار الرجل في الحقول والوديان هائما على وجهه، وبعد ان كاد يموت من شدة الصقيع، شاهد من بعيد توهج نارا داخل احد الكهوف وسط جبل، وبعد جهد جهيد نجح بصعود الجبل ودخل الكهف ليجد بداخله ثلاثة رجال يقيمون الصلاة ويسبحون الله وبحمده.
وقد بقي هؤلاء العباد النساك قائمين الليل يصلون ويسبحون الله حتى الفجر، وهو يتأملهم بتعجب، لا يتزحزح او يتحرك من مكانه عند مدخل الكهف.
وعندما غلبه النعاس بعد ان شعر بالدفيء والسكينة استيقظ صباحا ليجدهم ايضا يصلون ويسبحوا بحمد الله وهم صيام.
وما ان حان وقت الافطار عند الغروب، اذا باحدهم يقوم عن سجادة الصلاة ويتقدم نحو مدخل الكهف، ويرفع يديه الى السماء واخذ يتمتم بكلمات لم يفهم منها الرجل شيئا، ما ان مضت لحظات، اذ بمائدة تهبط من السماء، مؤلفة من وجبة بقوليات فول وحمص وحواضرهم.
ودعي الرجل الى الافطار، وفطر مع النساك.
وفي اليوم التالي حصل نفس الامر بعد الصلاة قام رجل ثاني من النساك ورفع يديه الى السماء متمتما، حتى هبطت مائدة فيها كل انواع االطبيخ من رز ولبن، وبعض الشوربات الساخنة، وايضا دعي صديقنا العجوز الى الافطار.
وايضا في اليوم الثالث قام الناسك الثالث ورفع يديه وهبطت مائدة من السماء، وكان صاحبنا العجوز الهارب من زوجته النكدية يصوم النهار ويفطر عند الغروب مع النساك.
وفي اليوم الرابع وقبيل الغروب اقترب كبير النساك واكثرهم وقارا من الرجل الهارب من نكد وظلم زوجته، وقال له:
يا اخي انت بيننا منذ ثلاثة ايام لم نسألك عن اسمك او مشكلتك، لكنك كما شاهدت نحن نصوم النهار ونعبد الله طيلة الوقت، واكرام الضيف ثلاثة ايام نحن اكرمناك، لكن اليوم دورك بأن تدعو الله وتفطرنا، فأن استجاب الله دعائك وهبطت مائدة من السماء علينا، تبق معنا، وان لم يكن هذا الامر نستأذنك بالانصراف.
وعندما حان وقت الافطار، وقف صاحبنا العجوز وتوجه نحو مدخل الكهف، ورفع كفيه الى السماء، وفي عينيه الدمع، وقبل ان يقول اي كلمة هبطت مائدة من السماء، يوجد عليها كل ما لذ وطاب من لحوم واسماك وعصائر ومختلف انواع الفواكه، وكانت هذه المائدة تكفي القرية باكملها.
فما كان من النساك الا ان هرولوا نحو صاحبنا العجوز يبتركون منه، ويسألونه عن سره، وماذا قال بدعائه.
ولم يكن يعرف ماذا يجيب، وكي يجد مخرج له، قال لهم اخبروني انتم بماذا تدعوا حتى تهبط عليكم المائدة وانا بدوري اخبركم،
وهنا كانت المفاجئة، فقد قالوا له نحن ندعي الله، ونقول اللهم بحق صبر فلان على ظلم ونكد فلانة ارزقنا مائدة تجبر ضعفنا، وتحفظ ماء وجهنا، ولا تصيبنا بما اصاب به فلان.
وهنا عرف صاحبنا العجوز انهم يتكلمون عن صبره على زوجته.
فما كان منه الا غادر الكهف على عجل ودخل منزله واخذ يقبل يد زوجته ويقول لها اسالك الله ان تركبي على اكتافي وان تتركيني بعد العودة من العمل ان اكنس الدار واغسل الثياب، واساعدك بالجلي.
من روايات زوجة نكدية تهون الحياة على زوجها.







