
شهدت الاسواق العالمية الأسبوع الماضي صدور بعض المؤشرات الاقتصادية وسلسلة من الأحداث الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على الأسواق المالية ، في الولايات المتحدة الاميركية قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد عند 2% وصرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي ، جيروم باول ، بأن الفوائد ستبقى مرتفعة لفترة أطول من المتوقع ، مما أدى إلى استقرار عوائد السندات وأسعار الأسهم حيث كانت التوقعات تتماشى مع هذه القرارات .
في منطقة اليورو ، أظهرت البيانات الاقتصادية تحسنًا في الأداء الاقتصادي ، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الربع الأول من عام 2024، وهو أعلى معدل نمو منذ الربع الثالث من عام 2022. هذا النمو قاده تعافي الاقتصاد الألماني والزيادة في الاستثمارات والصادرات، على الرغم من ضعف الإنفاق الاستهلاكي في بعض الدول مثل إيطاليا وألمانيا .
أما في الأسواق الآسيوية ، فقد تأثرت الأسواق اليابانية بانخفاض معدل التضخم خاصة لناحية استمرار سياسة التساهل النقدي التي يتبعها البنك المركزي الياباني مما يعني استمرار ضعف الين الياباني اتجاه العملات الرئيسية الاخرى .
هذه الأحداث مجتمعة أدت إلى تقلبات في الأسواق المالية العالمية ، مع تباين في أداء الأسهم والسندات حسب المنطقة والقطاع . توقعات الاحتياطي الفيدرالي والتطورات في منطقة اليورو كان لها تأثير كبير على معنويات المستثمرين وأسعار الأصول المالية حول العالم.
أما أهم الاحداث الاقتصادية التي حصلت الاسبوع الماضي فجاءت على الشكل التالي :
على المستوى العالمي :
– مع إعلان خبر فقدان مروحية رئيس إيران إبراهيم رئيسي تفاعلت الأسواق الإيرانية بشكل سلبي مع الخبر بسرعة بالغة. ومنذ اللحظات الأولى للخبر ارتفع سعر الغرام الواحد من الذهب إلى 3 ملايين و570 ألف تومان (85.7 دولارا أميركيا)، وسجل بذلك ارتفاعا بنسبة 10% مقارنة بصباح اليوم نفسه. أما الدولار الأميركي فبلغ 60 ألف تومان، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6% في الساعات الأولى من يوم الحادث. وفي هذا السياق، أشار أستاذ الاقتصاد آيزاك سعيديان إلى أن البنك المركزي يحاول بقوة أن يحافظ على هدوء سوق العملة والذهب منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وتحديدا منذ الهجوم الإيراني على إسرائيل .
– الولايات المتحدة، التي تعد الأكثر إنفاقاً على الدفاع بما يعادل 3.3% من الناتج المحلي رفعت إنفاقها إلى 4% من الناتج بحيث سيصل دينها إلى 131% من الناتج ، وفق تقديرات الاقتصاديين. وسيذهب جزء كبير من هذه الأموال لدعم صناعة الدفاع الأميركية، كما تذهب أغلب الأسلحة في السنوات الأخيرة إلى أوكرانيا وإسرائيل وتايوان، بعد سنوات من الإنفاق العسكري في بغداد وباكستان وافغانستان التي قاربت 5 تريليون، بحسب تقرير لهارفرد بزنيس سكول. ووصف التقرير ميزانية التسلح بأنها “الميزانية الشبح” التي تغذي الحروب في العالم وفي حديث حول الإنفاق الدفاعي الأميركي، قال الرئيس التنفيذي لشركة RTX، غريغوري هايز لبرنامج Squawk Box على قناة CNBC: “يعتقد الناس أننا نرسل شيكًا كبيراً إلى أوكرانيا”. “الحقيقة هي أن معظم هذه الأموال ستدعم الصناعات الدفاعية الأميركية هنا في الولايات المتحدة”.
– أعلنت مايكروسوفت، الثلاثاء، عن أدوات جديدة تهدف إلى تشجيع المبرمجين على دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في البرمجيات المرتبطة بنظام التشغيل ويندوز، وذلك في إطار المنافسة مع ألفابت وأمازون وأبل سعيا للهيمنة على التكنولوجيا الصاعدة. وكشف الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا في مؤتمر للمطورين في سياتل عن واجهات جديدة لبرمجة التطبيقات ستسهل على المطورين الاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تقدمها مايكروسوفت. وذكرت الشركة أن 1.8 مليون مبرمج حالياً يستخدمون “غيت هاب كوبايلوت”، وهي أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي من مايكروسوفت، والتي تساعد المبرمجين على زيادة إنتاجهم.
– رجحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد احتمال خفض أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل مع احتواء الزيادات المتسارعة لأسعار المستهلكين حالياً إلى حد كبير. وصرحت لاغارد في مقابلة تلفزيونية مع قناة “RTE One” الأيرلندية تم بثها يوم الثلاثاء: “إذا كانت البيانات التي نتلقاها تعزز مستوى الثقة لدينا، بأننا سنصل إلى تضخم نسبته 2% على المدى المتوسط، وهو هدفنا، ومهمتنا، وواجبنا، فهناك احتمال قوي” بشأن تحركها في 6 حزيران المقبل. أضافت رئيسة البنك المركزي الأوروبي: “أنا واثقة حقاً من أننا نسيطر على التضخم. فالتوقعات التي لدينا للعام المقبل والعام الذي يليه تقترب للغاية من الهدف، إن لم تكن قد وصلت إليه فعلاً. لذلك، فأنا واثقة من أننا وصلنا إلى مرحلة السيطرة على معدل ارتفاع الأسعار”.
– قال مكتب الإحصاءات الوطنية، يوم الأربعاء، إن التضخم في المملكة المتحدة انخفض إلى 2.3% في نيسان ، ليقترب من المعدل المستهدف لبنك إنجلترا حتى وإن كان أقل من التوقعات. ويقل ذلك عن قراءة سعر الفائدة الرئيسية البالغة 3.2% في آذار، لكن اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم توقعوا انخفاضا أكبر إلى 2.1%. يراقب المستثمرون النتائج باهتمام، بعد أن أشار صناع السياسة في بنك إنجلترا إلى أنهم على استعداد لخفض أسعار الفائدة في وقت ما في الصيف، لكنهم أكدوا أن التوقيت سيعتمد على البيانات الجديدة.
– أعرب مسؤولو الفدرالي الأميركي عن قلق أكبر في اجتماعهم الأخير حول التضخم، حيث أشار الأعضاء إلى أنهم يفتقرون إلى الثقة للمضي قدماً في تخفيضات أسعار الفائدة، في مؤشر على حالة عدم اليقين حيال البت في موعد تغير أسعار الفائدة. أشار محضر اجتماع السياسة للجنة السوق المفتوحة الفدرالية في الفترة من 30 نيسان إلى 1 أيار والذي صدر يوم الأربعاء إلى تخوف صناع السياسات بشأن الوقت المناسب لتخفيف السياسة النقدية. وجاء الاجتماع في أعقاب سلسلة من القراءات التي أظهرت أن التضخم كان أكثر عناداً مما توقعه المسؤولون مع بداية عام 2024.
– وسط عالم محموم بطفرة الذكاء الاصطناعي توقع الرئيس التنفيذي السابق لشركة سيسكو، جون تشامبرز، في تصريحات لشبكة CNBC يوم الأربعاء، أن يدعم الذكاء الاصطناعي سوق الأوراق المالية خلال العقد المقبل. قال تشامبرز، وهوالمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة JC2 Ventures، إن الذكاء الاصطناعي لن يحدد الفائزين والخاسرين في قطاع التكنولوجيا فحسب، بل من المرجح أن تتفوق الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا على الأسهم غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحوالي ثلاثة إلى واحد في العوائد.
– يرى JPMorgan أن الهند واليابان نقطتان مضيئتان في الأسواق الآسيوية المثيرة للاهتمام، مشيراً في ذلك بشكل خاص إلى الأسهم وإبرام الصفقات. وقال الرئيس المشارك للخدمات المصرفية العالمية لدى JPMorgan فيليبو جوري لـCNBC: لديك اليابان التي تؤدي بشكل جيد للغاية .. والهند حيث الطلب المرتفع. وقفز كل من مؤشر نيكي الياباني ونيفتي 50 الهندي بحوالي 26% على مدار العام الماضي. وعلى الرغم من تراجع نشاط الاستحواذ عالمياً في 2023، ارتفعت قيمة الصفقات اليابانية بنحو 23% إلى حوالي 123 مليار دولار، وفقاً لتقرير Bain & Company. كما أشار محللو Bain & Company إلى أن الثقة في السوق الهندي كانت متفائلة، وسط توقعات معظم صانعي الصفقات تحسناً في 2024. واستقرت قيمة الصفقات في الهند عند مستويات 136 مليار دولار في 2023، وهو ما يمثل تراجعاً بنحو 27% مقارنة بـ2022، بحسب بيانات Deloitte.
– بعد كشف محضر الفدرالي الأميركي عن مدى قلق المسؤولين من كيفية ترويض التضخم، انخفضت آمال الأسواق حول إمكانية إجراء خفض أسعار الفائدة من مرتين هذا العام إلى مرة واحدة فقط. وخفض المتداولون توقعاتهم، مرة أخرى، بعد يوم من تأكيد محضر اجتماع الفدرالي الأخير أن صناع السياسات قلقون بشأن التضخم وليسوا في عجلة من أمرهم لخفضه. وخفف المتداولون في سوق العقود الآجلة للأموال الفدرالية توقعاتهم إلى خفض واحد فقط في عام 2024.
– تباطأ معدل التضخم في اليابان لثاني شهر على التوالي خلال أبريل نيسان، بما يشير إلى أن بنك اليابان قد يكون صبوراً في رفع معدل الفائدة إذ لا يزال الاستهلاك هشاً. ووفقاً للبيانات الحكومية الصادرة اليوم الجمعة الرابع والعشرين من مايو أيار، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الوطني الأساسي (الذي يستثني الطعام) في اليابان بنحو 2.2% على أساس سنوي، بعدما سجل زيادة 2.6% في آذار. فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الذي يستثني الطعام والطاقة والمراقب عن كثب من قبل بنك اليابان، بنحو 2.4% مقارنة بالزيادة بنسبة 2.9% في آذار، وهي أبطأ وتيرة منذ أيلول 2022.
– تمضي شركات السيارات الصينية قدماً في التوسع في أوروبا، حتى في الوقت الذي يثير فيه السياسيون احتمالية تطبيق رسوم جمركية مرتفعة على السيارات الواردة من الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وافتتحت شركة Nio هذا الأسبوع صالة عرض في أمستردام في هولندا، فيما أطلقت Xpeng الأسبوع الماضي سياراتها الرياضية G9 وG6 في فرنسا. كما كان لدى الشركة سيارة معروض في مؤتمر VivaTech في بايرس. وتأتي تلك الجهود الترويجية وسط التحقيقات المستمرة من قبل المفوضية الأوروبية على مستوى الإعانات المقدمة لصناعة السيارات الكهربائية في الصين. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى تعريفات على واردات السيارات الكهربائية الصينية. وكانت أميركا قد اتخذت هذه الخطوة بالفعل، إذ فرضت إدارة بايدن رسوم جمركية 100% على واردات السيارات الكهربائية الصينية هذا الأسبوع.
– انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة عند التسوية، محققة أكبر خسارة أسبوعية في ما يزيد عن 5 أشهر وسط انحسار توقعات خفض الفائدة لدى الفدرالي الأميركي وذلك بعد صدور محضر آخر اجتماعات البنك. وانخفضت العقود الآجلة للذهب خلال تعاملات الجمعة عند التسوية بنحو 0.12% إلى 2334.5 دولار للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الإثنين عندما تداولات قرب مستويات 2450 دولاراً. وتراجع السعر على مستوى الأسبوع بنحو 3.43% مقارنة بما كان عليه في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وأظهرت رهانات المتعاملين تزايد الشكوك في أن يخفض مجلس الفدرالي الأميركي معدل الفائدة أكثر من مرة هذا العام.
– قفزت القيمة السوقية لعملاق صناعة الرقائق، شركة إنفيديا Nvidia، بنحو 343 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير مسجلة مستوى قياسي جديد، بعد تجاوز سعر السهم مستوى ألف دولار لأول مرة في تاريخه في تعاملات الأسبوع، عقب الإعلان عن نتائج أعمال فاقت التوقعات. ووصلت القيمة السوقية للشركة في نهاية جلسة الجمعة 24 أيار إلى مستوى 2.618 تريليون دولار مقابل نحو 2.275 تريليون دولار في نهاية الأسبوع الماضي، محتلة المركز الثالث عالمياً بين الشركات الأكبر من حيث القيمة السوقية بعد مايكروسوفت (3.197 تريليون دولار)، وأبل (2.913 تريليون دولار).







