
حيثية وطن
كل الاحداث التي يشهدها لبنان اليوم هي نسخة طبق الاصل عن احداث مضى عليها اربعين عاماً ولكن في ظل ظروف سياسية مختلفة.فالشعب اللبناني فقد قوّة الدولة وسيادتها على تطبيق القانون.
جميع الأطراف السياسية حملت السلاح وبحثت عن تمويل ميليشياتها وكان المموّل هو المرجعية وصاحب القرار واصبحت هذه الميليشيات تتكلّم بلسان مموّلها ولم نعد نسمع للاسف الخطاب الوطني.
اسرائيل كما الميليشيات ساهمت في اشاعة الفوضى وضرب بنية الدولة وبعد خروجها من لبنان تركت اصابع لها من قوى لبنانية تنفّذ اهدافها .
ان ضعف الدولة اللبنانية ساهم بتدخل جميع الاطراف الاقليمية بشؤونها الداخلية واصبح لبنان دولة نزاع لهذه القوى الاقليمية التي كانت تفرض سياساتها واهدافها على لبنان اكانت اميركية او فرنسية او سورية او سعودية او ايرانية.
ضياع الدولة وضعفها كان من مصلحة كل الاطراف اللبنانية ظنّاً منهم ان هذا الضعف يمنحهم سلطة ونفوذ اذ مارسوا سياسة عدم احترام الدستور وعدم تطبيقه ومن يملك القوة يستقوي على الضعيف ولكن تتبدّل الازمنة ويصبح القوي ضعيف والضعيف قوي وهذا ادّى الى استبدال الدولة بنفوذ القوى السياسية الطائفية والمذهبية .
مارست القوى السياسية الاستقواء على الدولة بقوّة السلاح فتحوّلت الدولة الى دفاع مدني لاسعاف ضحايا الاقتتال ببنادق الميليشيات.
لم تعد مشكلة لبنان مشكلة داخلية انما صراع قوى اقليمية واجهزة مخابرات دولية وعربية والوحيد هو الشعب اللبناني من يدفع الثمن منذ عقود طويلة وذاق من التهجير والقتل على ايدي الميليشيات يوازي التهجير والقتل الذي صنعه الاحتلال الصهيوني
د.هيثم الديراني








