اقلام حرة

زعماء “عطارد” والأمل الأخير

زعماء “عطارد” والأمل الأخير
زياد العسل
وأخيرا ,تشكلت حكومة لبنانية لبنانية بعد جهد جهيد وبعد تدوير زوايا من هنا ومقاربات من هناك ,ولقاء هنا وعشا هناك على مائدة الطبق الحكومي الشهي ,فقد نجح الأفرقاء في انتاج حكومة يعول عليها كثيرا في إصلاح ما يمكن إصلاحه من وطن مشلع ممزق ,تتناتشه دول العالم في الشرق والغرب والسند والهند ,حتى وصل الحال برئيس وزراء دولة آسيوية ليقول محاطبا شعبه : إذا بقيتم هكذا سنصبح مثل لبنان ,وكأن لبنان أصبح مهزلة ومادة للسخرية وإعطائه مثلا في الفساد والهدر والبطالة وغيرها
في الوقت نفسه ما تزال الإحتجاجات الشعبية تشي بمنعطف خطير يمكن أن يحصل وذلك بعد اتساع الهوة بين شرائح المجتمع اللبناني بين فقير يعيش في كوكب مدقع من العوز ,وغني يفكر برحلات الإستجمام إلى عواصم العالم ,ليقتدي بالغرب ويعود لنا حاملا عقله اللبناني المحض الذي أشك أن شيئا غير فيه في بنيته وتركيبته

الحكومة التي أعلنت وشكلت كانت بمثابة رد فعل مؤقت على الوضع المالي والنقدي والإقتصادي المتأزم الذي وصل له البلاد والعباد والفوضى التي باتت خلاقة لكل أشكال التكسير والإنتقام من طبقة سياسية جوعت الشعب على مدار عقود ,وسط رهان من مصادر متابعة على أنها ستنجز اذا أعطيت الوقت الكافي ,وتشير هذه المصادر أن الأيام القادم ستشهد ما يدهش اللبناني الذي ثاروا ثورة محقة صائبة كان من المفترض أن تكون منذ ردح من الزمن ,وتشدد المصادر أن المطلوب اليوم هو إعطاء هذه الحكومة على الأقل أشهر معدودة لإثبات أنها حكومة انقاذ تجمع في صفوفها مستقلين حقيقيين ,حتى لو سمت بعضهم القوى السياسية ,فلا يعني ذلك على حد قول هذه المصادر أن ذلك يعني ارتهان هؤلاء بالمطلق لهذه القوى
خلاصة القول وسط الإشتباكات العنيفة وأحاديث الصالونات الضيقة أن هذه الحكومة رهن التجربة ,فإما أن تنجح ويصفق لها الجميع ,وتكون قد حققت المطلوب الذي ضجت به حناجر اللبنانيين لأكثر من ثلاثة أشهر ,أو أن الشارع سيعود من جديد لينتفض على هذه الحكومة ,ويثبت ساسة لبنان أنهم يعيشون على كوكب آخر بعيدا عن هموم الناس وآلامهم وثورتهم ,والوقت كفيل لإثبات ماذا كانوا من هذا الكوكب أو ربما من قاطني كوكب “عطارد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى