اخبار دولية

مالكي “الروبوتات” سيسيطرون على الكوكب

مالكي “الروبوتات” سيسيطرون على الكوكب!

كتب: أكرم بزي

يافعاً بدأت في سوق العمل، وواجهتني الكثير من المشاكل خلال اكتسابي لخبرة العمل وخبرات الحياة، ومن جملة المشاكل التي صادفتني مع أحد المدراء المتصلفين آنذاك إذ كان شخصاً غير جدير بالثقة وأناني، كان يُخضع آليات العمل وفق ما يرتأيه مناسباً له وليس للإنتاجية في العمل. كنت أعمل على جهاز كومبيوتر كبير وكلما وقف شخصاً ما خلفي، أشعر بالارتباك وأتوقف عن العمل ريثما يبتعد، فلا أطيق أن يراقبني أحد وأنا أعمل. وبقيت هكذا حتى هذه الساعة، فأنا لا أشعر بالراحة أبداً عندما أعمل بمكان ما مليء بالكاميرات والأعين.
ومع ما يدور في العمل من مشاكل بين الموظفين والمدير بسبب أمور الشغل، توصل باحثون لنتيجة مفادها أن العمال يفضلون تلقي التعليمات في العمل من “روبوت” وليس من بشر مثلهم. اذ أن السماح “للروبوت” بإدارة والسيطرة على العمال والموظفين في مجال التصنيع يعتبر أمراً فعالاً ويفضله الموظفون أكثر. ولفت الباحثون من خلال دراسة أجريت بمختبر الذكاء الاصطناعي وعلوم الكومبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أميركا الى ضرورة منح “الروبوتات” صلاحيات اضافية. وفي كل الأحوال هناك حيز يتكامل فيه الذكاء الاصطناعي و”الروبوت” مع المدير البشري. وعندما سُئل المستطلعة آراؤهم، في تلك الدراسة عما يستطيع “الروبوت” أن يفعله بصورة أفضل من المدير، توزعت النتائج، فقال 42% منهم إن “الروبوت” أفضل في اتباع خطط العمل بدقة، بينما قال 34% إن المدير أفضل في حل المشكلات، و32% وجدوا أن “الروبوت” أفضل في توفير معلومات غير متحيزة.
عندما قرأت هذه المعلومات، وقارنتها بما كان يحدث معي في الماضي والآن، انتابني شعور بالقلق، اذ هل يعقل ان يصبح المدير وفي المستقبل القريب “روبوت”، قد لا يعلم بأن هذا الموظف يعاني من ارهاق ما او حالة مرضية ما او حالة نفسية ما تجعله غير منتج او بطيء الإنتاج مثلاً أو اذا كان هذا الروبوت مبرمج على أوامر لا تسمح للموظف بأن يتناول دواؤه او شرب الماء الا في ساعات معينة وهو بحاجة الى الراحة لمدة خمس دقائق مثلاً. لا أعلم الى أين نحن ذاهبون مع قضية الذكاء الاصطناعي الـ AI، لست ضد التطور او التكنولوجيا الذكية، ولكن حذاري الوقوع تحت رحمتها، في الماضي كانت الرقابة الذاتية والأخلاق كافية فقط للحصول على النتائج المرجوة من عمل ما والكل راضٍ، أما الآن فلا بد للكاميرات والكومبيوترات وآلات قياس الحرارة وضغط الدم وحتى تحليل البول الخ… ليأتي أخيراً مدير “روبوت” لا يعرف بالرحمة ولا بالشفقة ولا بالانسانية والى ما هنالك من صفات جعلها الله في الانسان وليس في غيره من الحيوانات والأشياء.
ان التطور العلمي والتكنولوجي اذا ما استمر على هذا النحو، فنحن ذاهبون الى عالم تديره مجموعة من رجال الأعمال الكبار النافذين على الكرة الأرضية كحراس بوابة الإنترنت في وادي السيليكون (المنطقة الجنوبية من منطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا غربي الولايات المتحدة)، والذين هم على دراية وعلم بكل الحسابات والمجموعات، والذين باستطاعتهم تعيين رئيس وتنصيب آخر ساعة يشاؤون، بما يتناسب مع مصالحهم ومصالح شركاتهم وكارتيلاتهم الدولية، والأمثلة على ذلك ماثلة أمامنا، فمن كان يتوقع أن رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم كـ دونالد ترامب يحرم من قبل شركة “تويتر” او “فايس بوك” من التعليق والتغريد مثلما كان يفعل من قبل. لا بل بإمكان أصحاب هذه الشركات بالتحكم بشرائح كثيرة ومتنوعة في المجتمع وتوجيههم كما يريدون أثناء الانتخابات في أي دولة في العالم ليأتوا بنتائج يرضونها هم ومثلما يرغبون. وما جرى فيما يسمى بـ “ثورات الربيع العربي”، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه الرأي العام يُمثّل أحد النماذج العملية لما جرى وما زال يجري في العالم أجمع، اذ تكفي مجموعة مخضرمة من عدة أشخاص تمتلك بعض الأجهزة الموصولة بالانترنت لاحداث وخلق “حالة” ما لاثارة الفوضى والبلبلة وتغيير نتائج اللعبة.
رحم الله الأيام التي كان فيها صاحب المتجر يضع كرسي صغير على باب المحل للاعلان أن المحل مقفل، أو أنه في فترة راحة، وكان الرادع الأخلاقي كافي للمراقبة ويمنع الدخول الى المحل، لم يكن أي من الكاميرات ووسائل الحماية الأمنية، فـ “عين الله كانت كافية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق