
صفقة بنصف وجه ودون ملامح.
كتبت : سنا فنيش.
صعقة او صفقة سيان. فهي صفعة جديدة بكل الابعاد بوجه الامة العربية التي تخلت عن مسار الحل العادل والشامل بسلام مقابل الارض الى حل بارض ووصاية واستتباع يحمل كل شيئ الا السلام المزعوم لتأتي على مقاس المصالح الصهيو امريكية ضاربة عرض الحائط مصلحة ابناء الارض ومصيرهم المجهول لتتحول كرة النار مرة جديدة الى مشروع التوطين للاجئين الفلسطينين اينما تواجدوا انسحابا على مقرارات ومندرجات ما تحتويه عملية التآمر المدولة امميا والمباركة عربيا.
نعم صفقة القرن مشروع اميركي-اسرائيلي بتسهيل عربي للاسف
كشف من خلالها الرئيس الاميركي دونالد ترامب عما اسماه خطته للسلام بين الاحتلال الاسرائيلي والفلسطينيين، وما بات يصطلح بتسميته “صفقة القرن لم تشكل بنود الاتفاق مفاجأة، فقد تم تسريبها قبل اعوام الى الاعلام، وبرزت حركة مكوكيّة نشطة لأحد واضعيها الاساسيين (صهر الرئيس الاميركي) جاريد كوشنر، الذي انتقل من بلد الى آخر للترويج لها، وبالاخص الدول العربيّة.
الجميع بانتظار التوقيت، اما وقد حان الوقت، فقد تبيّن انّه كان مرتبطاً بأمور عدة، بدايتها كانت تأمين الدعم اللازم لرئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لـ”تعويمه” داخلياً ومحاولة عدم انهاء حياته السياسية لما تشكّل من ورقة ملائمة لمثل هذا السعي، وهي كفيلة باعطاء الزخم اللازم لنتانياهو على الساحة الاسرائيلية، بحيث يظهر امام ناخبيه ومعارضيه على حد سواء، انه القادر على تأسيس الدولة المسقطة والمفروضة بفعل الوهن العربي وتلاشي الوحدة الفلسطينية اكثر منها بالقوة الامريكية .
الامر الثاني الذي كان ينتظر اعلان الاتفاق-الصفقة، هو تحضير الدول العربية. فالنقطة المركزية في الاتفاق لا تتعلق فقط بالاسرائيليين والفلسطينيين، على عكس ما يعتقده البعض، فارتباطها وثيق جداً واساسي بالدول العربية من الناحيتين المعنوية والمادية. فمن الناحية المعنويّة، لا بد لهذه الدول من تأمين الغطاء السياسي والدبلوماسي من خلال فتح القنوات مع اسرائيل، وهو امر اخذ مساره التطبيقي بالفعل، اذ لم يعد غريباً سماع العديد من المسؤولين العرب يتحدثون عن وجوب فتح صفحة جديدة معها وتطبيع العلاقات، واستقبل بعضهم مسؤولين اسرائيليين في اكثر من مناسبة. هذا التطور كان اكثر من مهمّ تمهيداً للاعلان عن الاتفاق، وهو ما ظهر بردود الفعل الخجولة التي صدرت عن الدول العربيّة ، والتي لم ترتقِ الى المستوى الذي اعتاد عليه العالم حين يتعلق الامر بالصراع العربي-الاسرائيلي.
المواجهات بين الطرفين لن تنتهي مهما كانت التسويات، واذا لم يتسبب الاسرائيليون بسقوط الاتفاقات(على غرار اتفاق اوسلو)، فالفلسطينيون لن ينسوا المجازر التي ارتكبتها اسرائيل بحقّهم على مدى عقود من الزمن، ولا تزال.
ليس هناك من حلّ دائم للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، ولكن هذا الاتفاق من شأنه ان يحصرها بدل ان يبقيها متشعّبة، فيحدّها في مكان جغرافي صغير، وينقلها من صراع عربي-اسرائيلي الى صراع فلسطيني فقط لا غير، وعندها يمكن القول ان ترامب نجح فعلاً في مسعاه، وان الاسرائيليين حققوا في هذا القرن ما لم يستطيعوا تحقيقه سابقا، ان بالقوة والاضطهاد والقتل، او بالاتفاقات والسيطرة السياسية والتهديد الاقتصادي.
ولكن يبقى السؤال عن دور قوى الرفض من محور المقاومة وفصائلها العربية والاسلامية. فهل يستند اجهاض صفقة ترامب الى ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري بان قتل الصعقة لايتم بمواقف وتنديد بل بمعركة تحسم الجدل حول الحقوق الفلسطينية من جهة والعربية من جهة ثانية وبالتالي تعود عقارب الساعة الى دورانها الطبيعي.
سنا فنيش.







