
.بيطار محطة من محطات القطار : مخطىء من يعتقد بأن المشكلة هي في القاضي بيطار او تحقيق في ملف الأنفجار فما بيطار وتحقيقه الا محطة من محطات قطار المؤامرة فالقضية أبعد وأعمق من ذلك بكثير انها قضية الأوليغارشية الحاكمة التي لم تهضم بعد دخول مكون جديد الى معدة النظام الذي تعود ان تكون وجبته الرئيسية من الطبقة المخملية ذات الأمتدادات الخارجية والتي سخرت التاريخ والجغرافيا وعصا الأنتداب لتطويع الرعية ليكونوا في خدمة
مصالحها المالية شرط الحفاظ على مصالح الدول الغربية
بدليل ان كل القطاعات الأقتصادية الرئيسية في لبنان كانت محصورة بيد 30 عائلة لبنانية 24 منها مسيحية و4 مسلمين سنة
وواحدة شيعية واخرى درزية و لا نعني المسيحية بالمعنى الديني لأن جزأ كبير من المسيحيين كانوا ايضا من الفقراء بدليل ان ثورة الفلاحين انطلقت من الأديرة المارونية في تنورين وميفوق مطالبين بتوزيع اراضي الكنيسة على الفلاحين كما ان أول من تحدث عن الفروق الطبقية كان المطران غريغور حداد الذي قال ان 79% من اللبنانيين لا يحصلون على الدخل الذي يلبي الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية في حين كانت دخل الأوليغارشية الحاكمة والمتحكمة يساوي 9 اضعاف دخل الخزينة اللبنانية ولهذا فأن الاضرابات والتظاهرات كانت متواصلة بشكل دائم ومن مختلف القطاعات طلبا للعدالة الأجتماعية بحدها الأدنى وكانت كلها تقابل بالقمع ولطالما سقط شهداء بنيران القوى الأمنية التي كانت مهمتها تقتصر على حماية الأولغارشية ومصالحها اما الكذبة الكبرى التي ما زالت هذه الطبقة تروج لها حتى اليوم بأن لبنان كان سويسرا الشرق وبأن بيروت عاصمة الثقافة والفكر والأبداع فهم يخفون حقيقة أن معظم النازحين من الارياف خاصة من الجنوب نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية قد سكنوا في الأطراف حيث اطلق على مناطقهم حزام البؤس الذي يلف العاصمة وقد وجدت فيهم الأوليغارشية فرصة ذهبية للأستفادة منهم كيد عاملة رخيصة
وبالتالي فأن لبنان كان سويسرا الشرق لمن يملكون القدرة على الاصطياف في سويسرا الغرب والعاصمة كانت كما هي اليوم حكرا على من يحملون بطاقات ائتمان ذهبية وكانت الطبقة المتوسطة في لبنان مكونة من العائلات التي تدور في فلك الزعيم وتشكل حاشيته وبفعل هذا الواقع ولتحصين المواقع استولت الأوليغارشية على المجلس النيابي ومجلس الوزراء وباتت القوانين
وعلى رأسها قانون الأحتكار تسن لخدمة مصالح هؤلاء حتى وصف ميشال شيحا المجلس النيابي بمجمع الوجهاء
أردت من هذه المقدمة ان ألقي الضؤ على حقيقة الواقع اللبناني منذ نيله استقلاله المزعوم حتى يومنا هذا وبأنه نسخة طبق الأصل تغيرت خلالها الأسماء وبقي ذات الأداء والشيء الوحيد الذي تغير هو ظهور مكون جديد على مسرح الأحداث وهو حزب الله الذي نجح في تغيير وجه لبنان ولعب بأعرابه فحوله من مفعول به الى فاعل ومن دولة تستعين بالأسطول السادس الاميركي بمواجهة خصومها السياسيين الى دولة مقاومة عزيزة لا ترضى بوجود محتل على اراضيها مهما بلغت قوته الأمر الذي هدد مصالح
الطبقة الحاكمة صاحبة الكعكة والتي تعطي منها الفتات مقابل الخدمات والتي وفي سبيل الدفاع عن موقعها ما زالت تنتهج ذات الأستراتيجية وهي الاستعانة بالأجنبي بمواجهة خصومها وهو ما تفعله اليوم بمواجهة الفئة التي لم تكن تعمل لها اي حساب بدليل ان الطائفة الأكثر عددا في لبنان لم يعترف بها رسميا الا في العام 67
وبالتالي فقد استغلت هذه الطبقة التبني الأيراني للمقاومة والعداء الأميركي لها لتضرب عصفورين بحجر واحد فتسوق لفكرة الاحتلال الأيراني للبنان عبر ما تسميه ذراعها العسكري في لبنان
مطالبة بوصاية دولية معززة الحضور الأميركي في كل مفاصل الدولة الحيوية من اجهزة امنية وقضاء ومصارف للمساهمة في تضييق الخناق على المقاومة وتحميلها مسؤولية كل الأزمات التي يعاني منها لبنان وما موضوع ملف تحقيقات تفجير المرفأ الا حلقة في هذه السلسلة والذي يراد منه ان يكون اللغم المفاجىء الذي ينفجر بوجه المقاومة على غفلة ليضعوها في مواجهة الرأي العام اللبناني وبعد تمهيد اعلامي مكثف لتصوير جريمة المرفا على انها
استهدفت بشكل خاص المسيحيين بدليل ان القوتين المسيحيتين الأكبر على الساحة يساندون هذا التحقيق والقاضي الذي نال اشادات من اعلى المستويات في الادارة الأميركية علما انه وعلى مدار الثلاثين عاما الماضية لم يسلم القضاء اللبناني من الاتهامات بالتسييس وبأنه اداة في يد السلطة الحاكمة عدا عن ان سجل القضاء اللبناني ظل خاليا من اي حكم يشير الى استقلاليته وأخر ابداعاته هو قرار الحجز على اموال اصحاب المصارف الذي اصدره القاضي علي ابراهيم وتم تجميده بعد ساعات من قبل القاضي غسان عويدات وبالعودة الى بيطار فأن سماحة السيد منذ ستة اشهر وهو يلفت نظر المعنيين الى تجاوزات بيطار ويطالبه بتصحيح مساره بما يخدم مصلحة اهالي الضحايا وبأن يطبق الدستور فيما يتعلق برئيس الحكومة والوزراء وهو ذات الكلام الذي قاله البطريرك الراعي ووليد جنبلاط بعدم الاستنسابية في الادعاء وعندما تصاعدت حدة تجاوزات بيطار حيث جاء بيان التيار الوطني الحر ليصف قراراته بالاستعراضية وقال باسيل المحقق عم يزيدها عاد سماحة السيد للتنبيه من خطورة ما يقدم عليه المحقق وبأنه بهذه الطريقة لن يصل الى الحقيقة ايضا لم تتم الاستجابة فكان ان أوفد مسؤول وحدة التنسيق والارتباط ليضع محلس القضاء الاعلى في جو هواجس الحزب خاصة بعد الاشادات التي نالها بيطار من الادارة الاميركية ولكنهم لم يتجاوبوا فكان اللجؤ الى الحل السياسي عبر مجلس الوزراء محذرا من ان المضي في هذا المسار سيؤدي الى ما لا يحمد عقباه وبأن عدم اجتراح الحل السياسي لن يترك امامنا سوى الاعتراض في الشارع وهو حل نتمنى اللجؤ اليه وكلنا يعلم كيف كانت اجواء الجلسة مما لم يترك خيارا امام الحزب والحركة الا التعبير السلمي عن رفضهم لأداء بيطار وضرورة تنحيه عن الملف خاصة في ظل التعنت القضائي الذي اصدر حكمه برفض دعوى الرد صباح يوم التحرك وكان الكمين الغادر الذي لولا حكمة المعتدى عليهم لكانت هذه المجزرة اطاحت بالسلم الأهلي ورغم هول الجريمة والتي يعتبر البيطار هو السبب الغير مباشر لها ما زال هناك من يتمسك ببقاءه رغم انه بات هو القضية وأريقت على ملف تحقيقه الدماء البريئة ولو كان يملك حس العدالة المفترض عند القضاة لكان تنحى من تلقاء نفسه احتراما لدماء مريم فرحات ولكن تمسكه وتعنته قد اعطى مشروعية اضافية لقبعه من مكانه بالسياسة او بالقانون
وفي الختام نقول وطن لا تدافع عنه لا تستحق العيش فيه ونحن تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله ودمنا الأرجواني روى كل بقعة
فيه امام اصحاب الولاءات المتعددة فينبغي ان تجرى لهم فحوصات الحمض النووي ومن المؤكد ان النتيجة ستكون أنهم من نسل من يحاربون الى جانب الصهاينة اليهود وصهاينة العرب
لتقويض الاتفاق النووي الايراني الأميركي لأنهم سيكونون ممن يرمون من الطائرات الأميركية .
ونحن سنكون بأنتظار الكلمة الفصل من سماحة الأمين العام فأمرنا أمر القيادة .
رئيس تحرير سنا نيوز
قاسم حدرج






