
.الجاهل يؤكد العالم يشكك والعاقل يتروى
من المسؤول عن تفجير المرفأ:
ما دخلت السياسة في شيء الا وأفسدته فكيف وقد اجتمع معها الاعلام الذي يجمع بعد لحظات مخرجي الأفلام الهوليوودية وواضعي النظريات في علم النيترات وباحثين استرائيليين يرسمون سيناريو التفجير ويحددون
الفاعل والمحرض والمتدخل ووسيلة التنفيذ وكأنهم يروون فيلم خيال علمي شاهدوه منذ لحظات لا كارثة مأساوية وضحايا بشرية تطايرت في الهواء وابتلعها البحر ومعها نصف الحقيقة في مهزلة اخلاقية لاتمت الى المهنية ولا للأنسانية بصلة وذلك بدلا من الوقوف اسبوع صمت اجلالا
لهول الكارثة وعظمة المأساة الانسانية التي اصابت قلب كل لبناني بل كل انسان على ظهر الكوكب في استغلال رخيص للدماء بغية تحقيق مكاسب سياسية أشبه بعملية بغاء بحجة شراء دواء ممهدين الطريق امام السياسيين
للدخول الى قاعة المزاد العلني والمشاركة بالمزايدة على شراء كومة الركام وما تحويه من ضحايا كل يتمنى ان تكون الأضرار البشرية والمادية اكبر في بيئته ليحقق مكاسب اكبر في بورصة السياسة بعملية استثمار خسيسة هي الأسوأ بتاريخ لبنان غطت على كل تاريخهم السابق في فن السياسة الدراكولية التي تخصصوا فيها منذ العام 2005
وكان من الطبيعي ان ينعكس هذا الأداء المسرحي من اصحاب السيادة والمعالي على مسرح الجريمة الذي فتح بعد يومين على الكارثة لتستبيحه مجموعة من الغوغائيين نصبوا انفسهم قضاة واطلقوا احكامهم باتجاه
السلطة التي كانت منشغلة منذ اللحظة الأولى باجراء التحقيقات الميدانية
الأولية تمهيدا لأحالة الملف الى السلطة القضائية فكان ان استخدم هذا الأمر سلاحا ضدها مطالبين اياها بكشف الحقيقة خلال خمسة ايام وهي المهلة التي كانت حددتها للتحقيق الميداني ولأنهم جهلة وخبثاء ويعلمون بأن حادثة مشابهة حصلت في تولوز واستغرق التحقيق فيها 11 عاما
فأستخفوا بالعقول التائهة والقلوب الدامية والأفئدة المكسورة وتاجروا بهذه الأكذوبة بمنتهى الخفة وبالتالي فقد انعكس هذا الأداء السياسي الأعلامي الرخيص على الأداء القضائي الذي وضع في طليعة اولوياته استرضاء الرأي العام واستعراض عضلات قضائية ببروتينات سياسية شعبوية
فكان ان اصدر قرارا بتوقيف عدد من الأشخاص بطريقة عشوائية كما تفعل الشرطة عند مواجهة احداث شغب فتأخذ البريء مع المرتكب لتملأ محضرها بعدد من الموقوفين ثم جاءت قمة الهرطقة بالأدعاء المباشر على رئيس الحكومة الحالي الذي كان اول المتطوعين بوضع نفسه بتصرف التحقيق وأدلى بأفادة تفصيلية وعلى فرض انه يحمل مسؤولية ادارية تبعية فكيف توصل اليها المحقق فبدأ الفيلم الطويل بمشهد النهاية
فأدعى على الشاهد في ظل مجهولية المجرمين الحقيقيين او المسؤولين المباشرين مما ترك انطباعا بأن التحقيق يسير بالطريق السياسي مستهدفا من لا يملك وسائل اعلامية ولا حيثية شعبية ولا مرجعية سياسية ودينية
مما ادى الى استبعاده وتعيين قاضي أخر بدأعهده باخلاء سبيل الذين اوقفوا ظلما وعلى رأسهم الرائد نداف الذي كان مفتاح هذه القضية فأستبشرنا خيرا الا ان امالنا سرعان ما تبخرت وسار الخلف على طريق السلف من خلال ادعاءات انتقائية طالت رئيس حكومة حالي وثلاث وزراء سابقين ورئيسي جهازين امنيين حاليين وقائد جيش سابق كما واحالة قاضيين معنيين بشكل مباشر الى جهة قضائية للتحقيق معهما في
لوغاريتم قضائي وضع الكثير من علامات الأستفهام على اداءه مما استدعى من المجلس النيابي ان يطالبه بأيضاحات حول الأسانيد التي اعتمدها للأدعاء على هؤلاء بالذات فكان جوابه الرفض.
من وجهة نظري القانونية وبعيدا عن اي هوى سياسي فأني اشكك بسلامة التحقيق انطلاقا من الابجديات القانونية فلو سلمنا جدلا بأن رواية السفينة روستوس صحيحة وبأنها تعرضت لعطل ثم حجز فأن اداة الجريمة هي النيترات التي كان ينبغي التخلص منها وهي مسؤولية تقع على عاتق الأجهزة القضائية التي تم ابلاغها بالأمر من خلال عشرات المراسلات من الجهات المعنية وهو ما كان سيفعله الوزراء المختصين وبالتالي على القاضي ان يبدأ بأستجواب من اتخذ قرارا بتعويم السفينة ومن اتخذ قرارا بأفراغ حمولتها الخطرة وابقائها طوال هذه المدة مخزنة في ظروف غير أمنة واخيرا الجهة القضائية التي وصلها تقرير نداف حول خطورة هذه المواد فأتخذت قرارا بالابقاء عليها وتلحيم بوابة المخزن بدلا من اتخاذ القرار باتلافها او ابعادها او تخزينها في مكان نائي بعيدا عن المرفأ
فحصلت الكارثة كما انه عليه استدعاء رئيس الوزراء السابق كونه كان اخر من قام بزيارة المرفأ قبل اشهر من التفجير لسؤاله حول ما اذا كان قريطم قد اطلعه على موضوع النيترات وفق ما ادلى بأفادته كما وسؤاله حول اشادته بحسن سير العمل في المرفأ والذي تبين انه زريبة سائبة
لا كاميرات مراقبة ولا طفايات حريق وبضائع مخزنة عشوائيا ومئات الحاويات المجهولة المحتوى كما واستجواب فريقه الأمني الذي من المفترض انه قام بعملية مسح شامل للمرفأ قبل الزيارة وما اذا كانوا على علم بمحتوى العنبر رقم 12 والا يكونوا قد عرضوا امن الحريري للخطر
هذه هي الاسئلة التي توصل الى الحقيقة وتحدد المسؤوليات المباشرة ممن علموا ولم يتحركوا ممن كان بيدهم قرار ابعاد هذه القنبلة عن المرفأ وتجنيب بيروت هذه الكارثة لا ان يصبحوا في موقع الأدعاء بينما هم المتهمين الرئيسيين ويتم الادعاء على دياب لأنه الحلقة الأضعف
بل يجب ايضا عليه ان يدعي على كل من ادلى بمعلومات كاذبة واتهامات باطلة حول ملكية النيترات وأخرهم الصحافي الفرنسي وفي الختام نقول لسيادة القاضي ما قاله احد الفلاسفة
الجاهل يؤكد والعالم يشكك والعاقل يتروى فأنت يفترض بأنك عاقل وكان عليك ان تتروى وأن تستمع الى افادة كل المعنيين على سبيل المعلومات
في الوقت الذي تكون خلاله تستكمل الجوانب الفنية وتجري المحاكاة لتحديد طبيعة الانفجار ومن بعدها تصدر قرارك الأتهامي وفقا للأصول مدعما بالأسانيد القانونية وتضع النتائج برسم الرأي العام وبهذا تبعد عنك شبهة الأستهداف السياسي ولكنك للأسف لم تفعل وخلقت ذرائع قانونية سوف يتشبث بها الجميع وعلى رأسهم تيار المستقبل الذي لجأ الى حيلة طلب المستحيل حتى يتهرب من المتاح ومن هنا نقول لك بأن ما بني على باطل فهو باطل واصبحت الثقة بهذا التحقيق مشوبة بالأرتياب المشروع خاصة مع تدخل السفيرة الاميركية بالتحقيق والحديث عن لقاءات سرية
تمت بهذا الخصوص ولهذا نقول لأهالي الضحايا وكلنا معنيين بالأمر
لا تراهنوا على اظهار الحقيقة فقد ابتلعها البحر مع اشلاء احبتكم.
المستشار قاسم حدرج






