اقلام حرة

اميركا ووهم القوة :

.اميركا ووهم القوة :
يحكى ان ماردا من الجن تمرد على النبي سليمان واعتصم بمغارة ولم يجرؤ احد على لاقتراب منه لعظيم قوته فما كان من النبي سليمان الا ان ارسل الهدهد بكتاب ليلقيه داخل المغارة وقد كتب فيه سلم نفسك فورا والا ارسلت اليك الوهم ليقتلك ومنذ تلك اللحظة والمارد يعيش حالة رعب من الوهم الذي ربما يكون مارد اقوى منه فهو لم يسمع بأسمه من قبل واخيرا قرر مواجهة الوهم للتخلص من حالة الرعب التي يعيشها فخرج من المغارة فألقيت عليه الشباك وتم اعتقاله وعلم ان الوهم هو الغموض القاتل
وهكذا هي اميركا ايها السادة والتي تبدو كمارد عملاق لا يستطيع احد الأقتراب منه او اغضابه ولكنه في الحقيقة مارد مصاب بالسرطان ويخشى المواجهة وهو لم ينتصر في اي معركة طوال تاريخه حيث هزم في كمبوديا وفيتنام والصومال ولبنان وخرج ذليلا من العراق والان من افغانستان
وقريبا من سوريا وقد تلقى ضربة عسكرية من ايران ولم يجرؤ على ردها بل سعى الى التفاوض معها ولم يفعل شيئا ازاء تهديدات كوريا الشمالية ولم يتمكن من مواجهة التمدد الصيني بكافة اشكاله وها هو الروسي ينتشر في مناطق النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط دون ان يستطيع منعه
ولكن لا ننكر بأن الاميركي يمتلك قوة خبيثة وخسيسة وهي امتلاكه لأدوات تدميرية داخل الدول التي يريد العبث بأمنها تحت شعار نشر الحرية والديمقراطية وبالتالي يقوم بتحريكها لأحداث الفتن والفوضى تحت ستار شعارات جذابة وهو ما فعله في سوريا العراق وليبيا ويفعله اليوم في لبنان اضافة الى القوة الخسيسة المتمثلة في حصار الشعوب وتجويعها لأخضاع ارادتها كما فعل في العراق ،فنزويلا ،ايران،اليمن،سوريا،غزة والان في لبنان معتمدا على سيف العقوبات الاقتصادية تحت ذرائع شتى ليستخدم بعدها سلاحه الأخر المتمثل بصندوق النقد الدولي الذي يفرض شروط تعجيزية تحت عنوان الاصلاح يزيد من خلالها الازمة تفاقما فترضخ الدول مرغمة لشروطه السياسية وهو تماما ما يحصل اليوم في لبنان الذي يعاني من امرين الأول وفرة في الادوات الأميركية والثاني هو خشية البعض من وهم القوة الأميركية واعتبار رضاها هو الممر الالزامي الوحيد للبقاء على قيد الوجود في المقابل هناك قوة تؤمن حد اليقين بأن اميركا ليست الها ولا قدرا محتوما بل هي ورغم امتلاكها للعديد من عناصر القوة الا انها تملك ايضا الكثير من نقاط الضعف وان مواجهتها تتطلب ارادة وشجاعة وتعزز نظريتها بوقائع ثابتة تاريخية وحديثة فأميركا لم تستطع اخضاع الدولة السورية رغم الحصار والعقوبات الممتدة منذ العام 83 كما لم تستطع اخضاعها عسكريا كذلك ايران الخاضعة لعقوبات اميركية منذ 40 عاما وهو امر لم يمنعها من تنمية قدراتها على مختلف الاصعدة كما والهزيمة التي تلقتها في لبنان المحتل والذي تمزقه الحرب الأهلية والذي اضطرها للأنسحاب كما انسحبت من العراق وافغانستان بفعل عمليات المقاومة ولا ننسى التداعيات التي احدثتها معركة سيف القدس التي كشفت وهم القوة الأسرائيلية ومن خلفها كل الدعم الأميركي
وفي المقلب الأخر فأن الدول الخاضعة للهيمنة الأميركية تعرضت لخسائر بالجملة ولم تستطع المظلة الأميركية حمايتها ولا المساهمة في نموها وتطورها وها هي مصر التي كانت ترعب العالم اصبحت مهددة بالعطش من اثيوبيا والأردن تعاني من ازمات شتى والسعودية تلقت هزيمة عسكرية
واخلاقية من دولة معدمة ودخلت في دائرة الدول التي تعاني ازمات اقتصادية بعد ان كانت في المرتبة الأولى من حيث الاحتياطي المالي
اذن ايها اللبنانيون مما تخافون وانتم تمتلكون سلاحا نادرا تستطيعون ان تواجهوا به اعتى الاعداء وهو المقاومة التي تمتلك كل عناصر القوة وعلى رأسها الثقة بتحقيق الأهداف لأنها لا تضع هدفا الا بعد ان تكون قد أمنت له كل اسباب نجاحه وضمنت تحقيقه لأنها لا تغامر بسمعتها التي راكمتها من خلال وعودها الصادقة ومعاركها الظافرة حتى باتت مصداقيتها لدى العدو اكثر منها عند الحليف وهي التي نجحت من خلال هذا السلاح بتصدير الوهم الى العدو فبات يقف على رجل ونصف لمجرد تلويحها بأنه هدف لها
وانطلاقا من استعراضنا لهذه الوقائع نقول للشعب اللبناني ان الوطن لا يعاني ازمة مالية ولا اقتصادية ولا معيشية بل ازمة اخلاقية سياسية
ناتجة عن تخاذل البعض واصرارهم على المضي في طريق المشروع المهزوم دوليا اقليميا ومحليا واستمرارهم في المكابرة بعد سنوات من تضليل جماهيرهم وايهامهم انهم يراهنون على الحصان الرابح اميركا بعد ان صوروها بأنها الأله والمقرر لمصائر الشعوب فاذا ما ازلتم هذه العصابة عن اعينكم ونظرتم الى الوقائع التي سردناها بعيدا عن التعصب والجهل فستلتحقون بمعسكر العزة والكرامة والأنتصار الذي يبدو الأقل تأثرا بالسوط الأميركي وما عليكم سوى صم اذانكم عن اسطوانة الحقد المشروخة التي يقودونكم من خلالها من خيبة الى هزيمة ومن احباط الى يأس واصغوا الى صوت العقل الذي سيقودكم الى العزة في الدنيا والفوز بالأخرة فمن سار خلف الشيطان الأكبر لن يكون مصيره سوى السقود في حفرة الجحيم فألى الشرق در .

المستشار :قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى