اقلام حرة

“الكيان المصطنع”: هزيمة من الداخل والخارج كتب أكرم بزي

.”الكيان المصطنع”: هزيمة من الداخل والخارج
كتب أكرم بزي
لا شك أن الخسائر المادية والبشرية الجسيمة التي وقعت في مقاطعة غزة تكاد لا تقارن بالخسائر التي تقابلها على مستوى الكيان العبري، إلا أن نتائج الصدمات المتلاحقة الإيجابية على مستوى القضية الفلسطينية أحدث فروقات كبيرة وواسعة تجاه ما كان يضمره هذا العدو على مر تاريخ الصراع.
“الكيان الصهيوني” دأب على خلق مناخ عالمي يظهر صهاينة “إسرائيل” على أنهم شعب مضطهد ومظلوم ويتعرضون للاعتداءات على مر تاريخ “الكيان” لدرجة أن “الميديا” والإمبراطورية الإعلامية التي يملكونها والمنتشرة على كامل الكرة الأرضية وبالأخص ما يملكه الصهيوني – الأميركي – الأسترالي كيث روبرت مردوخ Keith Rupert Murdoch‏، سخّر كل إمكانياته المادية وعلاقاته ومؤسساته الإعلامية وغيرها في خدمة الكيان العبري، فجاءت حرب غزة الأخيرة لتظهر حقيقة الأمور ومظلومية الشعب الفلسطيني وهمجية الصهاينة والتي ظهرت من خلال قتلهم للأطفال والنساء والعجز وهدمهم للأبراج والبيوت السكنية والقصف العشوائي بالطائرات والصواريخ وكل ما ملكت أيديهم من وسائل فتك.
يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال المنصات المتعددة وبالرغم من سيطرة “الصهاينة” على معظمها وعلى محركات البحث القوية، استطاعت أن تلعب دوراً جوهرياً بتعبئة الرأي العام العالمي وإظهار الصورة الحقيقية لمظلومية الشعب الفلسطيني ووحشية الكيان العبري، فظهرت الصور والتعليقات والمقالات والأناشيد والشعارات لتلعب دوراً بارزاً ومحرضاً وداعماً للفلسطينيين، مما جعل العالم أجمع وعلى مستوى الكرة الأرضية بالخروج بمظاهرات التنديد بالعدو الصهيوني والنصرة لشعب فلسطين.
والبارز أن المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين كانت في العالم الغربي أكثر منها في العالم العربي، فالمسيرات الحاشدة في الولايات المتحدة الأميركية وخاصة ولاية ميشتيغن وكندا وأوروبا وبريطانيا وفيينا وألمانيا وجنوب أفريقيا وأفريقيا وأستراليا ودول أميركا اللاتينية وإيران وتركيا وأكثر بقاع الأرض أظهرت وحشية وقسوة العدو الصهيوني وبيّنت للعالم حقيقة ما يجري في فلسطين المحتلة.
وكان للبيان البارز لـ أكثر من 70 أستاذا ينتمون لـ جامعة “هارفرد” الأميركية العريقة وقعاً مؤثراً من خلال البيان الذي صدر عنهم يدينون “إسرائيل” لممارسة سياسات الفصل العنصري، وطالبوا الإدارة الأميركية بالتوقف الفوري عن توفير الدعم لهذه السياسات، معلنين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل حريته وحق تقرير مصيره. وقال البيان: “بصفتنا أساتذة جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية نعارض العنصرية والعنف الاستعماري بجميع أشكاله، مشيرين إلى أن إجراءات إسرائيل العنيفة دمرت حياة الفلسطينيين من خلال الحرب وسرقة الأراضي والتهجير. واعتبر البيان “أن دعم الولايات المتحدة المالي والعسكري والسياسي الثابت “لإسرائيل” أدى إلى تغذية نظام الفصل العنصري الذي يضفي الطابع المؤسسي على سياسات الهيمنة والقمع للفلسطينيين”. وقد تكون المرة الأولى التي يعلو فيها صوت هؤلاء الأساتذة بحق القضية الفلسطينية، مما اعتبره البعض صفعة للكيان الصهيوني من نخبة أساتذة الولايات المتحدة الأميركية.
بالإضافة إلى خسارة الرأي العالمي، فقد خسرت “إسرائيل” والحكومة الصهيونية على المستوى الرأي العالم الصهيوني الداخلي، فجاءت الانتقادات من داخل المؤسسات العبرية وخاصة وسائل إعلام العدو، والتي انتقدت بشدة أداء الجيش الصهيوني وأجهزة الأمن الصهيونية وخاصة رئاسة الأركان التي دأبت 3 سنوات على التنظير للحرب وتعبئة الجيش الصهيوني وتدريبه وتوجيهه للقيام بحرب برية إلا أنهم لم يستطيعوا القيام بها نظراً لجهوزية التصدي من الطرف الآخر من ناحية وعدم استعداد حكومة الكيان العبري للمخاطرة وتحمل خسائرها ونتائجها الكارثية فيما لو وقعت.
أما على مستوى الخسائر الاقتصادية، فقد قال اتحاد الصناعات في “إسرائيل”، إن الشركات الإسرائيلية خسرت 1.2 مليار شيكل (368 مليون دولار) على مدار 11 يوما من القتال بين جيش العدو والفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة. وأضاف الاتحاد، الذي يمثل نحو 1500 شركة و400 ألف عامل، أن معظم خسائر ترجع إلى بقاء الموظفين في منازلهم، بسبب إطلاق الصواريخ. هذا بالإضافة الى الشلل التام في كل مرافق الحياة وتعطل الموسم السياحي والمدارس والجامعات ناهيك عن خسائر الكلفة البشرية للعدو الصهيوني والتي تكتمت المصادر الإعلامية الصهيونية من ذكرها نظراً للرقابة العسكرية، ولكن صحيفة جيروزاليم بوست ذكرت أن خسائر “جيش العدو الصهيوني” كانت معظمها مادية وحسبت كلفة “القبة الحديدية” مقابل الصواريخ وقالت أن كلفة الصاروخ الغزاوي على المدى القصيرما بين 800 و900 دولار مقابل صواريخ القبة الحديدية ما بين 50 ألف و 100 ألف دولار وحدها كفيلة باظهار نتائج الكلفة العسكرية على مستوى القبة الحديدية فقط.
إن حجم التضامن الإنساني مع القضية الفلسطينية خالف كل التوقعات “العبرية”، وضرب بعرض الحائط كل “المنظومة الكاذبة” التي عملت عليها منذ نشأة “الكيان العبري” في العام 1948 لغاية الآن، وخاصة على مستوى شعوب العالم العربي بعد محاولات التدجين المصطنعة والمفتعلة لعملاء التطبيع والخيانة، فمستوى الوعي الجماهيري على مستوى الشعوب فاق حجم الوعي على مستوى النخبة الحاكمة بكافة أشكالها وفرضت نفسها عليه وأثرت على إيقاف عمليات التطبيع وما شاكلها من أوجه مضللة للوعي الجماهيري.
مرة أخرى انهزم “الكيان الصهيوني” وثبتت مقاومة الشعوب أن مقولة: ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى