مقالات

من اين يأتي كل هذا الشرّ؟  

 

طالما الجميع خيّرون و يتصرفون ويتكلمون بتهذيب ويؤيدون مسارات الاخلاق ويشيدون بالعظماء وطالما الجميع يقولون ويشهدون ويقسمون بالخالق ان الاهل كانوا مختلفين بإحساساتهم وأنهم ما ادخلوا حراما الى بيوتهم فمن اين إذن يأتينا هذا الكمّ من الشرّ ومن المصائب ؟

ربما سوء التدبير يودي بنا الى المآسي والى الاشتباك والى نزاعات.

ربما تصادم المصالح والانانيات في العمل وفي الشارع وفي مبنى السكن.

ربما في سوء التعبير وفي سوء الفهم.

ربما الصعوبات في اللغة.

ربما الغموض في الحركات.

ربما اضطرابات نفسية تفرض سلوكيات دفاعية لأنا متهاوية و متكسرة وغير متزنة وغير صالحة لفرض سيطرتها على ذاتها.

ربما الفقر يصنع اوهاما.

ربما الحسد يزرع الغاماً.

ربما هكذا نحن ،لا نشبه بعضنا وكل واحد منّا يريد ما يريده الآخر.

ربما الحكاية اننا نكذب،اتينا من الظلام ومن الغموض ومن اسئلة لا اجوبة لها واننا لا نعترف.

ربما اتينا من حكايات عذاب بمعذِّبٍ او من دون معذِّب.

ربما لأننا نرى الامور من زوايا مختلفة ولا نعترف ان للحقيقة اوجه متعددة.

ربما السماء ارسلت لنا رسائل متناقضة او اننا شرحناها خطأً كما يحلو لنا او كما نملك من قدرات فهم واستيعاب.

ربما للربّما الف ربّما صغيرة ومتوسطة وكبيرة الى احتمالات لا نهايات لها.

الا اننا اجتمعنا ووجدنا اننا موجودون وأن علينا ان نعيش معاً فما نفع القوانين إن كنّا سنلجأ للعادات وللغرائز وللطقوس .

ثمّة خطأ في الانسان ولو ان الله خلقنا في احسن تقويم الا انه رددنا الى اسفل سافلين.

قلّة هم الذين آمنوا وقلّة هم الذين عملوا الصالحات والا فما معنى كل هذا الجنون وكل هذه الكراهية وكل هذه أكوام الزبالة.

ربما ثمّة خطأ في مكان ما يؤدي الى الحرب دائما .

ربما رفاهية البعض من بؤس البعض الآخر.

ربما العلّة في فكرة التجارة،ابيع وتشتري.

ربما العلّة في العملة او في تحوّلها من ذهب ومن فضة الى ورق تافه.

ربما الشيطان في فكرة المصرف،اخبىء مالك واسرقه.

ربما في الخوف من الجوع وفي الفشل في الصيد.

ربما السبب في الخيبات.

ربما الحكاية تبدأ من اول شعور بالألم او بأول ابتسامة مبتورة.

ربّما في الخيبة اننا غير صالحين ان يحبنا احد.

ربّما في فقدان الإغواء والإغراء والانجاب.

ربما القلق من العمر السريع.

ربّما التوق للحياة رفضا للموت.

ربما عدوانيتنا المعلنة والمكبوتة من صلب تركيبتنا البيولوجية.

ربما هي عودة الى الاصل،الى جدّنا الصياد الاول.

ربما تقبع الامور عند مصادفة اول حالة موت او قتل او اختفاء او انتحار.

ربما لأننا لا نعرف ان نحبّ.

ربما نحن وبكل بساطة أشرار الا اننا لا نعي شرّنا ،شرّنا الذي يراه الآهر فينا ولا نراه الا فيه.

لا خير خارج تسوية بين الاشرار .

ربما الحكاية تبدأ من هنا.

#د_احمد_عياش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى