
وهل تظنون بأنها مفتعلة لإنها لربما الحل الوحيد لكي تخفف وطأة تلوث أمنا الأرض!
بينما، وفي وحدتي، والحِجِر الذي فرضته على نفسي بدافع المسؤولية، وبينما كنت أغوص في سطور كيسنجر حول النظام الذي يُخطط للعالم وتتحرك على أساسه الأنظمة الدولية وتتنظم السياسات المالية التي على أساسها تُبنى السياسات الاقتصادية لتتفرع منها السياسات الاجتماعية والعسكرية والصحية والبيئية وما إلى هنالك فكانت المصلحة العالمية التي تصب في خانة مصلحة شركات كبرى” بمعزل عن الدول التي نعتقد بأنها صاحبة عضلات مفتولة” كانت هذه الشركات قد وضعت هذه السياسات لتتحرك على أساسها الأشغال والمصالح وذلك خلال الثلاثين سنة الماضية. وفي هذه الحقبة استفرست الرأسمالية وكشّرت عن أنيابها فسرقت النفس من أرواح المجتمعات كما ولوَّثته بكل ما تُصنّع من مواد كيماوية وعضوية ونووية بحجة تطور العلم وتطور الإنسان… حتى أكتشف المخططون في الغرف المغلقة بأنهم يأخذون الأرض إلى الهاوية، ليس لأنهم يهتموّن بالمجتمعات وإنما مصالحهم الكبيرة والتي تتخطى حدود الدول أصبحت مهددة… لذا بعد أفكار العولمة والانفتاح والتواصل العالمي وتشكيل تحالفات دولية لتصبح عملتها موحدة واقتصادها تشاركي موحد، عادت الدول تتقوقع على نفسها وتغلق حدودها وها هو التهديد العالمي الذي خيّم على كوكب الأرض جامعة يُغير نظرة المجتمعات إلى طبيعة الحياة التي يعرفونها… البعض أصبح ينظر إلى الكماليات التي كانت تصبغ حياته وكأنها أمور تافهة لم يعرف لمَ احتاجها أصلا ولِمَ وصرف مبالغا طائلة للحصول عليها.
هل نحن في حقبة جديدة من تاريخ الأنظمة الاقتصادية العالمية؟ وهل ستنبثق بعد تجربة الوباء العالمي وجهات نظر وقيود جديدة على حياتنا؟ ماهو مدى تأثيرها وارتداداتها علينا ونحن في هذا الموقع الواقع تحت رحمة السلطات المتتالية والمَرمي في ال back yard للقرن الواحد والعشربن والمُستغَل عند الحاجة لتصفية حسابات عالمية؟ كيف سيكون تأثير ما بعد الكورونا على بلادنا ونحن لم نتنعم بلذة الأنظمة الماضية وإنما انكوينا بِشرِّها ؟ هل سيستغني العالم عن commodities لم يعد لوجودها جدوى لأن تصنيعها يلوث الإنسان والأرض؟ هل سيفاجئنا المختروعون بأفكار جديدة يجب أن تصبح من طبيعة حياتنا؟ هل ستصبح ثقافة “العمل من البيت هي التي ستعتمدها الشركات العالمية لأنها أرخص وصديقة للبيئة؟؟؟
كلها أسئلة تراودني وتعصف دماغي بينما أقرأ صفحات من مهندسي العالم نوترداموس كيسنجر … ولكن ماذا أقول؟؟؟ عن أي نقلة أتحدّث؟ هل هي النقلة لعالمنا أم لعالمهم؟؟؟
هل سيرسلوا لنا تجاربهم البالية لمحاولة إعادة تدويرها في بلادنا مع ما يملكون من نفايات قاتلة لكي يزرعوها في أرضنا وينقذوا بلادهم من أضرارها فلقد تعوّدنا أن نكون الtest tube لكافة تجاربهم باعتبار اننا دول نامية متأخرة وبعيدة عن هذا الوقت وبينما هم ينطلقوا بقفزة نوعية نحو المستقبل ولن يتكبّلوا عناء النظر إلينا إلا “بقلقٍ” يدّعونه بعيد عن كل مايربط الإنسان والإنسانية.
الأنكى من هذا كله بأننا نحن الأدوات المدمرة لأنفسنا لذا يا أصدقائي وصديقاتي علينا أن نتكل على أنفسنا للخروج من أزماتنا…ليس هناك من دولة تحبنا لأننا إسلام سنة أو شيعة أو دروز أم لأننا مسيحيون ذلك أن الدول تقوم بكل ما يمكن لتحقق مصالحها أولا وهيدا مش غلط بس علينا نحن أيضا أن يكون لدينا الوعي الكافي لنعرف حقيقة ماهو الذي يصب في مصلحتنا الجامعة… كفانا استهزاءات ببعضنا… كفانا العمل على اساس الكيدية والكراهية…. كفانا نتناقل أخبار الشيخ فلان أو كاهن فلان قام بعمل شاذ فحتما هو لا يمثل إلا نفسه … كفانا تعميما الأفكار المسمّة فنحن بهذه الأعمال نسمم أولادنا ونشل حركتهم….
يا أهلي ويا أصدقائي… كل واحد منا مسؤول….كل واحد منا مسؤول… وهذا هو الوقت لكي نتراجع عن هفواتنا وسخافاتنا ونعود إلى أنفسنا، إلى أرضنا وإلى ربنا….
خلود وتار قاسم ١٦/٣/٢٠٢١







