اقلام حرةمقالات

.المهمة المستحيلة

.المهمة المستحيلة :
———————
عند الامتحان يكافىء حسان او يدان ولكن بالتحليل العقلي والمنطقي فأن هذه الحكومة لن يكتب لها النجاح لأن المقدمات الفاسدة لن تفضي الى نتائج ناجحة وأداء دياب ترك الكثير من علامات الاستفهام لجهة اخلاله بكافة المعايير التي ألزم بها نفسه
من خلال اصراره على حكومة اخصائيين مستقلين وغير حزبيين
وأن يكون عددها ثماني عشر وزيرا ولكن تبين ان كافة المعايير قد سقطت من خلال احداث الساعات الأخيرة حيث رضخ للضغوطات ووزع الحقائب على قاعدة المحاصصة الحزبية بعد ان تخطى العقبة التي وضعها هو بنفسه ورفع عدد الوزراء الى عشرين اما القاعدة الأهم التي خرقها وهي قاعدة الأخصائيين
فأسند حقيبة الدفاع الى سيدة وهي التي من المفترض ان يتولاها احد الضباط المتقاعدين ووزارة السياحة الى طبيب عظام وحقيبة
البيئة الى خبير اقتصادي ووزارة الاعلام الى موظفة بوزارة المالية ووزارتي الزراعة والثقافة الى رجل اعمال بعد دمجهما العجيب وأذعن الى مطالب الوزير فرنجية الذي اعلن عزوفه عن المشاركة متهما الوزير باسيل بقيادتهم نحو المهوار في هذه الحكومة ولا ندري كيف ردم المهوار بعد نيله وزارة مدهنة
كما سبق لدياب ان تنازل عن احد اهم الشخصيات وأكثرها استقلالية التي تضمنتها تشكيلته لوزارة الداخلية وهي العميد طلال اللادقي الذي فضل الأعتذار على ان يبقى أسمه معروضا في البازاروبعد ان لمس ميل لدى دياب بالتخلي عنه .
كل هذه الأمور لا تبشر بالخير فمن يقدم التنازلات ويرضخ للأملاءات ولا يتحمل الضغوطات فكيف له ان يتحمل الأملاءات الخارجية والضغوط السياسية الداخلية من خارج الحكومة وداخلها
وكيف سيواجه ضغط الشارع المتصاعد الذي اصابه بخيبة أمل نتيجة كل ما ذكرته في البداية وبالتالي فقد الثقة قبل ان يبدأمهامه
كل هذا ونحن لم ندخل بعد في عمق الأزمة والتي يأتي على رأسها الهم الاقتصادي المالي والذي يشكل هاجسا يوميا للمواطن يلامس كل تفاصيل حياته وارتفاع سعر الصرف للدولار والذي ربما سيتم تثبيته على الفين ليرة مما يخسر المواطن ثلث دخله الذي تقلص اصلا الى النصف وقرب صرف الاف العمال الذين سيتحولون الى ثوار وبالتأكيد ستعجز حكومة دياب واناثه الست عن مواجهتها وفي ظل المزيد من الضغوط الأميركية المتوقعة وخزينة فارغة واستحقاقات مالية داهمة واتهامات بأن هذه الحكومة هي حكومة حزب الله مما سيمنع عنها اية مساعدات خليجية في ظل معارضة سياسية داخلية شرسة مبنية على أسس متينة متجذرة منذ اربعين عاما في كل مفاصل الدولة العميقة والتي كونت خلالها محميات امنية قضائية اعلامية ومالية ستسخر كلها لعرقلة عمل الحكومة والاسراع في اعلان فشلها.
لست متشائما ولكني واقعي لا اتعاطى بعواطفي التي تتمنى النجاح لهذه الحكومة لأنها على الأقل حققت بالشكل عملية طرد لأدوات اميركا من السرايا ولكنهم عمليا ما زالوا في قلب العملية السياسية
وقد يكون وجودهم بعيدا عن قالب الجبنة يزيد من خطورتهم واستشراسهم لأستعادة السلطة وبالتالي انا اتعاطى بعقلي من خلال تحليل الوقائع والمعطيات لأخرج بنتيجة حتمية وهي فشل ذريع لهذه الحكومة ما لم تتحقق معجزة ما وأظن اننا لسنا بزمن المعجزات .
اذا كان شعار حكومة الحريري الى العمل قد تحول حكومة الى الفشل فأن حكومة دياب التي اطلق عليها اسم حكومة الأنقاذ حكما ستكون حكومة اعلان الأفلاس وستحترق بنار غضب الناس فحكومة دياب ليست حمولتها ثقيلة بل مهمتها مستحيلة .

الدكتور قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى