
رياض سلامة للبنانيين :عظم الله أجوركم !
زياد العسل
يعيش لبنان مرحلة من أصعب المراحل التاريخية على شتى المستويات ولعل أبرز هذه المستويات هو المنحى الإقتصادي العام الذي بات ينبئ بكارثة كبيرة من شأنها أن تهدد الكيان برمته على العموم والفقراء الذين أضحوا أكثر من نصف الشعب اللبناني خاصة
وسط هذا المشهد الظلامي الذي يتمثل بارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة والغلاء الكبير الذي اعتمده تجار “قلة الضمير” وتوقف عمل السواد الاعظم من اللبنانيين , كان الجميع على موعد مع كلمة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة,وقد كنا نمني النفس بموقف يوقف الغضب والقهر والحزن عند أبناء شعبنا ذوي المعد الخاوية التي لا يمكن أن يسد رمق جوعها وقهرها شيء ,مع ارتفاع سقف التوقعات و لأن يكون ما بعد الخطاب مختلفا عما قبله على شتى الصعد والمستويات ,ولكن الطامة الكبرى والمعضلة هي أن ما بعد الخطاب كان كما قبله ,فلا المودع الصغير عرف شيئا البتة عن ودائعه ولا الدولار نزل من عليائه ,فالمتوقع قد حدث أن ما قبل الخطاب وما بعده سنسمع الرواية نفسها ,تلك التي تشعرك وأنت في صميمها أن المسؤول عن الفساد في لبنان هو مواطن يعيش في قرية نائية على كوكب زحل !
حاولت أن أستقرأ شيئا ما يريد سعادة الحاكم البوح به , حاولت أتسلل بين الجمل والمفردات والكلمات ,بحثا عن اللغز الغائب الحاضر , ولكن شيئا لم يحدث سوى تمديد حلقات المسلسل لزيادة التشويق للباحث عن الحقيقة والحق والوديعة التي فنى عمره تعبا لأجلها ,اعتقدت لبرهة أن الأموال المنهوبة ستزورنا في اليوم التالي دون استئذان ,وأن الحاكم سيفجر حدثا تاريخيا من العيار الثقيل بحيث يقول للبنانيين عن مكان وجود ودائعهم أو بالأحرى من الذي جلب على الودائع والخزينة والجمهورية كل هذا الويل ؟
إعتقدت لبرهة أن الحاكم س”يبق البحصة ” ليعرف اللبنانييون على أي شط سيرسو تعب العمر ,بالإضافة لأن يطمئنوا على اقتصادهم المهترئ الذي باتت الليرة فيه تشبه الجمهورية بكل تفصيل من تفاصليها ,ولكن انتظاري هذا لم يأت بشيء ايجابي سوى أنه ساهم بمزيد من الحجر المنزلي لوباء كورونا الذي سيضمحل من عقولنا عند زيارة وباء الجوع
اعتدت أن أكون متفائلا ,بل دائما ما أردد كلمة الأمل كثيرا في الكلام لإيماني بها كثقافة حياة ,ولكن قناعتي بعد كل ذلك أن الحاكم كان يستطيع اختصار كل المشهد للبنانيين بعبارة :عظم الله أجوركم !






