مقالات

انت والآخر وطبائع الناس-

 

انت والآخر وطبائع الناس-

ما بين البصر والبصيرة اختار بلا تردّد نعمة البصر لأني لا اتمنى السقوط في الحفر ولا الارتطام بجدار وبين الوضوح في شرح المعنى والتأويل انحاز لشرح معنى الظاهر ولا احبذ تفسير باطن المعنى كي لا اعطي للباطن معان وتلميحات كثيرة ومتشعبة افهم منها ما لم يقصده القائل.
تجذبني الرسومات الطبيعية و توثيق الاحداث باسلوب وصفيّ وانفر من الرسومات التجريدية والمكعبة والخطوط المتصادمة والنقاط العبثية التي تلزم المتأمل ان يبحث في قصد ومرام رسام مضطرب في الرؤية ولا يجيد خلط الالوان .
لا اهوى الصامت و لا اتحمس لمجالسة الذي يفكر ويتأنى قبل ان يتكلم وان تكلم اختصر وان حرك شفاهه نادراً ما يبتسم ،يظن انه في صمته يعلو وهو في الحقيقة يلجأ للصمت ليتأبى الأخطاء الكلامية لاعتقاده انه سيكون مدار سخرية المستمعين.
الباطنّيون يوترون الآخر عن بُعد.
لا اتحمل من يكثر التفاصيل الصغيرة في الكلام لاعتقاده الدائم ان المستمع له لم يفهم قصد كلامه بعد ويظن انها ملكة من ملكات ذكائه وحماقة ادمغة الآخرين.
اتجنب هؤلاء الذين يشرحون الامور ضدّهم دائماً بما فيها الاحاديث وحركات اليدين والابتسامات ولون الثياب ويتفنّون في تحليل المعاني ويجعلون السلوكيات الغازاً انما دائما ضدّهم ،افراطهم في الحذر ولاثقتهم بأحد وتشكيكهم الدائم باخلاص الآخر يؤكد نكد شخصياتهم وميلهم الدائم للانتقام ويدفعهم للخبث ما يجعلهم يبررون لأنفسهم مواقعهم كمخبرين وكجواسيس وكمؤذيين و كحاسدين لأولئك الذين يعبرون عن ارائهم بشجاعة وبصراحة وبطلاقة ولا يهمّهم التمويه ولا المسايرة ولا التملق ولا يمارسون في سلوكياتهم التقية ولا الاستتار بالمألوف لثقتهم المفرطة بأنفسهم الى حد التهوّر احيانا.
شجاعة اولئك مصدر استفزاز لحذر ولجبن هؤلاء.
لا اطيق الذين يرددون الفكرة نفسها بعبارات مختلفة والذين ان ظنّوا بصوابية مسألة ذكروك بها بعد سنوات ليخبروك انهم كانوا محقّين،الذين تأسرهم وتقهرهم افكاراً وسواسية منذ طفولتهم ويتباهون بها كمبادىء وكعقيدة وكتعاليم دين كي لا يتهمهم احد باللامألوف وباللا اعتياديّ الى حد النفور منهم.
لا اصبر على الذي ينعت لنفسه احداثا وبطولات لغيره والذي يجنح به الخيال لسرد روايات مثيرة يتوسع فيها كما يحلو له لاثبات تميّزه وذكائه وفطنته ويفرح ان لاحظ الاعجاب به في عيون الاخرين.
الذي يسرق بطولات وافكار غيره وينسبها له لان الرب لم يخلق مثله احداً.
امقت الكذاب غير المهضوم ويسعدني الكذاب المهضوم الفرح الذي يعرف انه مفضوح بكذبه الا انه يستمر في ادعاءاته وفي محاولاته لانه لا يستطيع ان يكون الا كذابا وانت تستمتع باحاديثه لانك تجد فيها النكات والمرح.
لا ادّعي ان لي قلب نمر في الشجاعة الا اني احتقر الجبناء والانتهازيين والمتملقين الذين يغيّرون من اقوالهم ومن الوانهم كالحرباء وفق مصالحهم الدنيئة ولو من اجل حفنة قليلة من الدولارات او سعيا لمكسب محتمل من اقوياء والذين تصدق فيهم الاية الكريمة”واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا واذا خلَوا الى شياطينهم قالوا انّا معكم انما نحن مستهزؤون*……* أؤلئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين*”
الله اعلم بخلقه.
اخاف عليك ايها القارىء ان صدّقت كلامي ان تنعزل عن الناس وان لا تفارق بيتك لان اغلب الناس صارت غير سوّية وفيها من الازمات ما لا يطاق ولا تتحمله نفس بشرية.
اقرأ ولا تتأثر بكلماتي فأرائي تحتمل الاخطاء الكثيرة وانا اكثر من الاخطاء في هذه الايام العصيبة.
هناك سمات لشخصيات مضطربة اخرى انما اخاف عليك.
#د_احمد_عياش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى