متفرقات

نادي قضاة: قانون استقلالية القضاء أولى من تحرير المجرمين قانون العفو يضرب عرض الحائط حقوق الضحية والمجتمع

نادي قضاة: قانون استقلالية القضاء أولى من تحرير المجرمين
قانون العفو يضرب عرض الحائط حقوق الضحية والمجتمع

أعاد “نادي قضاة لبنان” نشر ملاحظاته السابقة على اقتراح قانون العفو عن السجناء، المطروح اليوم الثلاثاء 21 نيسان الجاري للمناقشة العامة النيابية. والملاحظات كان النادي قد كتبها قبل المناقشته السابقة في المجلس النيابي في جلسته بتاريخ 12/11/2019.

وفي الملاحظات أن “قانون استقلالية القضاء أولى من تحرير المجرمين”. وورد أيضاً: “في ضوء الظروف الصحية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما فرضته من إعلان حالة التعبئة العامة وحظر التجوال، وفي ضوء مطالبة الشعب المستمرة بالمحاسبة والاقتصاص ممن أمعن انتهاكاً لحرمات القوانين وقدسيتها، وفيما يفترض أن تنكب الحكومة ومجلس النواب على تشريعات تخرج البلاد من محنتها، على الصعد كافة، الصحية والأمنية والاقتصادية، وأولها قانون استقلالية السلطة القضائية، نفاجأ بطرح اقتراح قانون العفو العام تحت ذريعة حلّ مشكلة اكتظاظ السجون في ضوء تفشي فيروس كورونا. وفي هذه المناسبة، يهمّ نادي قضاة لبنان التذكير بموقفه من هذا المقترح الذي سبق أن أعلنه عند طرح الاقتراح في الجلسة التشريعية بتاريخ 12/11/2019”.

ملاحظات النادي
“ورد في الأسباب الموجبة للقانون: “أن مبدأ الصفح يشكل وسيلة لتعزيز السلم الأهلي ويساهم في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن”.
العفو العام إجراء استثنائي وخطير يتخذ فقط في مراحل مفصلية من تاريخ الشعوب والأوطان، لطيّ صفحة الماضي، وفي يومنا الراهن، لسنا أمام صفحة يريد الشعب اللبناني طيها، ما يريد الشعب اللبناني طيه، هو زمن الفساد وعدم المحاسبة، زمن ضعف دولة القانون، والتعدي على القضاء والحكم بدوره.
“أن تجاوز الآثار الناتجة إما عن صراعات سياسية أو عن أزمات ذات طابع اجتماعي أو اقتصادي… يتطلب اتخاذ تدابير استثنائية”.
اليوم لبنان يعيش ثورة تطالب بالمحاسبة وتطبيق القانون، وبالتالي الصراع الموجود اليوم هو صراع بين الشعب من جهة والطبقة السياسية من جهة أخرى، والتدابير المطلوب اتخاذها، تتمثل في مكافحة الفساد وتكريس ثقافة المساءلة والمحاسبة وتطبيق القوانين والحكم بعقوبات رادعة، والنهوض من الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الوطن، لا ضرب مفهوم المحاسبة وتقويض القوة الرادعة للقوانين من خلال إقرار قانون عفو، لا بل هو وبشكل صريح وإن كان ظاهره لا يشمل جرائم الفساد كتبييض الأموال والإثراء غير المشروع وسواها، إلا أنه يشمل هذه الجرائم بتخفيض العقوبة، وهو ما يناقض توجهات الثورة في لبنان ومطالبها، فهو لا ينسجم مع متطلبات المرحلة، ولا تأثير له على معالجة الأزمة الاقتصادية. وهو في هذا المجال:
يأتي ليكمل استمرار القضم المبرمج والمستمر للقوة الرادعة للعقوبة خاصة في السنوات الأخرى، لا بل هو ينسف القوة الرادعة للعقوبة بالكامل، وهو يضمن للمعتدي إفلاته من العقاب، فيؤلف حافزًا له لتكرار جرائمه، وفي الوقت عينه يضرب عرض الحائط حقوق الضحية والمجتمع في الاقتصاص من مرتكبي الجرائم، ويضعف ثقة العامة بالسلطة العامة المنوط بها حماية المجتمع والفرد معًا.
يشكّل محاولة نسف إضافية لاستقلالية السلطة القضائية من خلال محو آثار أحكامها وجهودها الرامية إلى حماية المجتمع، وإضعاف دورها وضرب هيبتها وهيبة القانون في أذهان المجرمين.
يزيد من منسوب التجرؤ على مخالفة القانون وارتكاب الجرائم، فالمجرمين أضحوا على يقين، ولبنان قد أقر /12/ قانون للعفو منذ الاستقلال إلى اليوم، أنهم مهما ارتكبوا من أفعال شنيعة سيأتي قانون العفو ليعفيهم أو يخفض عقوباتهم.
إن طرح قانون العفو اليوم خلال الثورة، مشابه لطرحه قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان، وتوقيت طرحه في هذا المجال، يدل على الغاية غير المعلنة المأمولة منه، والتي تتمثل في تحقيق مكاسب سياسية عبر استرضاء المخالفين للقانون الذي تعتبرهم هذه القوى السياسية جزءا من جمهورها، وهو بالتأكيد وكما سلفت الإشارة لا يهدف الى تصحيح أو تحسين أوضاع اجتماعية أو اقتصادية.
بالإضافة إلى المآخذ المباشرة على القانون فإن الظروف الواقعية الأخرى لا تبرر إقراره لا سيما لناحية:
أن المشرع اللبناني قد سبق وخفض السنة السجنية فجعلها تسعة أشهر بصرف النظر عن كيفية سلوك السجين في السجن، وعما إذا كان مكرراً أو متعاداً الإجرام، وبصرف النظر عن ماهية جرائمه وخطورتها.
أن القضاة بشكل عام، وبالنظر للسلطة التقديرية التي منحها إياهم القانون، وأخذا بعين الاعتبار لواقع المدعى عليهم، يلجؤون إلى منح الأخيرين الأسباب التقديرية المخففة للعقوبة، وإلى إدغام العقوبات المحكوم بها عليهم، ولا يعتمدون تشديد العقوبات، مع العلم أن حد العقوبات في قوانين لبنان الجزائية متدن نسبيا بالمقارنة مع سواه من البلدان.
قانون العفو يطال أمورا تتعلق بالقضاء العدلي، لا سيما في المادة التاسعة منه التي تعدل شروط للتمييز، لا بل تمنح للمحكوم عليه إمكانية إعادة تمييز حكم سبق ورد تمييزه شكلا، وبالتالي هذا الأمر يحتاج الى موافقة مجلس القضاء الأعلى سندا لنص المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي.
إن تعليق قانون العفو والاستفادة منه على وجود إسقاط للحق الشخصي يؤدي إلى:
تمييز في أوضاع الأفراد المشمولين بنص القانون بحسب وضع كل منهم، لا سيما مقدرته المالية على إرضاء المدعي بالحق الشخصي.
ضغوط قوية على المدعين بالحق الشخصي لانتزاع موافقتهم، ولا يمكن استبعاد أن يتوسل أهل المحكوم العنف للاستحصال على إسقاط الحق الشخصي، أو اللجوء إلى السياسي في مسعى للضغط على المدعي بالحق الشخصي، الأمر الذي يستتبع تعزيز نفوذ السياسيين، الساعين أصلا الى إقرار هذا القانون.
قلب سلم القواعد المتعارف عليها والمعمول بها، فأصبح شمول العفو هو المبدأ والاستثناء هو ما ورد بشأنه نص يستثنيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى