فرح ياغي تكشف سبب الخوف من الطلاق والعودة إلى العلاقات المؤذية…وهذا ما قالته عن التاروت!

في زمن تتزايد فيه الضغوط النفسية والعاطفية، ويبحث فيه كثيرون عن طرق تساعدهم على فهم ذواتهم والتصالح مع تجاربهم، برزت مفاهيم عدّة ترتبط بالشفاء الداخلي والوعي الذاتي، من بينها العلاج الشمولي والعلاج بالطاقة.
وفي هذا السياق، ترافق المتخصصة في العلاج الشمولي والطاقة فرح ياغي(Holistic TherapistوEnergy Healer)، أشخاصًا في رحلتهم نحو فهم أعمق لمشاعرهم وتجاربهم، انطلاقًا من إيمانها بأن الإنسان لا يُختصر بوجعه، وأن مواجهة الألم قد تكون الخطوة الأولى نحو التحرر منه.
فهل يمكن للإنسان أن يتجاوز ألمه من دون أن ينكر وجوده؟ وكيف نعرف أن بعض ما نعيشه اليوم هو امتداد لجروح قديمة؟ وأين تنتهي مسؤوليتنا عن الآخرين وتبدأ مسؤوليتنا تجاه أنفسنا؟
أسئلة كثيرة تجيب عنها فرح ياغي في هذا الحوار:
أصبح العلاج بالطاقة والشفاء الشمولي يحظى باهتمام واسع في السنوات الأخيرة، برأيك ما المفهوم الخاطئ الأكثر انتشارًا حول هذا المجال، وكيف تشرحين حقيقته للناس؟
أكثر مفهوم خاطئ أسمعه هو أن العلاج بالطاقة «عصا سحرية» تمحو الألم بجلسة واحدة، أو أنه بديل عن الطب والعلاج النفسي، وهو ليس كذلك أبدًا. الحقيقة أن المعالج لا «يشفي» أحدًا، بل يرافق الإنسان ليوقظ قدرة الشفاء الموجودة أصلًا في داخله. الشفاء رحلة وعي والتزام، وليس حدثًا لحظيًا. ولهذا أؤمن أن لكل شخص رحلة مختلفة عن غيره، وأخصص المسار العلاجي بما يناسب قصته هو، لا بقالب جاهز للجميع.
تتحدثين عن شفاء الصدمات النفسية والإدمان والألم الداخلي، كيف يمكن للإنسان أن يدرك أن ما يعانيه اليوم مرتبط بصدمة قديمة لم يتعامل معها بالشكل الصحيح؟
جسدنا ومشاعرنا يتكلمان قبل عقلنا. عندما تكون ردة فعلك أكبر بكثير من الموقف، أو تجد نفسك تكرر النمط نفسه في علاقاتك بوجوه مختلفة، أو تعاني ألمًا جسديًا مزمنًا بلا سبب طبي واضح، فغالبًا ما يكون الجرح أقدم من الحدث الحالي. الموقف الحاضر ليس سوى «زر» يضغط على ذاكرة قديمة لم تُعالَج بعد. واللحظة التي تسأل فيها نفسك بصدق: «ممَّ يذكّرني هذا الشعور؟» هي أول خطوة على طريق الوعي والشفاء.
تقولين إن الراحة الحقيقية لا تأتي من الهروب، بل من المواجهة. كيف يستطيع الإنسان أن يواجه ألمه بدلًا من الهروب منه؟
المواجهة تبدأ بالاعتراف: أن نسمّي الألم دون أن نحكم على أنفسنا بسببه. الهروب يؤجل الألم ويكبّره في الخفاء، أما المواجهة فتحرره. وأنا لا أطلب من أحد أن يقتحم جرحه دفعة واحدة، بل أن يقترب منه بخطوات صغيرة وآمنة: أن يشعر، أن يتنفس، أن يطلب مرافقة ممن يثق به. ومن هذه القناعة وُلد برنامجي «أنت لست وجعك»؛ فالألم شيء مررتَ به، لكنه ليس هويتك.
كثيرون يشعرون بالذنب كلما وضعوا حدودًا في علاقاتهم مع الآخرين. لماذا يحدث ذلك؟ وما الحلّ؟
لأن كثيرين منا تربّوا على أن الحب يُقاس بمقدار التضحية، وأن كلمة «لا» تعني رفض الشخص نفسه. فيختلط علينا الأمر: نظن أننا نؤذي الآخر بينما نحن فقط نحمي أنفسنا. الحد ليس جدارًا في وجه من نحب، بل باب نقرر نحن متى يُفتح ولمن. والحل يبدأ بإعادة تعريف الحدود كحماية للعلاقة لا تهديدًا لها، وبالتدرّب على حدود صغيرة وتحمّل الانزعاج المؤقت؛ فذنب اليوم العابر أرحم بكثير من استنزاف العمر كله.
كيف يمكن للإنسان أن يشفي نفسه بعد تجربة انفصال عاطفي مؤلمة، ويتجاوز آثارها بطريقة صحية؟
أول خطوة هي السماح للحزن أن يأخذ وقته، دون استعجال ودون تخديره بعلاقة جديدة أو انشغال دائم. ثم استرجاع طاقتنا وهويتنا التي ذابت في العلاقة، بسؤال بسيط وعميق: من أنا خارج هذه القصة؟ وحين يهدأ الألم قليلًا، نسأل السؤال الأصدق: ماذا جاء هذا الشخص ليعلّمني عن نفسي وعن جروحي؟ الانفصال ليس نهاية، بل موعد مؤجل مع أنفسنا.
لماذا يخاف كثيرون من كلمة «الطلاق»، حتى عندما تكون العلاقة مؤذية أو مستحيلة الاستمرار؟
لأن مجتمعاتنا ربطت الطلاق بالفشل والعار، فصار الإنسان يخاف نظرة الناس أكثر مما يخاف على روحه. يُضاف إلى ذلك الخوف من الوحدة ومن المجهول ومن سؤال: «من أنا بدون هذه العلاقة؟». لكن البقاء في علاقة مؤذية له ثمن أكبر بكثير، ندفعه من صحتنا النفسية والجسدية، ويدفعه أولادنا معنا. الطلاق قرار مؤلم بلا شك، لكنه أحيانًا يكون أصدق أشكال احترام الذات.
كيف نميّز بين مشاعر الغيرة والحسد؟ وهل لكلٍّ منهما تأثير مختلف على الإنسان؟
الغيرة خوف من فقدان شيء نملكه أو نظن أننا نملكه، أما الحسد فهو ألم لرؤية ما يملكه الآخر. وكلاهما رسالة قبل أن يكون عيبًا: الغيرة تكشف خوفنا وعدم أماننا الداخلي، والحسد يكشف رغبة مدفونة فينا لم نعترف بها بعد. الغيرة إن لم نعِها تسمّم علاقاتنا بالآخرين، والحسد يسمّم علاقتنا بأنفسنا وبالوفرة. وحين نستقبلهما بوعي بدل الإنكار، يتحولان من سمّ إلى بوصلة تدلّنا على ما يحتاج إلى شفاء.
لماذا نعود أحيانًا إلى علاقات قديمة ومؤذية عندما نشعر بالوحدة أو بالخوف؟
لأن المألوف يمنحنا شعورًا زائفًا بالأمان، حتى لو كان مؤذيًا؛ فالعقل يفضّل ألمًا يعرفه على مجهول لا يعرفه. وفي لحظات الوحدة والخوف نخلط بين الحنين والحب، فنشتاق في الحقيقة ليس للشخص نفسه، بل للنسخة التي تمنيناها منه، أو لنسختنا نحن يوم كنا نشعر أننا محبوبون. والعلاج الحقيقي هو ملء هذا الفراغ بعلاقة صحية مع ذواتنا أولًا؛ فمن صالَح وحدته، لا يعود لمن آذاه.
ختامًا، يرى البعض أن قراءة التاروت أو الريكي تساعد على فهم الذات واتخاذ القرارات، بينما يعتبرها آخرون مجرد معتقدات لا تستند إلى أسس علمية.. كيف تردّين على هذه الآراء المتباينة؟
أحترم الرأيين، ولا أرى نفسي في موقع دفاع. أنا لا أقدّم التاروت أو الريكي بديلًا عن الطب أو العلم، بل أدوات وعي ومرايا تساعد الإنسان على رؤية مشاعره وأسئلته بوضوح أكبر، ويبقى القرار دائمًا له وحده. وتجربتي مع من رافقتهم علّمتني أن الأثر الحقيقي يُقاس بما يتغير في حياة الإنسان: سلامه الداخلي، علاقاته، قراراته. من عاش التجربة بقلب مفتوح لمس أثرها، ومن لم يقتنع فله كل الاحترام؛ فللشفاء طرق كثيرة، وكل إنسان يصل من الباب الذي يناسبه.



