في آلة الرنين المغناطيسي

في حربي الباردة منذ اكثر من عشر سنوات ضد احتمالات سرطان البروستات المستتر ادخلوني آلة الرنين المغناطيسي للمرةّ الرابعة كمهمة رجل أمن صحي وقائي في المعارك وفي السلم لمنع الانقلاب قدر الإمكان.
في الآلة تمكنت نغمات الضجيج من مهاجمتي عبر اسلحة صوتية وهمية ومخادعة إذ تحوّلت النغمات لكلمات مسموعة ولو اني اعرف انها موجات سراب إنما سمعية إذ كانت الرنّة الأولى المتقطعة اشبه بكلمتي”مريم خليل نريم خليل!” وانا لا اعرف أية إمرأة او صبية بهذا الاسم لتصبح الكلمات مع تحوّل الرنّة لِ”احترموه احترموه” ثمّ تبدلت النغمات لِ”اذبحوه اذبحوه” ف”مارق فاسق مارق فاسق”. كانت الإقامة المؤقتة في الجهاز وانا اقبض بيدي اليسرى بالونا مطاطياً كمظلي لأي احتمال امرٍ طارئ ومسجياً ومقيّدا برباطات قماشية كي لا تختلط الامور على الملائكة فيظنون ان الغطاء الأبيض الذي ألبسوني اياّه كفناً والآلة نعشاً وانا المرحوم قادم على عجل .
ما انتهت سيرورة الفحص المغناطيسي حتى سألت “بيار” التقني الواثق من نفسه اكثر من الرئيس ترامب والذي يقوم بالإجراءات كلها إن كانت الصور سليمة إذ له ما له من تجارب طويلة في هذا المضمار فأجاب كعالم بالأحياء والاموات انّه ومن حيث النظرة الاولى الصور مقبولة وسكت منعا لأي سؤال.
ما إن ارتديت ثيابي ونزعت الكفن ، عفوا الثوب الابيض قلت لزوجتي “كأنّ بيار مطمئن للصور” لتجيبني أن” بيار” كان يغيّر الاحداثيات باصبع يده اليسرى الصغير الخنصرِ تلقائيا اوتوماتيكيا كروبوت اعتاد عمله الروتيني دون ان ينظر للشاشة امامه بينما كان يقلّب بسبابة يده اليمنى “الريلز” في التيك توك غارقا بالضحك للنكات واحيانا من حديث مع شخص ما على الواتس آب.
اذن يكذب “بيار” كما يكذب “مصطفى” في المراكز الطبية كما في المراكز السياسية كما في المصارف كما في المعابد ودائما بهدف واحد والمختصر ببيع الأوهام.
انا من أنصار الموت الغدّار المفاجئ ومن مهاجمي الموت المعلن البطيء.
وماذا عنك؟
هل زرت يوما جهاز الرنين المغناطيسي ؟.
كن في الأمن الوقائي ان كنت عاجزاً ان تكون في وحدتي الهجوم والدفاع إذ الموت واحد تحت يدي طوني او خالد.
هل تعلم ان أسوأ الاطباء هو ذاك الذي يجيب على السؤال بكلمات انجليزية اشبه بالشيفرة مع لكنة “تكساسية-انطلياسية-طريق جديدة” وهو يظن ان المفردات الطبية والتقنية التي ينطق بها حاذفا نصف احرفها معروفة ومفهومة من الجميع وإن دلّ هذا فيدلّ ان خريجي الجامعات الاميركية بحاجة للتأهيل الادبي-الاجتماعي من أجل فنّ تواصل افضل إذ تشعر معهم انّهم”مربحين حتى الله جميلي”
وبانتظار تقرير الطبيب الخفي كل IRM وانتم بخير.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي وللشرفاء منكم،
والله اعلم.
داحمدعياش
هذا المقال يعبر عن رأي الماتب وليس الموقع



